المقالات

الساسة السنة ومشكلة الخواء الزعاماتي..!

4526 2017-01-02

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com      زمننا الذي نحن فيه، واحد من أعقد الأزمنة؛ على مر تاريخ هذه البقعة من الأرض، وما لا شك فيه أنه سينقضي، وسسينقضي وجودنا معه، لكن العراق ـ التأريخ، هذا الكائن الجغرافي العتيد، قد بدأ يتشكل منذ أكثر من ثمانية آلاف وخمسمئة عام، حيث كلكامش وانكيدو..
     العراق طيلة هذا التأريخ، كان يتخذ صورا ومساحات مختلفة في كل مرة؛ مرت أزمنة كان العراق فيها يتمدد ويتسع من الأناضول الى جنوب البحرين”دلمون” من الشمال الى الجنوب، ومن عيلام الى مصر من الشرق الى الغرب، ثم ينكمش في أزمنة أخرى، تبعا لصولات الزمن عليه ، فيقتصر على بعض “بغداد”!
     مستعيرا تعبير الرئيس السوري بشار الأسد، بعد تحرير حلب، حينما قال أن الزمن بعد حلب تحول الى تأريخ، يحول أبناؤنا الزمن الى تاريخ أيضا، وهم يقضمون تفاحة نينوى، بهدوء يشوبه حذر، لكنه هدوء المنتصرين، وحذر الأشاوس، ثمة حراك سياسي معقد متشابك متعدد المسارات والمعطيات..
     مصالحة مجتمعية، تسوية وطنية، تسوية تاريخية، مصالحة وطنية، تسميات تصب في نهاية المطاف، في نهر رغبة العراقيين؛ بالخروج مما هم فيه من مأزق تأريخي.
    لاشك أن عداد توقيت “إختفاء” داعش، يوشك على أن ينتهي أجله، ولأن الساسة منشغلون بترتيب أوضاعهم السياسية تبعا لذلك، فإنهم لايجدون متسعا من الوقت، للنظر الى مسافات أبعد من زوال داعش، أو ما بعده بقليل، ولأنهم تعودوا التناحر السياسي، الذي تحول الى “حرفة” و”مهارات” لديهم، فإنهم حولوا قضية الخروج من المأزق التأريخي، الذي وضعنا فيه زمننا المأزوم، الى لعبة تغالب سياسي.
    كمتابع وكإعلامي وكسياسي، لا يحتل مكان بين هؤلاء المتناحرين، بل أقف وسط مجموعة مهمتها صناعة الرأي، أحاول أن أنظر الى مسافة أبعد مما ينظرون، ولا أجد بداً من أن أذكرهم، بأن الأمر يفترض بهم القفز فوق كل السياسات الصغيرة، والإشتراطات السقيمة، والتي تدعو أحياناً إلى الريبة والتقزز والقرف، وتصريحات الساسة المأزومين، تكشف عقليتهم البائسة وقصر نظرهم.
     على الساسة وهم يسعون الى البقاء في مساحة التأثير، فإن من المهم أن يعوا؛ أننا لحد الآن لم نكمل بناء عناصر الدولة، وأن الذي أنجزناه، وإن كان كبيرا بالألتفات الى الوراء، لكنه ما زال بعيدا أن يوصف بأنه “دولة كاملة”، وإذا كانوا راغبين بأن نبني “دولة كاملة”، فلا بد أن يتخلوا تماما عن الصغائر، ومن السياسات الفراغية، ليتوجهوا صوب السياسات الكبيرة؛ التي يتعين أن تمتد إلى البعيد..
    كلام قبل السلام: على الساسة السنة تحديدا؛ الآن قبل الغد أن يقتنعوا؛ أنه لا بد من تلك الجراحة العميقة في الدماغ السياسي العام، وهذا لن يتأتى إلا بالجلوس وبلا ملل الى مثلائهم الشيعة والكرد، متخلين عن الخواء الزعاماتي الذي تخطاه الزمن، وإذا لم يبادروا الى ذلك بود ومحبة، فإن الوسط السني؛ قادر على أن يفرز قادة أكثر قدرة على تمثيله، من هؤلاء الذين كانوا سببا في تخريب علاقته مع شركاء الوطن.
    سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك