المقالات

النجف الأشرف.. الشخصية التي حاولوا طمسها

1716 2016-02-18

تختلف المدن عن بعضها, بشخصية معنوية, تميزها عن بعضها.. ولا يسهل فهم تلك الشخصية, إن لم يتم سكناها لمدة كافية, ومعاشرة أهلها والتعامل معهم, وهضم طبيعتهم وعلاقاتهم الإجتماعية, وتفاصيل حياتهم العامة.

تنفرد النجف الأشرف, بخصائص, يندر أن تجد مثلها في بقية مدن العالم, فسبب تأسيسها ووجودها, كان أختيارها من الإمام علي أبن أبي طالب, عليه وأله أفضل الصلوات, لتكون مرقدا له, ولاحقا لشيعته ومحبيه, ثم إنتقال الشيخ الطوسي, في القرن الخامس الهجري, وتأسيسه للحوزة العلمية, بالإضافة إلى صفات تاريخية وجغرافية كثيرة.

كل ذلك جعلها مدينة علوم دينية وآداب وشعر, ونشاط فكري بمختلف أنواعه, وصار طلبة العلوم الدينية, والأدباء والشعراء, أو من يعمل في التأليف والطباعة ونحوهما, هم الوجه السائد في المجتمع.. وصارت المدينة, مصدرا للعلماء الفطاحل, ومنجما للأدباء والشعراء, وكثرت فيها المجالس الدينية والأدبية, حتى صار المواطن العادي فيها, على مستوى ثقافي قد لا تجده في بقية المدن, وحتى القريبة منها.

هكذا حراك فكري, ينتج وبشكل منطقي, بيوتا تمتاز بعلم ما وتشتهر به.. فصار الناس يسمعون, بأل الحكيم وأل بحر العلوم وأل الصدر, وأل كاشف الغطاء وأل الغريفي, وغيرهم كثير, كبيوتات إشتهرت بتعاطي العلوم الدينية, وبرز منها علماء خلدهم التاريخ لنبوغهم.. وصرنا نسمع بأل الفرطوسي وأل جمال الدين, وغيرهم كثير, كبيوتات تتعاطى الأدب, وغيرهم ممن يتعاطى علوما وآدابا, لا يسع المقام لذكرها.

هذا البروز دفع الأنظمة الحاكمة, وخصوصا الظالمة منها, للتعامل مع المدينة بكل قسوة ودموية, وتكرار المحاولة تلو الأخرى, لسحقها وتدميرها, وطمس هويتها العلمية والأدبية, وخلق شخصية جديدة لها, ونتيجة لما تعرضت له من بطش, والعدد الكبير من الأضاحي الذي قدمته, مالت للإنغلاق على نفسها, وصار مجتمعها أكثر تعقيدا من غيره.

لمن يريد أن يدرس, دور أسرة كأل الحكيم, أو أل الصدر, أو بحر العلوم أو غيرهما, وما قدمته من علوم, وشخصيات فذة كان لها أعظم الأثر, في الإسلام والبشرية, يجب أن يفهم كل ما ذكر, من معطيات وظروف.. لتكون دراسته أقرب للمصداقية, ويجب أن يفهم أيضا, معنى أن تقدم أسرة العشرات من أبنائها, شهداء على يد أنظمة الحكم, كما حصل مثلا مع أسرة أل الحكيم, عندما أعدم عشرات من أبنائها دون ذنب, سوى أنهم طلبة علوم دينية, ولم يرضخ علمائهم لرغبات الطغاة.. وهل يمكن أن يفهم شعور سيدة, أعدم زوجها وكل أبنائها, وأربعة من أحفادها الصغار معهم؟!

هل يمكن أن نتصور شعور طفل, ولد في جو من الرعب والخوف, لأن جيرانه من" السادة" أعتقلهم الجلاوزة, وبقيت جدتهم العجوز وأمهم المرعوبة وطفلتهم الصغيرة؟ أو يمكن أن نفهم إحساس طفل, يخاف الخروج للشارع لأنه يمكن أن يعتقل, وهو لا يعرف ما تعنيه تلك الكلمة؟!

ليس سهلا صدقوني, فمن لم يعش تلك اللحظات المرعبة, لن يفهم أبدا.. لن يفهم, ما عاشته النجف, وكيف تكونت شخصيتها الحالية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك