المقالات

هل ان العراق بحاجة الى طنطل؟!/ قاسم العجرش

4486 2016-03-09

قاسم العجرش

 في بيئتنا الجنوبية، قريبا من القصب وعلى حافات الهور، حيث كنا نعيش، كانت تعيش معنا كائنات إخترعتها مخيلتنا، ثم ما لبث المخيال الشعبي أن تعايش معها، حتى حولها الى حقيقة واقعة.

كان في حياتنا أشياء كثيرة نخاف منها، ولقد كانت حياتنا مستقيمة جدا، بالخوف من أشياء كثيرة، من "الطناطل" و"الكَرطة" والغرباء والأجانب.

"الطنطل" كان أشدها إرعابا للكبار والصغار، يظهر في العتمة، بين الغروب ومنتصف الليل، والى غاية اليوم تجد في كبار السن، من يقسم لك بألف قسم، أنه قد عايش في ليلة من ليالي عمره، تجربة قاسية جدا مع "طنطل"..

كان "الطنطل"  يمتلك قابلية التحول من شكل الى آخر، مرة بساقين طزيليتين، ومرة يتحول الى قنفذ، وتارة الى كائن هلامي.. لكنه في نهاية المطاف، يسيطر على من يستهدفه، سيطرة تامة الى حد الإستعباد..لكن هذه العلاقة تهدأ وتصبح طبيعية، عندما يجلب المُستهدف الخبز "الماصخ" للطنطل!..الخبز "الماصخ" أي خبز بدون ملح..!

"الطنطل" يأكل خبزا بلا ملح، ما يتصوره بعضنا، من أنه ليس ملزما بالوفاء، لمن يتناول الخبز من يده، لكن بعض كبار السن، يقولون أن "الطناطل" كائناة وفية، حتى لو أكلت خبزا بلا ملح، لأنها مالحة أصلا!

"الطنطل"، هذا الكائن المالح،  صريح جدا، صادق أبدا، ما في قلبه تسمعه من لسانه، بلا رتوش أو تزويق لفظي، لا يلف أو يدور، لا يعرف "الشفافية"، لأنه وببساطة شديدة، شفاف كنسمة.

"الطناطل" تلك الكائنات المالحة، وفية حد الإفراط لمن تصبح صديقة لهم، تساعدهم في الحصاد، خصوصا أذا شرعوا بالعمل بعد الغروب، وكان يحمل "كارات" الحطب والزور، بدلا من النسوة، اللائي كن قد قطعنه من شواطيء النهر، "الكارة" هي ربطة حطب، قطرها يزيد عن متر ونصف، تحملها أمهاتنا على رؤوسهن، فيشفق "طنطل" ما على إحداهن، فيحمل "الكارة" عنها.!..لكن الثمن دائما رغيف خبز "ماصخ"!

قصة الملح في حياتنا، أيضا قصة طويلة وذات مغاز كثيرة، الزاد والملح محور علاقاتنا، فهما يعنيان إلتزام أخلاقي كبير، وخيانة الزاد والملح، تعني شيئا كبيرا..

كلام قبل السلام: هل نشتري "طنطلا" كبيرا، نخاف منه حتى تستقيم حياتنا؟!!

سلام.....

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك