المقالات

سفن لا ترحل إلا لموانيء الزبرجد..!

2305 2017-02-01

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

دُبّجت مئآت الكتب والبحوث والمقالات، بالحديث عن القيادة وإشتراطات القائد، وكلها تقريبا توصلت الى أن القيادة ترتبط دوما، بقضية يسعى اليها القائد..

وعلى صعيد العلاقة بين الإيمان والحياة، ثمة مسارين يحكمان هذه العلاقة، الأول هو من يفهم أن الإيمان يتطلب أن نموت في سبيل الله، دفاعا عن الحق وما يرتبط به من معاني، والثاني يفهم هذه العلاقة على أنها تعني، أن نعيش في سبيل الله، برا وعطاءا وسعيا من أجل الخير..

لكن القيادة كما يراها ديننا الحنيف؛ تتطلب جمعا بين المسارين، أي أن ننذر أنفسنا كي "نعيش" لـ "نموت" في سبيل الله..وتلك هي "القضية" التي خُلق لها القادة الحقيقيين، وتلك هي القضية التي تفسر معنى الشهادة وفلسفتها..

الشهيد السعيد السيد صالح البخاتي، كان قائدا من هذا النمط، "رجل رسم من الجهاد طريقاً فسار به، حتى نال المجد الأبدي الذي لا ينتهي، طريق لا تحده الأقواس، ولا تحجبه الأسوار"، ولقد كانت الثورة الإسلامية في إيران، ملهمته في طريقه هذا..

لقد كان وما يزال؛ حضورا ماثلا بيننا بقوة وعنفوان وشموخ؛ حضور الفعل والأثر والذكرى، و"من يعرفون السيد البخاتي فإن علامات للشموخ، وإشارات للنصر، كانت على الدوام؛ تحلق بين عينيه التواقة لكرامة الحياة في الآخرة".

عرفت السيد البخاتي سفينة، والسفن لا ترحل إلا لموانيء جديدة، موانيء تباع فيها العطور والبخور والرياحين والورود، وعلى سواحلها قصور من زبرجد، نوافذها مغطاة بستائر من أستبرق، وأرضها موشاة بسندس ونظار!

مرة في الثلاثاء التي كان بائتا عندي فيها؛ قبل ثلاثاء عروجه، ليلتها وبعد أن أقمنا صلاة الليل، سألني من أفتقده الآن، وكأنما كان مودعا: هل قرأت وصية الإمام الباقر عليه السلام لصاحبه جابر الجعفي، حينما قال عليه السلام: "إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرة يقيم أودها، ويخالف هواها في محبة الله، فينعشه الله، فينتعش، ويقيل الله عثرته، فيتذكر، ويفزع الى التوبة والمخالفة، فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف،لا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى"..

سأعتها؛ قلت له نعم قرأت ذلك؛ ثم سألته بعد صلاة الفجر بقليل، مبديا قلقي على المستقبل؛ كيف السبيل الى بناء الوطن المدمر؟ فقال لي إن الوطن لم يدمر، بل إن الذي دُمر هو الإنسان, وتدمير الإنسان كان مشروع صدام، ومشروعنا هو إعادة بناء الإنسان..

كلام قبل السلام: اليوم قالت لي نفسي: أمض على طريقه، وسر على مشروعه، وأسترشد به بدرا ينير طريق سفينتنا، وبرّ الأمان نراه بعين اليقين في مرمى حجر.

سلام..

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك