المقالات

الصوم في الصغر

1867 2016-05-06

كان احمد يحب أن يفعل ما يريده أبوه منه حتى وان كان ذلك متعب اله؛ لذلك كان يتخفى عندما يريد أن يخالف الأب خجلا من العتاب .

وخلال سنواته السابقة كان الأب حريصا على تعليمه كلما يحتاجه في وظيفته الشرعية؛ ولهذا حرص على تعليمه قبل الأوان، لكن احمد راغبا في أن يسال عن مخالفاته التي لم يعرف بها أحد.

وفي لحظة من اللحظات شعر بأهمية البوح بهذه الأمور ولوعن طريق غير مباشر، فاخذ يمهد لأبيه حتى يخبره بالحقيقة.

فقال لأبيه: إنني منذ مدة كنت ارغب أن اعرف حكم بعض المخالفات التي يقع فيها الإنسان أحيانا في صغره.

فانتبه الأب لكلام ابنه وهو يشعر بالقلق من أن يكون قد وقع منه مخالفات في أعماله وهو لايعلم بذلك، ومع شعوره بالقلق لكنه طالب الابن بإكمال حديثه.

رغب الابن أن يبتعد قليلا في الكلام؛ حتى يمهد بطريقة مقبولة لقبول كلامه من قبل الأب فقال:إنني منذ الصغر تعلمت منك يا أبي إن الله تعالى لايحاسب الإنسان الذي يقوده جهله إلى الخطأ لأنه غيرمتعمد ومعذورأليس كذلك؟

فرد الأب :نعم هذا كلام سليم لكن يوجد تفصيل في جهل الإنسان فليس كل جهل يعذر فيه الإنسان، كما أن الجهل ليس مانعا من تحمل مسؤولية العمل من ناحية الأثر في الخارج، وما ذكرته يتعلق بجانب التكليف.

فعاد الابن قائلاً : إنني اقصدهذا الكلام بالضبط وليس شيئاً آخر، لكن ماذا تعني بالمسؤولية في الخارج؟

قال الأب: إن عمل الإنسان الذي يتجاوز فيه الحد له جانب تكليفي وجانب وضعي، والجهل قد يكون عذرا للجانب الأول لكنه ليس عذرا للجانب الثاني.

عاد احمد مرة أخرىليسأل عن موقفه من تلك الحالات التي مر بها دون ان يشعر والده انه قد وقع في ذلك فعلا فقال: وهل يكون الانسان مسؤولا وهو جاهل في عمله ؟

فرد الاب: ان المسؤولية ليس لها معنى واحد وإنماتفسر بتفسيرين الأول ينفيه الجهل، وأما الثاني فلا ينفيه الجهل؛لأنهأثر خارجي، ولابد من وجود جهة مسؤولة عنه؛ ولهذا لا يعذر الانسان حتى وان كان صغيرا وهيالأعمال المتعلقة بالتجاوز على اموال الاخرين.

فقال أحمد: هذا يعني ان الانسان الذي يرتكب الخطأ مثلا في بعض الاحيان لا يكون معذورا عن تدارك الخلل الذي أحدثه، وان كان معذورا عن تحمل مسؤولية ذنب هذا العمل الأخرويولا يمكن قياس احد الامرين على الاخر.

قال الأب:كأنك تريد ان تعترف بقضية قمت بها في وقت سابق، فلماذا تذهب بعيدا عن وجهتك، أفصح عما يدور في ذهنك فالأمر لن يتغير سواء ذكرته اولا ام ذكرته اخرا.

قال احمد: كنت أريدأن اعرف حكم أعمالي قبل أنأبين لك ما صدر مني، فقد كنت احتال أحيانا على نفسي من خلال شرب قليل من الماء عندما كنت اشعر بالعطش، وكنت أتناول الماء يوميا طوال فترة صيام رمضان.

في هذه اللحظة وضع الأب يده على وجهه خجلا مما سمعه من ابنه، واخذ يقلب تفكيره يمينا وشمالا ويحاول ان يجد طريقا يستطيع من خلاله إنقاذ ولده من هذه الورطة، وبعد فترة من الصمت عاد متسائلا عن تاريخ حصول هذه المخالفات.

فقال الابن: إنني كنت افعل ذلك في السنوات الأولى التي كنت فيها اشعر بعدم قدرتي على المقاومة للعطش؛لأني كنت في العاشرة من عمري، وبقيت على هذا الوضع لمدة ثلاثة سنوات، وعندما بلغت الرابعة عشر تركت ذلك فقد اشتد عودي واصبحت متعودا على الصيام.

فقال الأب: الحمد لله أن ما وقع منك كان في فترة سابقة على تكليفك الشرعي، وقد كنت خائفا من أن تكون قد مارست هذا العمل وأنت مكلف؛لأنك في هذه الحالة ستتعرض لعواقب وخيمة، ولعل الله سبحانه أراد لك الخير؛لأنكبدأت الصيام في وقت مبكر، فلو انك بدأت الصيام في وقت قريب من عمر التكليف ربما كنت الآن مطالبا بالصيام، وبالكفارة أيضا، ونحمد الله أن الصيام كان في الصغر.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك