المقالات

الإسلام السني؛ التناقض بين الواقع والمثال..! / قاسم العجرش

2962 2016-06-13

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

لا نحتاج الى جهد كبير، كي نحفر في تربة التطرف والإرهاب، فهذه التربة التي لا تحتوي على عناصر صلبة، ما علينا إلا أن نزيح عنها الغبار، حتى ينكشف وجهها الكالح..

هذه التوطئة تقودنا لأسئلة مباشرة، تحتاج الى اجابات وتوصيف مباشر، فرغم قلة المتطرفين اذا ما قورنوا ببقية المسلمين، فإن ما نشهده من تطرف وارهاب، يشكل الصورة النمطية للعالم الاسلامي والمسلمين، فما هي أسباب تشكل هذه الصورة المؤسفة؟!

لقد أنتج استيطان الاستبداد في العالم الاسلامي، الركود والجمود والتخلف والفقر، وهي العناصر الأربعة المغذية لطفيليات التطرف، في بيئة هشة أساسا، ومع العجز عن الإصلاح، وعدم توفر أدواته؛ خلت الساحة للمتطرفين فاختطفوا الإسلام السني، وساعدتهم ثورة الإعلام، ليصبحوا هم المتصدرين للأمة، والناطقين باسمها، وكانت النتيجة أن تشوهت صورة الاسلام والمسلمين، بالشكل المؤسف التي هي عليه اليوم.

 التطرف المنتشر في عصرنا الراهن، في البيئة الإسلامية السنية، يعد تراجعا في مسيرة المسلمين، ونكوصا إلى الجاهلية، الذي جاء الاسلام كنقيض وبديل لها، والتطرف الراهن بأشكاله ونماذجه المختلفة،  تعبير عن الحالة المضطربة، التي يعيشها العالم الاسلامي السني؛ جمهورا ودولا وأمة ورجال دين، بسبب التناقض بين الواقع والمثال.

عصر الرسالة الأول، الذي وإن لم يكن خاليا من نوازع الشر، إلا أن التسامح هو السمة السائدة، هو المثال الذي تدعي أمة الإسلام الراهنة الإنتماء له، لكنها ناقضت ذلك "العصر الجميل" بكل شيء، بعدما فشى فيها التطرف والظواهر الهوجاء، الى حد غدت فيه تهدم ولا تبني وتقتل ولاتحيي.

كي نمحي هذه الصورة السوداء، من سجلات تاريخ الإسلام، فإن الحقيقة التي يجب الإعتراف بها، هي أن البنية الفكرية للتطرف، متجذرة بشكل عميق، في عدد من المدارس الفكرية الاسلامية، ولا سبيل من اقتلاعها؛ الا باقتلاع هذا الفكر نفسه،

ثمة من يوصفون بالدعاة، لكنهم بالواقع قضاة، يصدرون الافكار والاحكام والفتاوي، التي تمنح العنف وصناعته شرعيتها، وحمامات الدم في العراق وسوريا، وليبيا وأفغانستان والصومال ونيجيريا، وفي كل مكان في العالم، وصلته ثقافة السيف الوهابي، هي الحصيلة المرة، لإسلام نبي الوهابية محمد بن عبد الوهاب.

كلام قبل السلام: ثقافة السيف الوهابي؛ هي التي ولدت التطرف والغلو، وخلقت إنفصاما بين الأصل والواقع، وإذا أردنا أن نقعد الأمور على قواعدها السليمة، ونتخلص من هذا العبيء المخجل، لابد من التوفيق بين الكتاب المقروء "القرآن" ككتاب مقروء، و"الحياة" ككتاب معاش بكل تجلياتهما، ولا بد من الوعي بالحكمة الإلهية؛ في خلق الانسان حرا عاقلا..                                          

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك