المقالات

المشي على النار بأحذية مطاطية..! | قاسم العجرش

2330 2016-05-17

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

مشكلة كثير من الأحزاب والقوى السياسية العراقية، أنها تعاني من عدم قدرتها؛ على التعاطي مع الهزائم؛ والذي يفترض أن يبنى على قاعدة "هزيمة الهزيمة".

"هزيمة الهزيمة" عقدة كبرى في العمل السياسي؛ وهي عقدة أرجو من القاريء الحصيف؛ الالتفات إلى دقة هذا التعبير وحساسيته، هذه العقدة  تجعل المنخرطين بالشأن السياسي، لا سيما قادة الكتل والقوى السياسية، لا يحسنون قراءة الأحداث، أو النظر الى الوقائع ببصيرة نافذة، ما يجعلهم لا يجيدون أيضا التعاطي معها.

عدم إحسان التعاطي مع المشكلات، سببه أن تحليلات الساسة لها، أحادي الجانب، بعيد كل البعد عن الواقع الذي يحصل، والحدث الذي يحدث, وبالنتيجة يتصرفون بناءا على الوهم الذي وقعوا فيه.

في معظم الحالات؛ لا يعترفون بأنهم كانوا واهمون، أو أنهم قد وقعوا في الوهم، كما أنهم لا يقرون بان رأيهم كان خاطئاً، وبعيد جداعن الحقيقة، فيخسرون لذلك مرة ثانية وثالثة؛ ومرات لا تعد ولا تحصى, ويكونون بذلك فرائس سهلة لخسارة الخسارة!

 تكرار الهزائم؛ يكشف عن تخبط واضح؛ في إتخاذ القرار المناسب بالوقت المناسب، ويكشف أيضا؛ عن فردانية إتخاذ القرار السياسي داخل القوة السياسية، إذ غالبا ما يتخذه زعيم تلك القوة، فيما يكون دور الهيئة القيادية المفترضة لتلك القوة؛ الثناء والتطبيق ومن ثَمَ التصفيق.

تتجلى هزائم الساسة؛ في عدم قدرتهم على الإعتراف بتكرار الهزيمة، مع أنهم انهزموا مرة؛ حينما قالوا وتوقعوا وتنبأوا، ولم يحدث ما قالوه وتوقعوه وتنبأوا به, ومرة ثانية قد وقعوا تحت وطأة الخسارة أيضاً، حينما لم يعترفوا أمام أنفسهم على ألأقل، وأمام الآخرين كما هو منتظر، بأنهم كانوا على خطأ، وأنهم كانوا يغردون؛ خارج سرب الحقيقة التي أذهلتهم.

يحق لي هنا؛ إستعارة ما قاله المفكر اللبناني "علي حرب" في كتابه  (الممنوع والممتنع): (ليست الهزيمة أن يندحر جيش أو يسقط نظام، بل الهزيمة أن لا يصدق المرء، انه هُزم أو انه لا يدري كيف هُزم ولم هُزم... الهزيمة أن تتوالى على السياسي، النكبات والنكسات، ويبقى متمسكاً بموقفه، متشبثاً بقناعاته وشعاراته..الهزيمة أن يعود الواحد القهقرى، دون أن يدفعه ذلك، إلى مراجعة مسلماته، أو تغيير طريقة تفكيره، أو تبديل نهجه في التعاطي مع الذات، أو الغير..تلك هي هزيمة الهزيمة..)

كلام قبل السلام: الحقيقة أن كثير من الساسة العراقيين، ومصداق ما أقول هذه الأزمة الخطيرة التي نمر بها، قد هزموا هزيمة نكراء، وأضاعوا الدليل إلى الطريق، بل بدوا وكأنهم يمشون على النار بأحذية مطاطية..!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك