المقالات

الاصلاح تشريعي لا ترقيعي

2568 2016-05-06

يعيش العراق حالة من الهيجان، وغياب الرؤية، وضبابية الموقف، حيث تزدحم المتناقضات، فبين فاسد يرفع شعار الإصلاح، وبين عميل يدعي الوطنية، تتشوش الصورة أمام المواطن البسيط، الساعي للتخلص من الوضع المزري القائم، فتدفعه بساطته ورغبته في التغيير، بالوثوق بجهات هي أساس وسبب المشكلة.

مطالبات بالإصلاح ومكافحة الفساد، تطورت من تظاهرات إلى إعتصامات، تلاها إقتحام لأهم وأول مؤسسة تشريعية دستورية في العراق، ألا وهي مجلس النواب، في صورة فوضوية تعكس مدى التعدي على هيبة الدولة وكيانها، وتعكس صورة سلبية عن البلد أمام العالم.
الفوضوية لا تنتج شيئا أبدا، فالمتظاهرون تحولت أنظارهم من المطالبة بالخدمات، ومكافحة الفساد، إلى المطالبة بحكومة التكنوقراط، والتي لا يعرف أغلب المتظاهرون معناها، ونُسِيَ المطلب الأهم وهو مكافحة الفساد، وكأن حكومة التكنوقراط هي العصا السحرية، التي ستقلب العراق بليلة وضحاها إلى جنة الفردوس.

الحقيقة إن المطالبة بحكومة التكنوقراط، هي إختطاف للمشاريع الإصلاحية، وإلتواء على المطالب الأساسية، ويبدو إن مطالب التكنوقراط، قد غطت على الفاسدين وحمتهم، وتم نسيان أمرهم، فبتخطيط ذكي من الحكومة ورئيسها، وبعض الأطراف، حولوا أنظار الشارع العراقي، من مطالب مكافحة الفساد، والمطالبة بالخدمات، إلى المطالبة بحكومة التكنوقراط، ليختلط الحابل بالنابل، وتتيه الجماهير في غياهب الشعارات البراقة، وتنخدع بشعارات الإصلاح، التي لا تمس جوهر الحقيقة.

مشكلتنا في العراق؛ هي مشكلة متجذرة في أساس العملية السياسية، وبالطريقة التي يدار فيها الحكم، وبالصمت الحكومي عن مافيات الفساد، وعدم محاسبتها، بل تعدى الأمر إلى حمايتها من قبل الدولة، وإعتبار عمليات الفساد سياق ثابت، لا يجوز المساس به، وليست مشكلتنا بتغيير وزير هنا أو هناك.

إن من أراد الأصلاح يجب أن يكون واضحا، ويحدد أهدافه، التي تتناغم مع مطالب الشعب، والعمل على تنفيذ تلك المطالب، وعدم القفز على فورة الجماهير، وركوب الموجة، بدعوى قيادة الأصلاح، فمثلا النواب المعتصمون، ليس شغلهم الأعتصام، ولا من واجبهم التطبيل والصراخ، والعويل داخل البرلمان، إنما واجبهم إن كانوا دعاة إصلاح حقيقيون، أن يشكلوا كتلة معارضة قوية، تكون مهمتها مراقبة عمل الحكومة، ومكافحة الفساد فيها، والعمل على تشريع القوانين المهمة، والتي تمس حياة المواطن البسيط، وعدم التسويف فيها.

الإصلاح يجب أن يكون ضمن إطار دستوري، وعمل تشريعي صارم وقوي، وليس من خلال التهريج -والردح- في البرلمان، ووضع الحلول الترقيعية، الإصلاح عمل ورؤية، تستمد قوتها من الثقة التي منحها الناخبون لهؤلاء النواب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك