المقالات

بغداد موحدة وقوية شرط للانتصار في معركة الفلوجة

2440 2016-05-24


اعلن القائد العام السيد رئيس الوزراء مساء الاحد المنصرم عن بدء معركة تحرير الفلوجة من قبضة الارهابيين.. فالاستعدادات قائمة منذ فترة.. وعمليات عزل الفلوجة وتطويقها كانت جارية على قدم وساق، بعد تحرير الكثير من المناطق في الانبار ومنها الرمادي وهيت والرطبة، لقطع طرق امدادات "داعش" والفصل بين جبهاته مما يبشر بنتائج ايجابية لهذه المعركة الحساسة بكل اثارها اللوجستيكية والمعنوية.. فالفلوجة كانت دائماً مسرحاً للعمليات الارهابية باتجاه بغداد وكربلاء وبابل والنجف وبقية اجزاء العراق.. كذلك كانت نقطة قيادة ميدانية حقيقية لكل مسرح الانبار، بل بقية المناطق. وان تحرير الفلوجة بقدر ما سيكون نصراً عسكرياً سيكون ايضاً نصراً سياسياً ومعنوياً كبيرين.

ومن مؤشرات انطلاق معركة الفلوجة وازدياد الضغط على "داعش"، محاولات الاخيرة المشاغلة وتفكيك حركة القوى بقيامها بسلسلة من العمليات الانتحارية والمحاولات التعرضية والتي ازدادت خلال الاسابيع الاخيرة.. وهذا امر متوقع فالعدو ما زالت له قدرات ويجب الحذر منه وغلق كل الثغرات الممكنة بما في ذلك في اطار الحملة النفسية. اذ نقلت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي تقاريراً، قيل انها موثوقة، تشير ان "داعش" تحضر لهجوم كبير يستهدف بغداد ومناطق اخرى حساسة. ولاشك ان ما يدفع البعض لترجيح هذه التقارير تحركات "داعش" لفك الحصار عن الفلوجة وابطاء حركة القوات بسلسلة عمليات هجومية كما جرى على بلد وانفجارات بغداد او مستودعات الغاز في التاجي، او التماهي مع السكان في الكراغول والرضوانية والمناري وغيرها.. لكننا انطلاقاً من اتجاهات المعركة وتوازنات القوى نعتقد ان فكرة الهجوم الكبير لـ"داعش" على بغداد هي اما قراءات مبالغ بها، او تسريبات يقوم بها العدو لابطاء هجوم الفلوجة بشكل خاص، دون ان تمنع هذه الرؤية من اتخاذ اجراءات الحيطة لكن بدون مبالغة او هلع.

اما الانحراف الاخطر الذي يمكن ان ينقذ "داعش" فهو الصدام بين الفرقاء الوطنيين، وانفلات الاوضاع، كما حصل في اقتحام مؤسسات الدولة، ومنها الامانة العامة لمجلس الوزراء يوم الجمعة الماضية. فانهيار الحكومة او مجلس النواب او اية مؤسسة هو هدية مجانية تقدم لـ"داعش".. وهي اعمال لا يمكن تبريرها تحت اية ذريعة كانت. فالمرحلة مرحلة حرب وحياة او موت، وهو ما يجب ان يولى الاهمية القصوى.. وان تغليب اية قضية على محاربة "داعش" هو انحراف خطير.. ولولا فهمنا ان النجاح في المعركة يتطلب ايضاً سياسات ناجحة داعمة للمجهود الحربي، وحكومة ناجحة في توحيد الصفوف وتقديم الخدمات وبناء العلاقات لقلنا بغلق كل الملفات عدا ملف الحرب.. فالنقاشات والاجراءات والاختلافات يجب ان تخدم دعم المقاتلين وتوفير مستلزمات انتصارهم، وليس ارباك الاوضاع وارهاق الوضع العام بما لا يحتمل.

ان المهمة ليست بسيطة، فرغم تأكيدات الناطق الرسمي باسم الحكومة في 12 ايارالماضي ان ما بيد "داعش" من مساحات قد تراجع الى 14% من ارض العراق (438 الف كم مربع).. لكن هذه مساحات تبقى كبيرة رغم التقدم الامني الكبير الذي تحقق.. اي ما زال بيد "داعش" اكثر من 60 الف كم مربع.. وهذا يعادل مساحة لبنان 6 مرات تقريباً، بعد ان كان يسيطر على 40% من مساحة العراق وهذه اكبر من مساحة سوريا البالغة 185 الف كم مربع.. فالمعركة ما زالت طويلة ومعقدة، وكثيرون لن يروق لهم اندحار "داعش"، التي تمثل هزيمتها انجازاً عظيماً لن تتحقق بدونه لا اصلاحات ولا محاربة فساد ولا خدمات. وعليه فان تصعيد التوتر في بغداد يستثمره الاعداء.. ويجب ان نلجأ جميعاً للغة التسوية وتفهم بعضنا الاخر ومد الجسور مع كل اعداء "داعش".. وان الانشغال ببعضنا واستقدام المزيد من المقاتلين للعاصمة من القوات المسلحة او الحشد لحل مشاكل سياسية سواء لمنع اعمال الشغب او لحماية التظاهرات هو بعثرة للقوى وتعطيلها خارج الواجبات الاساسية التي يجب ان تقوم بها في مقاتلة "داعش".

عادل عبد المهدي
 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك