المقالات

هل كان علي بن أبي طالب عَلمانيا؟!

4989 2018-03-31

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

لم تكن الأديان، إلا إجابات عن أسئلة، وقف العقل البشري إزائها حائرا؛ وسواء كانت الأديان من إبتكارات العقل البشري، كالهندوسية والبوذية وأديان المايا، أو تلك التي اودع الخالق؛ موضوعها الى الرسل الإلهيين، كالمسيحية واليهودية والإسلام؛ فإنها جميعا تعالج مشكلات كبرى، أو تسعى لتنظيم الوجود البشري على كرتنا الأرضية.

إنتاج الأديان لم يتوقف عند الإسلام؛ وهو خاتم وآخر الرسالات السماوية، بل إستمر البشر في التعاطي مع موضوعة الأديان؛ كقضية دائمة متجددة، فكانت البهائية والماسونية والعلمانية والشيوعية والمدنية، أديانا جديدة وأن كان معظمها لم يطلق عليه صُناعَهُ تسمية الدين، لكن واقع الأمر؛ يكشف عن حقيقة هذه الأيدولوجيات، وكونها لم تقف عند حد التنظير الفكري المجرد، بل تعدته الى مساحة الأديان، المتعلقة بالخلق والوجود.

الدين الإسلامي متفردا من بين جميع الديانات السماوية؛ ليس مجموعة عبادات فقط، بل هو نظام متكامل لقيادة المجتمع، وهو أيضا ما يصطلح عليه المعاملات، ومن بينها شكل نظام الحكم، ومنذ الصدر الأول للإسلام؛ مرت علينا أفكار شتى، معظمها أندرس وبقيت منها فقط، إشارات في بطون كتب التواريخ..تشترك معظم تلك الأفكار، بأنها تتمحور حول إيجاد طريقة ما، للتخلص من الالتزامات التي تفرضها المعاملات!

القضية تتعلق بالثروات؛ إذ أن من بين ما تفرضه المعاملات، شراكة مجتمعية حقيقية بها، فعلى المسلم أن يخضع أمواله لنظام الزكاة، وهو نظام متكامل للتكافل الاجتماعي، ناهيك عن نظام الخمس الذي يربط المسلم بمنظومة قيمية، تحدد دوره كفرد وكجماعة في بناء دولة العدالة الإجتماعية.

الأفكار الفقهية المندرسة التي أشرنا اليها،  كانت تعمل على تفسير النصوص؛ وفقا للأهواء التي تحكمها المصالح.

 الإسلام يقول أن الناس شركاء في ثلاثة، النار والماء والكلأ، وهي مصادر الثروة ليومنا هذا، والنار هي الطاقة في عرف اليوم، والماء هو مصدر الزراعة والنماء، والكلأ أي المرعى؛ هو اليوم إحياء الأرض الموات؛  واستخراج ما بجوفها.

لأن الإسلام؛ يدعو الى شراكة حقيقية في مصادر الثروة، أي في رأس المال وليس في الدخل، برزت تلك الأفكار؛ التي تمردت على منظومة العلاقات الاقتصادية المحكمة؛ التي جاء بها الإسلام.

تطبيقا حقيقيا متكاملا للشراكة لم يحصل، إلا في فترات متقطعة ومنقطعة من تاريخنا الإسلامي، أبرزها فترة السنوات الأربع، التي حكم فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام، إلا أنها تبقى فترات حية في ذاكرة الأمة، ونبراسا لمن يريد مقايسة الوضع الصحيح بالوضع السيئ.

ليس من باب الإقحام، حينما نقول أن العَلمانية ليست وليدة اليوم، كلا إنها لم تخبو لحظة واحدة من لحظات التاريخ.

لقد كانت موجودة في إيلاف قريش؛ برحلة الشتاء والصيف، وموجودة بالقناطير المقنطرة، من الذهب والفضة التي وجدت عند صحابي، ولي أمر البحرين وكان قد ذهب اليها حافيا، وهي موجودة أيام كل الملوك الخلفاء، بعد أبن أبي طالب عليه السلام، وكانت ايضا حاضرة وبقوة، في معركة الطف بكربلاء الحسين، وستبقى موجودة أبدا، مادام هناك من يسعى لاقتناص اللقمة من فم فقير.

كلام قبل السلام: العَلمانية بكل قيحها وبمفهومها العالمي المعروف، ترتدي رداء الإسلام، وتتبناها تيارات سياسية دينية، تقول أنها تنتسب الى علي بن أبي طالب عليه السلام..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك