المقالات

أَلْضَحِيَّةُ وَالجَلّاد

1536 2015-04-20

طبعاً، لا أَقصدُ بذلك الثّنائيّة الأزليّة المعروفة [واحد ضحيّة والآخر جلّاد] فتلك معادلة طبيعيّة في حياة البشر منذ ان قتلَ قابيلُ هابيلَ، انّما أردت ان اطرح سؤالاً، قد يكون غريباً بعض الشيء، ثم اجيب عليه، وهو؛
هل يُمكن ان يؤدّي واحدٌ فقط، فرداً كان ام مجتمعاً، الدورَين في آن واحد؟ بمعنى آخر؛ هل يمكن ان يكون الانسان جلّادُ نفسه وضحيّتها في نفس الوقت؟!.

الجواب؛ وبلا تردّد، نعم، فانا أَجزم ان ذلك ممكن الحصول، كيف؟!. لن اذهبَ بعيداً حتّى لا أُتّهم بالسّلبيّة، مثلاً، او اليأس والقنوط او السّعي لتثبيط العزائم، والعياذُ بالله، انّما سأحومُ حول (نهج البلاغة) فقط للامام أمير المؤمنين (ع) أَستنطقهُ واستفسر منه واستلَّ منه الأسباب والأجوبة.
يقول عليه السلام {وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالعِصْيَانِ وَالخذْلاَن}.

إِنَّهُ خلاصةً وافيةً لاجتماع مفهوم (الضّحيّة والجلّاد) في واحدٍ فقط، والذي اشرتُ اليه آنفا، فعندما يُفسِدُ مجتمعٌ ما الرأي الجمعي، يكون جلّادَ نفسه وضحيّتها في آن واحدٍ، فكيف يَكُونُ ذلك؟.

اولاً؛ إشاعة الاكاذيب ونشر الافتراءات والمساهمة في مضاعفة آثار الحرب النفسيّة التي يشنّها العدو.
انّه مجتمعٌ يقود معركة التسقيط ضِدّ نفسهِ!.

ثانياً؛ تشتّت الاهواء في اللّحظات الحرجة، وغياب او تغييب القواسم والمساحات المشتركة.
فهو مجتمعٌ عاجزٌ عن حلّ مشاكله بالحوار والمصالح المشتركة والمتبادلة، وانما يلجأ دائماً لحل ابسط مشاكله وخلافاته الى (آخر الدواء) الا وهو (الكيّ) لعجزه عن المرور بايّة حلول اخرى!.

ثالثاً؛ غياب الاولويّات بشكلٍ مهول ومُرعب ومُخيف، لدرجة طغيان التوافه والأمور الثّانويّة على تفكيره واهتماماته.

رابعاً؛ الجهل المُطبَق في معرفة المصالح والمفاسد. انّ من أسوء المجتمعات هو المجتمع الذي لا يميّز مصالحه ولا يعرفها، فتراهُ يفرّط بها من دون ان يشعر بذلك.

خامساً؛ الاتّجار بالكلام، دبلوماسياً او بالثرثرة في المجتمع.

فبينما يقول تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} الا انّ مثل هذا المجتمع مشغولٌ بالقيل والقال، بل انّ شغلهُ هو الكلام من دون عمل او إنجاز ام انتاج.

يَقُولُ امير المؤمنين (ع) {وقَدْ أَرْعَدُوا وَأبْرَقُوا، وَمَعَ هذَيْنِ الاَْمْرَيْنِ الفَشَلُ، وَلَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ، وَلا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ}.

سادساً؛ تحكّم السّلبيّة وطغيانها وإِشاعتها في المجتمع. فالمجتمع الجلّاد مصابٌ باليأس والقنوط، وكذلك باللّاأبالية لفرط سلبيّته.

سابعاً؛ التّفريط بالنّجاحات، فالمجتمع الجلّاد يحوّل النجاحات الى فشل والانتصارات الى هزائم، اما غيرهُ فبالعكس، يحوّل الفشل الى نجاح والهزيمة الى انتصار، انّهُ يقلب النتائج لصالحه دائماً وأبداً.

ثامناً؛ التفاخر بالتّضحيات من دون حساب المنجز ابداً، والناجح ليس هو الذي يفتخر بتضحياته وأنّما هو الذي يفتخر بمنجَزه.
ان المجتمع الناجح هو الذي يتفاخر بالمنجز وبما وفّر من وقت وتضحية، اما المجتمع الفاشل فهو الذي يتفاخر بالدم، كرمز للتضحية، من دون ان ينتبه الى ما ينجزه هذا الدّم وما يوفّر عليه من وقت وتضحيات.

تاسعاً؛ تحطيم النّاجح والتّبرير للفاشل. هو يلوم الناجح والمتفوق على نجاحه، بدلاً من ان يلوم الفاشل على فشلهِ، بل انّه منشغلٌ بالتبرير للفاشل دائماً.
عاشراً؛ تكرار التاريخ يومياً من دون الانتباه اليه ابداً، ولذلك يكرر ويجتر ويستنسخ محاولاته دائماً.

حادي عشر؛ تضييع الفرص، لانه لم ينتبه لها أساساً.

ثاني عشر؛ ربما، حضور كلّ شيء في المجتمع الا الحكمة، لذلك لا ترى المجتمع الجلّاد {إِلاَّ مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً} على حدِّ وصف امير المؤمنين (ع).

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك