المقالات

المرأة...شهادة الموت والحياة

1599 2015-11-26

في زيارة قصيرة في يوم شتائي ممطر لقرية من أكواخ متناثرة في ريفنا الجميل لإحدى محافظاتنا وصلنا إليها بسيارة مصنوعة من الخشب {من أيام ألأول } وسلية نقل لا تتوفر غيرها أثناء المطر تحمل الإنسان والمواشي معا ..وتسير في شوارع طينية وخوف الانزلاق تشد وتربط الإطارات بالحبال .. رأيت صورة مدهشة ومذهلة للمرأة ألريفية تحمل شهادة الموت والحياة ..فهي تتكفل بطحن الحنطة والشعير وتجمع الحطب وتهيئة العجين والتنور ومن ثم الخبز الحار ..ترعى وتحلب المواشي ..تشارك في الحصاد ..والحمل ورعاية المولود مهمتها الربانية .

كل هذا تحمله في صدرها في ارض الإرهاق وسوء التغذية وقلق {المسعدات} في القرى العصرية وأفياء المدينة ..أخذتها كل هذه الاشياء وضاعت في حياة صاغتها عذابات الدنيا وقلقها .. يتولى أمرها جاهل ومتسلط وثقيل يمضي وقته في تجمع دكان أصحابه أو مقهى من طين نهارا وبعد العشاء يكمل السهرة في بيت شيخ أو امام جامع القرية الذي يتحدث بالحلال والحرام والمحرم يأخذ فتواه من الطارئين على الحياة المدنية ومن أدعياء الإسلام ان ترتدي المرأة غطاء اسود يجللها من قدميها الى رأسها كأنها سارية تسير على الأرض .. لا تميز هل هي رجل ..أم مفخخة ..أم حزام ناسف .. وأن تلازم البيت في حق باطل من تسلط الدين والرجل !

الأمور حائرة وأكبر من تصورها ..ولكنها تعودت منذ الصغر على حياة قاسية الى الكبر وبمرور السنوات العجاف لم تعد لها القدرة على الاستمرار في تحمل كل هذه المصائب والمصاعب فتمرض وتضعف عيونها وإرادتها ..وزواج الثانية هو الحل والمفتاح لانها تعبت.. وتتكالب عليها الأحداث وتكثر العثرات ويصعب ان ترى فلاحة خالية منها أو فلاح فلكل منهم كابوسه يسير معه ويزداد سؤا مع مضي الأيام والأعوام .

عالم مضطرب يسبح في الخوف من تسارع الحياة انعكس على اداء وتعبيرات وجوه مجتمع صغير قاسيا في العمل ..قاسيا في الانتاج ..قاسيا في الحب ..فالتي تعشق تقتل .. لاتنظري لا تقولي .. لا تفعلي !! والمدنية بعيدة عنها فلا تزال النهوة والفصلية {وكبعها وأخذها } وتفض بها نزاعات باطلة مفاهيم سارية المفعول لم يعد سهلا القضاء عليها رغم انها لا ترتدي الحجاب وكاشفة الوجه ومنها من تظهر العيون السود بحجاب الوجه الذي يزيدها سحرا وسعة.

وبعيدا عن الحداثة والحياة العصرية فالهوة لا زالت كبيرة في عادات واسرار لا تبوح بنفسها وتتحفظ تجاه الغرباء العابرين بثقل العبارات والانفعالات ...والحجر لايعود بعد القائه والوقت لا يعود أيضا بعد مروره وهذه هي الحياة والعمر وتبعات السنيين إيقاع يمر لا يعصم من الزلل .. ولا يحمي من الخلل .. وان كانت نصف المجتمع وتلد النصف الآخر .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك