المقالات

معركة تكريت: نهضة عراقية في زمن الضعف..!

2269 2015-03-09

يشهد العراق هذه الأيام عملية عسكرية واسعة لتحرير مدينة تكريت, يقوم بها الجيش العراقي بمساندة قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية, في مدينة تكريت لتحريرها من احتلال تنظيم داعش الإرهابي. وقد توفرت في هذه المعركة عناصر كثيرة جدا , خلقت حالة التأهل الكامل , للقيام بالدفاع عن أراضي العراق وطرد العصابات الإجرامية الإرهابية منها.

المعركة في تكريت تدار بجهود عراقية, وهذا خلاف السنين السابقة, إذ لم يتم الإستعانة بأي جهد عسكري لأي قوة خارج العراق, عدا ما كان يمثل فقط دور الإستشارة العسكرية؛ المتحدث بأسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" ستيف وارن، اشار الى أن واشنطن "لم تشارك باي شكل من الأشكال" في العملية التي شنتها القوات العراقية, من أجل استعادة مدينة تكريت من أيدي عصابات داعش، ونقل عن المتحدث نفسه: نحن لا نشن غارات دعما للعملية في محيط تكريت، وأوضح ان الولايات المتحدة وحلفاءها لم يتلقو طلبا من العراق لشن غارات دعما للقوات الحكومية لإستعادة تكريت". 
الحكومة العراقية تمر الآن بحالة نضج وتطور, في تعاطيها مع القضايا الداخلية والخارجية, وحالة تعافي من خلال تمكنها من تحقيق وحدة صف, والتي جاءت مدعومة بدعوات المرجعية الدينية الشريفة, بفتوى الجهاد الكفائي, ودعوات وتضامن الشركاء في العمليات العسكرية, لتحرير الأراضي من احتلال هذه العصابات, فقد كانت القوى السياسية في العراق وعلى مدى سنين طويلة, تمر بحالة تباعد وتنافر في الرؤى والمواقف والتصريحات, ولكن اليوم نجد أن المعركة مع عصابات داعش, جعل كل القوى السياسية تقف عند نقطة منتصف واحدة وتتفق عليها.

ومن جانب آخر, جاءت نتائج المعارك بين الطرفين, بصالح القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي, والتي ضربت أرقى صور البطولة في هذه المعارك, بل وكانت سببا رئيسيا في انتصاراتنا, مما شكل صدمة لدى القوى العالمية والإقليمية, والتي كانت تتوقع بأن هذه المعركة, لن يتم حسمها الا على أيدي تلك القوات, هذا الأمر ألقى بظلاله على القضايا الإقليمية, وأعطى رسالة واضحة لدول المنطقة, بأن هناك حالة تعافي ونهوض في العملية السياسية العراقية.

رافق كل ذلك, حصول حالة من اليأس لدى الجانب السعودي والجانب الإسرائيلي, حيث تمت قراءة مشهد الإنتصارات العسكرية العراقية, على أنها بداية لنشوء قوة ستتحالف في المستقبل مع القوة الإقليمية الإيرانية, وبحساباتهم أن هذا الأمر سيشكل مشكلة كبيرة على أمنهم, لذا نجد أن نتنياهو سارع الى واشنطن, لإلقاء خطاب تحشيدي تحريظي ضد ايران, محاولا مغازلة عواطف الكونغرس الأمريكي (الجمهوري), من أجل التهيئة لمرحلة قادمة, يكون فيها دور كبير لأمريكا واسرائيل والسعودية وقطر, في ملفي العراق وإيران وسوريا.

السعودية من جانبها, سارعت الى الإعلان عن اتفاقها مع شركات كورية, ستقوم ببناء عدد من المفاعلات النووية فيها, في اشارة واضحة لمحاولة غربية لخلق نوع من أنواع توازن القوى في المنطقة, في حالة تمكن ايران من اكمال برنامجها النووي, خاصة بعد الإعلان الأمريكي الأخير, والذي أظهر عزم أمريكا وضع خطة للدفاع عن أمن الخليج, ضد النووي الإيراني؛ جاء ذلك تزامنا مع انتصارات الجيش العراقي والحشد الشعبي في مدينة تكريت, مما أعاد في أذهان السعوديين تجربة الحوثيين في جنوب مملكتها.

إذا استمرت وتيرة الإتفاق والتعالي على الصغائر, وتوحيد المواقف الوطنية, من أجل هدف مشترك يمس مصالح السياسيين قبل مصلحة العراق, فإن ذلك سيشكل بادرة أمل, من أجل نهوض العراق من سباته الإنفعالي لفترة تجاوزت الـ11 عاما.
هذا ما نأمله ونرجوه!


*ماجستير فكر سياسي امريكي معاصر- باحث مهتم بالآيديولوجيات السياسية المعاصرة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك