المقالات

الحسين أمام الأحرار والمصلحين...

2540 2015-10-17

في مثل هذا اليوم قبل قرون اقتربت قافلة صغيرة من مصير محتوم، لم تخرج القافلة للتجارة كما كان معتادا عند العرب، ولم يكن فيها ظالما أو قاتلا أو حتى كذابا، فجل أهلها اشتهروا بالتقوى والأيمان، نعم أنها قافلة آل بيت النبوة قافلة الحسين (عليه السلام).

لم يخرج سيد شباب الجنة مفسدا في الأرض، أو طالبا لسلطان أنما خرج على حاكم فاسق فاجر، شارب للخمر، انتشرت في وقته المظالم والمفاسد، وبات هم مسؤولي الدولة التملق له وطلب رضاه، وأن كان في ذلك إغضاب لرب العباد، فالحسين (عليه السلام) خرج طالبا الإصلاح لأمة جده. 
ضجت الناس من فساد وظلم حاكم بايعوه غصبا، سلط بطانته ومريديه القلة على موارد الدولة ومقدراتها، فأرسلوا آلاف الكتب مبايعين سبط النبي، على ولاية الأمر والقتال تحت رايته، فأما النصر وأما الموت.

الحسين (عليه السلام) علم يقينا أن أغلبهم لن يثبتوا على بيعتهم، ولم يكن السبب الوحيد انه أخبر بذلك من قبل جده، ولكنه كان يعلم ما في نفوس القوم، فمنهم من جبل على نكث العهود، ومنهم من أنتفض لضرر شخصي فقط وليس غيرة على دينه ونصرة لأمام زمانه الحق، وجلهم جبن فارتضى العيش كعبد على الموت بكرامة.

وهنا قد يقول البعض أن ذهاب الحسين إلى كربلاء مع علمه بما سيحدث يعد انتحار، ولكن الحقيقة غير ذلك فلا فرق بين هذا واختباره تعالى لنبييه أبراهيم وإسماعيل (عليهم السلام) واستجابتهم لأمره تعالى، وتنفيذهم اياه دون تردد أو وجل، والمتمثل برؤيا نبي الله أبراهيم أنه يذبح أبنه أسماعيل، إلا أن اختبار الحسين كان أصعب بكثير. 

نبي الله أبراهيم لم يذبح أبنه بل افتداه تعالى بكبش عظيم، بينما الحسين قدم أبنائه الواحد تلو الاخر ليذبحوا وتقطع أجسامهم، ويذبح بعدهم على أرض كربلاء، تاركا حرائر بيت النبوة سبايا عند دعي بني أمية، يتنقلون مسلسلين عطشى تدمي السياط ظهورهم بين القرى والمدن من العراق الى الشام، بأمر من خليفة سكران.

كربلاء لم تكن أبدا معركة تقليدية انتصرت فيها الكثرة على الشجاعة، بل كانت درس للإنسانية على الثبات على المبادئ وعدم الخضوع والمداهنة للفاسد مهما علا شأنه وكبر مقامه فله تعالى الكبر والعظمة وحده.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك