المقالات

الديمقراطية تصحح نفسها.. و"داعش" تدحره التعبئة العامة والوحدة الوطنية

1989 2015-04-02

يردد البعض في هذا "المكون" اهمية التشبث بالسلطة بكل الوسائل القانونية وغير القانونية، السلمية والعنفية.. ويقولون "ان فقدنا الحكم.. لن نعود ثانية". بالمقابل يروج البعض في "المكون" الاخر، بشيء مقابل، معتقدين ان ازاحة افراد، بالوسائل المشروعة او غير المشروعة، بالعنف او بالتآمر سيسقط كامل المكون.. وسيحرمهم السلطة الى الابد.

فقط من يحمل عقلاً تآمرياً او ساذجاً يفكر بهذه الطريقة.. فقوى السلطة الحالية لم تصل بانقلاب عسكري ليضعها في الحكم البيان رقم واحد، وليزيحها بيان اخر.. بل جاءت، وتغادر، عبر الانتخابات ومنح الثقة. سيقول قائل لكن الدبابات الامريكية هي التي اسقطت النظام السابق وجاءت بالحكم الحالي.. وهذا غير دقيق الا بمعنى رصاصة الرحمة على صدام. فالاطروحة الامريكية فرضت الاحتلال، وخططت لبناء نظام يقوم على دستور تعده المجمعات الانتخابية المعينة، يقود بالضرورة لان تمسك نخبة معزولة عن الشعب مقاليد الامور، كما في نظام المضابط التي اتبعها الاستعمار البريطاني عند احتلال العراق بعد الحرب العالمية الاولى.

صحيح ان السلطة هي هدف القوى السياسية، بلحاظ اعتبارات متعددة.. ولكنها اليوم لا تستطيع فعل ذلك الا عبر الانتخابات.. فلو كانت السلطة الهدف الاول والاخير للاطراف العراقية المتصدية، لما قادوا بانفسهم معركة اسقاط اطروحات الاحتلال، والمجمعات الانتخابية، واصروا على اجراء الانتخابات لجمعية وطنية منتخبة تعد لدستور دائم وحكومة تنتخب ديمقراطياً ويصروا على انهاء الاحتلال والتمهيد لانسحاب القوات. لم تؤسس القوى والاحزاب التي قادت معركة الدستور قاعدة تضمن لها الحكم، وإلا لذهبت لنظام رئاسي مطلق، ولقيود وضوابط شتى تضمن لها البقاء باسم القانون. فهي كانت تعلم طبيعة العراق التعددية.. ولم ترَ من نظام انسب من النظام البرلماني واللامركزي والفيدرالي لتحقيق ذلك.. فتصرفت بوعي وشرف، ودافعت واحترمت المكونات ومكانتها بما فيها اقلها عدداً.. واحترمت الاديان ومذاهبها.. واحترمت العقائد والحريات والحقوق، ولم تتحايل كما في دساتير اخرى لضمان حكم نخبة او طبقة او قومية او طائفة او دين.

ان نزعة السيطرة على السلطة والتفرد بها هي ممارسة طويلة واغراء شديد غالباً ما تسقط فيه القوى السياسية.. لذلك توضع الدساتير والنظم الانتخابية والمؤسساتية والديمقراطية لتطويقها والحد منها. ونزعة التفرد في العراق عبر حزب او فرد او مكون او نخبة تجربة وتربية طويلة.. والتجربة الدستورية والديمقراطية تجربة فتية.. وان نزعات التفرد التي تظهر في صفوفنا تسعى للالتفاف على الدستور وتجميده، وعلى الانتخابات وتوجهاتها.. وعلى حكم المؤسسات وتعطيل عملية التداول.. واختراق القضاء والتأثير عليه لتحقيق مآرب بعيدة عن استقلاليته وعدالته ونزاهته.. وان مواجهتها لا يكون الا عبر الدستور والمؤسسات والانتخابات النزيهة والقضاء المستقل العادل. وقد قاومت هذه النزعة ليس المكونات الاخرى فقط، بل اساساً القوى الكبرى من المكون ذاته وعلى رأسها المرجعية الدينية العليا. لهذا فرض التغيير نفسه، وانتصر مفهوم التداول، وهذا امر مهم في بلد لم يعرف او يمارس الديمقراطية طوال تجاربه الماضية.. واستطاع ان يفرض الكثير من ممارساتها، ولو احياناً باشكال قلقة ومرتبكة وناقصة.
فالاهم اليوم حماية الديمقراطية، فهي ستصحح نفسها عبر ممارستها..

والاهم اليوم دحر الارهاب وداعش، والوسيلة الاهم هي الوحدة الوطنية والتعبئة العامة.. فالوحدة الوطنية ان كانت تحمل عواملها الموضوعية فستفرض نفسها، كذلك ان كان لحلول اخرى حقيقة موضوعية فستفرض نفسها ولن تنفع معها الدبابات والحروب..  وسيعكس الواقع الشعبي والاجتماعي نفسه بتلاوينه ومركباته في المجتمع والسلطة والدولة والحكومة، ولا سبيل اخر غير ذلك.
 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك