المقالات

مكافحة الفساد حقيقة أم وهم أم أمنيات


 

يقول أينشتاين: “الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة!” 

أطلق السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي, تصريحا في خطابه الأخير حول نيته إعلان الحرب على الفساد والفاسدين. 

ما قاله السيد العبادي وبمجرد تصريحه به, بدأت معه موجة ترويج إعلامية والكترونية, بأن الحرب على الفساد بدأت, وبالتزامن مع الانتصار العسكري على داعش, وبدأت صفحات الكترونية تروج وتنقل أخبار عن وجود محققين دوليين اجانب -بينهم اردني واحد- مهمتهم التحقيق في الفساد منذ 2003, وصدرت قوائم بأسماء شخصيات ومسؤولين وتجار وما الى ذلك. 

هذه المعلومات التي انتشرت لم تستند إلى مصدر رسمي, لا حكومي ولا قضائي, لذا فهي تبقى في مجال الاشاعة لا غير. 

أطلق السيد العبادي كلامه, ولكنه لم يخبرنا كيف سيتم تنفيذ حربه على الفساد, فهل سيتبع نفس الخطوات السابقة, بالاعتماد على نفس الاليات والمؤسسات, وبهذا يكون كما قال اينشتاين في قوله الذي اوردناه في افتتاح المقال؟, أم أن لديه خطة أخرى بديلة لم يشرجها ولم يذكرها؟!. 

ثم إن المدة التي تبقت للسيد العبادي كرئيس وزراء هي أقل من سبعة أشهر, فهل سيكون قادرا على أن ينفذ ما وعده بهذه المدة المزدحمة بالملفات الداخلية والخارجية الشائكة؟!. 

أمر آخر! هو أن الفساد شبكة أخطبوطية, متوغلة في كل مفاصل الدولة, يديرها ساسة كبار, ومنهم قادة تشكيلات عسكرية, وائتلافات كبيرة, ومنهم من هم مقربون من السيد العبادي, أو من العاملين معه, كما حدث مع محافظ بغداد السابق, فهل يملك العبادي الجرأة وبساطة اليد ليفعل فعلته مع هؤلاء أياً كانوا؟! 

حاز العبادي فرصة وتفويض من المرجعية والشعب, بداية تسنمه منصبه لمحاربة الفساد, حيث قالت المرجعية في خطبة الجمعة "على العبادي الضرب بيد من حديد على رؤوس كبار الفاسدين" لكنه لم يستغلها في وقتها, فما حدا مما بدا ليعلن حربه تواً؟. 

مكافحة الفساد في العراق تحتاج الى إرادة صلبة وجادة وحقيقية, وإلى آليات جديدة, غير تقليدية مع قوة أمنية كبيرة لتنفيذ المهام, من القاء القبض على شخصيات فاسدة مهما كانت تملك قاعدة جماهيرية, كما تحتاج لجهاز قضاء مبسوط اليد, يملك الحرية والاستقلالية لتنفيذ المهام. 

ما اطلقه العبادي هو رغبة الجماهير العراقية, التي صارت تنوء بثقل الفساد الذي عبث بالبلد, لكن هذه الجماهير تخشى أن تكون هذه التصريحات مجرد امنيات او دعوات لا تأخذ طريقها إلى أرض التنفيذ, بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك, وخشي أنها تندرج ضمن الدعاية الانتخابية المبكرة!. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك