المقالات

المرجعية مرة أخرى

2554 2015-08-27

منذ دخول الأحتلال، والمرجعية كانت بموقف الرقيب، الذي يتابع ويحلل، ليضع الحلول لحفظ العراق، وحماية شعبه. العراق الذي عانى من الديكتاتوريات المزمنة، وقاسى شعبه اقسى أنواع المحن، في ظل تلك الدكتاتوريات،

هذا الشعب تنفس الحرية، لكنها وللاسف! جاءت بيد المحتل. لم يكن الشعب العراقي، في موقف يمكن من خلاله، ان يحلل او يرصد، ثم يتخذ قرارا، في ظل هذه الظروف، فالانزواء عن العالم، والتكتيم الأعلامي، والعزلة التي فرضها البعث، على الشعب عن العالم، جعلته شعب مغلوب على أمره. من هذا المنطلق؛ كان من اللازم وجود جهة وطنية، تثق بها غالبية الشعب العراقي، والجهة الوحيدة، التي تمتلك هذا الوقع، في نفوس الناس، هي فقط المرجعية الدينية العليا.

تصدت المرجعية، إنطلاقا من واجبها الديني، تجاه المواطنين، والبلد، لكل المستجدات على الساحة العراقية، وكانت مواقفها ثابتة، لحفظ سيادة وكرامة العراق، وحفظ حقوق مواطنيه. كتابة الدستور، وإقراره، وإجراء إنتخابات، وتسليم السلطة لحكومة عراقية منتخبة، كلها جاءت بسبب إصرار المرجعية عليها، لأنه كان من الواضح، إن المحتل جاء ومعه مقص الخياط، ليخيط للعراق دستورا، وحكومة من فصاله.

إستمرت المرجعية، بتوجيهها للحكومة العراقية المنتخبة، ودعت إلى محاربة الفساد، والترهل الإداري، وإلغاء إمتيازات المسؤولين، ونصحت الحكومة في أكثر من مرة، لإتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لهذه المشاكل، وكررتها اعوام 2006 و2009 و2011 و2012، لكن للأسف! لم تكن الحكومة السابقة، بمستوى المسؤولية، للأخذ بتوجيهات المرجعية. كانت المرجعية، تخشى من حجم الفساد المستشري في دوائر الدولة، وخصوصا في المؤسسة العسكرية. خشيتها كانت في محلها، فالفساد في هذه المؤسسة، مكن التنظيمات الإرهابية من إحتلال ثلثي العراق. بعد سقوط الموصل، وماتلاها من مجازر، وبعد عجز الحكومة عن التصدي لهذه العصابات،

هنا إنبرت المرجعية بنفسها، للتصدي لتلك العصابات، لتعلن عن فتواها بالجهاد الكفائي ليتجند ملايين المتطوعون، لرد كيد داعش ومن يخطط لها ويمولها. بعد صد داعش، إنبرت دوائر العداء للعراق، للتفكير بطرق أخرى لضرب العراق، فبدؤوا بحركة التظاهرات، والتي تعددت مطالبها، لتصل إلى حل الحكومة والبرلمان.

هنا استشعرت المرجعية الخطر، مرة أخرى، ومع ضبابية الموقف لدى أغلب العراقيين، إنبرت المرجعية بنفسها للتصدي للتحدي الجديد، لتوصي رئيس الوزراء، بالضرب بيد من حديد، على الفساد والمفسدين، وبنفس الوقت طلبت من المتظاهرين، إعطاء مدة لا بأس بها، لإجراء الإصلاحات، لأنها -الإصلاحات- لا تأتي بليلة وضحاها.

إن خطورة الفساد، والأصابع الخفية التي تدير التظاهرات، جعلت المرجعية تصف المواجهة مع الفساد بالمعركة، والتي أسمتها معركة الإصلاحات، وهذه المعركة تحتاح من العدة والعدد، والتخطيط كثيرا، فالمعركة كما هو معروف، فيها طرفي نزاع يتصارعان، ولا بديل للحكومة إن أرادت أن تبني البلد، إلا الإنتصار في هذه المعركة. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك