المقالات

الإقتصاد ونظرية المليار الذهبي! / أمل الياسري

2125 2015-02-12

أمل الياسري

النفط عندما يتحكم بالمساحة والساحة, فإن ذلك يعني إرتباطه بالسياسة, وهنا يكمن مقدار العلاقة بين الثروة والسلطة, وبالتالي نشوء سياسة خلط الجيد بالرديء تحت عنوان الغش والتدليس, وهو فساد ما بعده فساد, لأن المحصلة ستكون عدم قدرة البلد على النهوض, والوقوف في حال الأزمات, وهذا ما حل بالعراق.

من المفارقات التي نجدها في المشروع الأمريكي, أنها تحترم حقوق الإنسان,وتسعى لرفاهيته وحريته, ولكنها تغض الطرف عن حقوق المليار مسلم وثرواتهم, فهي تنظر اليهم على أنهم خزين إستراتيجي لهم يؤمن إستمرارية مشاريع الإستكبار العالمي, ويمثلون ذهباً لا ينضب سواءً أكان ذلك بالتصريح أو بالتلميح.

المتتبع لواقع الإقتصاد العراقي يرى أنه إقتصاد ريعي, يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط خاصة في مجال الإستثمار, مع غياب شبه كامل لإيرادات القطاعات الأخرى, مما جعله عرضة للمتغيرات الخارجية, لذا فإن الإصلاحات القصيرة المدى لم تسهم في بناء منظومة إقتصادية رصينة, وإنما على العكس إزدادت الهياكل الإدارية والهيئات غير المرتبطة بوزارة والدرجات الخاصة, وكله أدى الى زيادة النفقات غير المبررة, مع عدم معرفة الشعب أين ذهب الفائض من الموازنات الإنفجارية السابقة.

الموازنات الإقتصادية السابقة إعتمدت على خطط غير مجدية, إما لأن الخطة تأتي قاصرة عن توقع ما موجود فعلاً من إمكانات, أو لأنها متفائلة في مجالات أخرى, أو أن الموازنة لا تزال مجرد بنود ولم ترتقي لتصبح موازنة برامج وأداء, والتي من المفترض أنها الأقوى لتنفيذ الخطط الإقتصادية, ولكن هذا لا يعد نمواً متقدماً لأن العراق ما زال أحادي الإقتصاد, ويشهد تراجعاً كبيراً في قطاعي الزراعة والصناعة.

عدم اليقين الإقتصادي الذي عانته حكومة الفشل السياسي, وقلة الإحتياطي المالي الوافي وعدم واقعية السياسة الإقتصادية غير المنتجة, هو ما جعل المشروع الأمريكي نافذ النجاح في العراق, لأنها جعلت النفط وهبوط أسعاره ورقة ضاغطة على دول مثل العراق, لتدفع بالإيرادات بإتجاه التراجع, وينعكس ذلك في تدهور إقتصادها لتقزيم الدور الذي يلعبه العراق على المستوى الإقليمي, ولا شك أن التحديات كبيرة جداً, ولكن السعي الجاد من الحكومة لتجاوز الأزمة, يكمن في التوافق السياسي وتطوير سياسة إقتصادية منطقية فعالة من قبل رجال شرفاء, وكذلك النهوض بمثلث التنمية الإقتصادية, وهي النمو الإقتصادي والتقدم الإجتماعي وحماية البيئة, ليزدهر أمل جديد لإقتصاد أمة عظيمة.

النفط عند النرويج نعمة عظيمة, لأنهم عرفوا كيف يستخدمون هذه النعمة لرفاهيتهم, كما ضمنوا حصة لأجيالهم القادمة, حيث أنشاؤوا صندوق المستقبل, ليكون أملاً وأماناً لهم, أما في العراق, فالنفط لعنة على الشعب, لأن الفاسدون ينهبون خيرنا, والمظلومون يعيشون تحت خط الفقر, وكأني بالطفل العراقي بعد عقد من الزمن يقول: أبهذا الإسراف أهلكني أبي؟.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك