المقالات

المرجعية الدينية..والكلمة الفصل!

1902 2014-12-16

علي فضل الله الزبيدي

تغمرنا العناية الآلهية، في كل زمان ومكان، ومن تلك العنايات وجود المرجعية الدينية بيننا، فهي الدليل للسبيل الأمثل والصراط الأقوم، وفي كل مجالات الحياة ومنها السياسة، لذا نرى إن القوى الظلامية ترفع شعار، فصل الدين عن السياسة، لكي لا يعترضها الوارثون لرسالة السماء، فالمرجعية خط يمتد للأئمة الأطهار"عليهم السلام"، ويتصل بنهج محمد"صلواته تعالى عليه وآله".

إن المرجعية الدينية في النجف الأشرف، المتمثلة بالمرجع الأعلى السيد علي السيسستاني"دام ظله "، كان لها الدور الإيجابي الكبير بعد أحداث عام 2003، وسقوط الطاغية صدام، فبعد أن تمكنت أمريكا من إحتلال العراق، عملت الى جر البلاد لسياسة الفوضى الخلاقة، ولكن بفضل الباري عز وجل، وحكمة السيد السيسستاني"دام ظله"، إستطاع أن يحرج قوات الإحتلال، ويرغمها على كتابة الدستور بإيادي عراقية، وأنبثاق حكومة وطنية، عن طريق إجراء إنتخابات حرة وبإسلوب ديقراطي.

كان للمرجعية الدينية الأثر الكبير، في إصلاح الوضع السياسي في العراق، وخصوصآ بعد تشكيل الحكومة العراقية، وكانت بمثابة الأب الذي يغفو بأحضانه العراق آمنا، فأصبحت المرجعيةالعين البصيرة التي ترقب سير عمل المؤسسات الحكومية،سواء التشريعية منها أو التنفيذية، وكذلك السلطة القضائية ،فكانت تحدد مواطن الضعف، ومواضع الفساد في عمل الدولة العراقية، وتبلغ المسؤولين الحكوميين من أصحاب القرار، مرة مباشرة عند لقاء المرجعية الدينية، بالوفود الحكومية التي تزور مكاتبها في النجف الأشرف, وتارة من خلال خطب الجمعة ، التي يلقيها وكلاء المرجعية ومعتمديها. 

وبعد أن وصل الحال بالحكومة، لتدير بوجهها عن المرجعية، وتتجاهل مسؤولياتها تجاه الشعب،والتي نص عليها الدستور في بنوده، أمست الحكومة كما قال الشاعر(أسمعت إذ ناديت حيآ..ولكن لا حياة لمن تنادي)! وصار هذا الحال جليا، إبان الولاية الثانية لحكومة المالكي، وهنا أغلقت المرجعية أبوابها أمام الحكومة، ونتيجة لما يملي على المرجعية الدينية، واجبها الشرعي والأخلاقي، جعل منها أن لا تقف موقف المتفرج، على ما يحدث من فساد وإنحراف، في مسار الدولة العرقية ومؤسساتها، فأنبرت تشحذ الهمم وتنادي بالتغيير، فجاءت الإنتخابات ولم تكن النتائج بالمستوى المطلوب، والأسباب وراء ذلك كثيرة ومعروفة، ولكن بوجود ثلة طيبة، من الساسة العراقيين، الذين يولون المرجعية الرشيدة الطاعة ،ويؤمنون بنهجها، كالسيد عمار الحكيم، الذي نهض بالمسؤولية التنفيذية للتغيير، وجاء التغيير من خلال تشكيل حكومة الأقوياء، وزوال حكومة الشخصنة وطلاب الولاية الثالثة.

إن مسؤولية الوزارة الجديدة، سوف تكون كبيرة،لأن التركة ثقيلة، لكون احكومة السابقة كانت تمر بسبات عميق، وصائمة عن فتح ملفات الفساد، لذا يتطلب من حكومة العبادي،أن تنهض بمسؤولياتها الوطنية والأخلاقية، والعمل على كشف الفساد والمفسدين، وترميم مفاصل الدولة، وإصلاح مؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية، لا سيما الخدمية منها.

وعلى التشكيلة الحكومية الجديدة، أن تعتبر من سابقاتها، وتتجاوز الأخطاء الفادحة، التي وقعت فيها، من فساد إداري ومالي، وعلى كافة المستويات والأصعدة، وصار لزاما على العبادي ووزارته الجديدة، إصلاح مؤسسات الدولة، وما يتناسب وبنود الدستور من حقوق وواجبات، لضمان إرساء قيم العدالة والمساوة، بين أبناء الوطن، وهذا ما أرادته مرجعية النجف،من حصول التغيير.

إن قيام المرجعية في النجف الأشرف، بفتح أبوابها من جديد، أمام الحكومة الجديدة يعني كثير، لأن ذلك يمنحها الثقة والدعم المعنوي، وستبقى أبواب المرجعية مفتحة، أمام الحكومة الحالية، ما دام الحكومة تحفظ للمواطنيين حقوقهم، التي كفلها الدستور العراقي الحالي، وإلاسوف تكون للمرجعية الدينية الرشيدة الكلمة الفصل!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك