المقالات

صناعة الرأي العام العراقي.. بين الفعل ورد الفعل

1877 2015-03-05

يوصف الرأي العام, بأنه تصور أو حكم, تبنيه وتشترك به مجموعة من الناس, حول قضية ما, أو حل لمشكلة تخصهم, وكلما كان أكثر شيوعا وتطابقا, كان مؤثرا أكثر. يرتبط الرأي العام, بمسائل تخص مصالح المجموعة, أو حياتهم الخاصة, وقد يكون عفويا دون تخطيط , كإنفعال الناس ضد جريمة بشعة, أو يكون فعالا, عندما يؤدي إلى نتيجة ما, كتظاهرات تؤدي لإسقاط حكومة أو إعفاء وزير, أو ربما باطنيا غير معلن, كسكوت المجتمع عن بعض القضايا, دليلا على رضاه عنها.

يقسم الرأي إلى نوعين, قائد وهو الذي يقدمه القادة والمفكرون, والنخبة من المثقفين, وهم يتبعون رأيا عن دراية ومعرفة, ونوع تابع أو مقلد, ويمثله الغالبية العظمى من الناس, فتردد ما يقوله الأخرون, دون تفكير أو قناعة عميقتين في ما قيل.
الغنى الديني و الفكري والثقافي, والموروث الاجتماعي الأصيل للعراق, جعل العراقيين, يختلفون نسبيا عن باقي الأمم, فهم لا يتقبلون الرأي بسهولة, وصعبي الإنقياد وجدليون.. لكن كل هذا لم يمنع قطاعات من الشعب, أن تكون بمستوى خطير من الطيبة و السذاجة, فتصدق كل ما يقال, ويكون كلام الفضائيات موثوقا, بل ودليلا راسخا على ما قد قيل!.

هذه الإزدواجية, والانفصال الواقعي بين طبقة المثقفين, وعامة الجمهور, جعل الرأي العام العراقي, منقسما ومشتتا, وجعل موضوعة توجيه الرأي العام , مشكلة صعبة.. صعبة لمن يحمل المشروع والهم العراقي, ولا يملك الأدوات اللازمة للتأثير, وسهل عملية التشويش عليه, لمن يمتلك هذه الأدوات. المال السياسي, والإعلام الفضائي والإلكتروني خصوصا, هما المؤثر الأبرز حاليا, وهما من يجعل الجمهور العراقي, يتخبط في بناء رأي عام, حول قضاياه, مهما كانت أهميتها وحساسيتها, يقابله قصور وتقصير من الطبقة القائدة والمثقفة في المجتمع.. تلك الطبقة التي تتحمل المسؤولية الأكبر في نشر المعرفة, وتوعية الجمهور, بحقوقه وواجباته, بحكم معرفيتها وثقافتها العالية, وتصديها لقيادة المجتمع.

صناعة الرأي العام, تعني أن يوجه المجتمع نحو تفكير واضح ومحدد في قضية ما, بأفعال محددة, كعرض أدلة, وتوضيح ما يلفه الغموض, بشكل موضوعي وعلمي مبسط, وإن لم يؤدي الدور, قادة المجتمع الصالحون, سيقوم به غيرهم, بإتجاه معاكس لمصلحة المجتمع, وعندها سيكون ما نقوم به, مجرد رد فعل لما يفعله الأخرون, بعقول الناس.. وصارت الفضائيات, تذهب بالناس يمينا وشمالا.. وكما يحصل الأن!.
صناعة الرأي العام.. واجب أخلاقي, مكلف به كل من يحمل علما وثقافة ووعيا, وشيئا من وطنية.. وإحتفاظنا بخصوصيتنا الدينية أو القومية أو السياسية, لا يجب أن تتقاطع مع هذه المهمة بأي حال, فكلنا راع ومسؤول عن رعيته.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك