المقالات

الحقيقة المكبلة/ أسعد كمال الشبلي

2958 2016-07-06

في المدينة الصغيرة توجد شوارع رئيسية وتتفرع منها شوارع فرعية وهكذا يستمر التفرع مرورا بالقطاعات وانتهاء باﻷزقة، ولم نرى يوما أن زقاقا تمدد أكبر من مساحته ليخترق قطاعات أخرى،حقيقة مفادها أن لكل شيء في المدينة مساحة، ولكل مساحة حدود تنتهي عندها لتتكامل مع مساحات أخرى لتكون حقيقة المدينة.

لنعكس هذا المثال على واقع مجتمعاتنا العربية بشكل عام ونرى بوضوح كم أن مساحاتنا متداخلة مع بعضها البعض، فمساحة المذهب تريد أن تكتسح مساحة الدين! ومساحة القومية تروم اكتساح مساحة الوطن واﻷدهى من ذلك أن مساحة حزب صغير تحاول أن تمﻷ جميع المساحات!
إن هذه المغالطات في فهم المساحات نتيجة لعدم الاعتراف بثقافة اﻷختلاف التي تحدد لنا أين تنتهي مساحات الطوائف أمام مساحات اﻷديان واﻷوطان،بل تحدد لنا أيضا، أين تنتهي مساحة الفرد عند مساحة المجتمع، ولكن هذا الفهم الخاطئ كان ولايزال مصدرا لإراقة الدماء و تشبع مجتمعاتنا بالطائفية! 
إنني أبيض وذاك أسود! إنني جميل وذاك قبيح! إنني طويل وذاك قصير!  إنني كريم وذاك بخيل ! إنني على حق والجميع على باطل! لماذا لا ننظر الى الآخر باحتوائية وتقبل فهو ان كان خاطئا أو مختلا -كما نظن أو نعتقد- في شكله أو لونه أو دينه أو مذهبه أو معتقده الفكري ، فهذا الخطأ لا ينعكس إلا عليه شخصيا ،ولا يحاسب اﻹنسان بجريرة غيره، فلماذا نحاول النيل منه وفرض قناعاتنا ومعتقداتنا عليه جبرا حتى وإن تطلب اﻷمر إراقة الدماء وتخريب المدن!
ان هذا التفكير الخاطئ هو من وفر الفرصة السانحة لنمو المشاريع الدخيلة في مجتمعاتنا وكل فئة منا تشعر بالضعف تبرر وتحلل لنفسها الاستعانة بالعدو المشترك الذي لا يهمه سوى تحقيق أهدافه الخاصة بعيدا عن متطلبات واحتياجات مجتمعاتنا التي أنهكتها اﻹختلافات ! والنتيجة أن الدماء تسيل يوميا وعندما نحاول حل اﻷزمة نأتي بحل قصير المدى لا يمس جوهر أزماتنا اﻷساس وهو ( الفهم الخاطئ للإختلاف)، وبعد مدة قد تطول أو تقصر، تعود اﻷزمة بثوب جديد!
وتتضاعف اﻷزمات وتكثر الحروب ولا حل يلوح في اﻷفق، وأي حل يأتي والجميع خائف! خائف من ماذا؟ خائف من المصارحة التي تزيل اﻷقنعة عن حقيقة النوايا واﻷهداف الخاصة والقناعات الشخصية، خائف من اﻹعتراف بمساحة اﻵخر حتى وإن كانت غير مشروعة متى ماكانت لاتمس مساحته ولا تنال من حقوقه ومتطلباته.
أما آن اﻷوان لفك الوثاق عن الحقيقة المكبلة ؟! حقيقة احترام المساحات وضبط حدودها، حقيقة تكامل الاختلافات لا تناحرها، حقيقة العيش المشترك الذي يختزل كل العناوين المعتقدية والفكرية والثقافية في عنوان واحد وهو (اﻹنسان).

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك