المقالات

أمبراطورية الصفيح العصرية

1904 2015-11-09

عرفوا كيف يرسمون الابتسامة على وجوه الدُّمى, مثلما عرفوا طباعة الدموع على خدود المشرَّدين, التي غيرتها شمس النفايات القاسية, كما جمَّلوا الدُّمى وزينوها لِتنشغِل قلوب الناظرين المتحجرة, عن تلك الأجساد العارية التي أكل الجوع عظامها, وصمدت أمامَ صقيع الشتاء ولهيب الصيف وظُلم السُرّاق لها, في إمبراطورية الصفيح العصرية.

إمبراطورية, قامت على جماجم الأحرار؛ لِيحيا فوقها الأشرار, كم من فقيرٍ فيها عاش؛ وتناوش لحمهُ الأوباش, تُسقى الورود بدموع الأيتام؛ وتَنسج أحلامها بخيوط الظلام, تُغتصب أرضها وسط النهار؛ ولا تُلحَق بأهلها أيُّ عار.

إمبراطورية, فيها من الآلهة من يمتهن زيف الكلام وتسويف الحقيقة, حتى تزهق أرواح العبيد الرخيصة, قرابين لِمجدهم, وتَعمد هذه الآلهة على إذلالهم وإخراسهم, فيما تأخذ المتأسلمين منهم, العزَّةَ من أجلِ أسلمة آثامهم.

إمبراطورية, تُفتَحُ فيها أفواه الطمع فجراً, لِتلتَهم قوت الفقراء المحرومين, من لذَّة العدالة والمساواة, بينما يقف الحمقى على أعتاب الباطل, يلعقون فُتات الحرام من صحون الخديعة والمكر.

إمبراطورية, يتسلَّقُ فيها الوصوليون أكتاف بعضهم, من أجل اعتلاء قمَّة الأجرام, بيدَ أنّ الناس أخذوا بأكلِ بعضهم, من أجلِ إيجاد فُرصة التنفس في مناجم الحياة الخانقة.

إمبراطورية, يَعتَرِشُ فيها الكذب على دماءِ الصادقين, ودماء من تسنَّم المناصب فيها نَتِنة, لا يُطيقُها الموت, وتهرب الشياطين من خزيها, ويندمُ التأريخ لِذكرها, قابعةٌ في وحل فشلها المُستمر.

إمبراطورية, تَنفجر في ميزانياتها أرقام غير مألوفة, وتتَحسَّرُ في بيوتها أجوافٌ غير مطروقة, يَتربصُ الجوع بالمساكين لِغرضِ إذلالهم, ويَهتك المرض بهم من أجل إضعافهم, يطلبون المنية ولا يُعطون, ويتمنونها ولا يجدون.
يَطَّلع الموت عليهم, فَيُملئ منهم رُعباً, ويولّي منهم خجلاً, خوفاً من مسكَنتهم, وعندما يُجبرُ على المجيء, يكون رءوفً بهم وعطوف عليهم, ويأخذهم برقةِ غير معهودة !.

لا يُنازعون عندَهُ ولا يتألمون, ولا يمرُّ بهم على سكرات الموت المؤلمة, فيُشظَّي أجسادهم رحمةً بهم حتى لا يُكلِّفهم مراسيم الدفن, مع علمهُ بعدم امتلاكهم شبراً واحداً في أرض الوطن المبعثر.
إمبراطورية, تَطفوا على كنزِ الدنيا, وعِيالها يفترشون الشوك ويَقطنون بيوت الصفيح, أصدق ما سمَعوا فيها أنوائها الجوية, وأكذب ما رَأوا منها, حملاتها الإنتخابية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك