المقالات

هل نضجت الطبخة الكبرى؟!

1486 2014-07-16

المهندس زيد شحاثة

ساد الأجواء السياسية , بل وحتى الشعبية خلال نهايات القرن الماضي, فكرة نظرية المؤامرة.
ونظرية المؤامرة ببساطة تعني أن كل الأحداث أو الأمور التي تحصل في مختلف دول العالم, هي مخطط لها من قبل الدول الكبرى, أو الاستعمارية, أو المؤسسات الصهيونية, أو الامبريالية, وكل يفسرها حسب معتقده, أو يلصقها بمن يعاديه.
تلاشت بعدها تلك الفكرة, وبدأت تستسّخف, ويضحك منها, لأنها ربما تظهر أن القادة بمختلف اتجاهاتهم, دمى صغيرة تحركها القوى الكبرى, وان الشعوب منقادة كالقطعان, باختيارها أو باستدراجها, أو كرها, كما حاربتها القوى الكبرى المهيمنة في العالم, ربما لتخفي أفعالها وخططها الحقيقية, أو للتمويه بين هذا وذاك.
سوقت أمريكا, ومؤسساتها المختلفة, وإعلامها بكل أشكاله, وقبل عدة سنوات فكرة الشرق الأوسط الكبير الجديد, والتي جوبهت بمقاومة شديدة, من أنظمة الحكم المستبدة والعشائرية والعائلية في المنطقة, بحجة أن التغيير يجب أن يكون داخليا, ولا يمكن فرضه من الخارج, فتراجعت أمريكا عن مشروعها..ظاهريا.
ثم بدا الربيع العربي, والذي كان اقرب ما يكون لخريف, غريب مريب..سقوط لأوراق بالية استنفذت كل أغراضها, ولم تعد لها حاجة, وتم امتصاص النقمة الشعبية وتنفيس ما تراكم من ضغط هائل, لكن ماهي نتيجة هذه الثورات..وهذا الربيع!؟.
اليوم هناك الكثير من الأحداث تحصل من حولنا, تبدوا للوهلة الأولى وكأنها غير مترابطة, لنصعد قليلا فوق التل, ونشاهد من منظور أعلى, ولنحلل قليلا.

فجأة ومن العدم ظهر تنظيم متشدد أكثر من سابقيه يدعى داعش, ونمى وتوسع, وكأنه نبتة شيطانية, واخذ الاهتمام, وظهرت حملة للتخويف منه, حتى وصل لأنه يحتل مدنا مهمة في سوريا والعراق, ويهدد بالدخول إلى الأردن, وتسربت أنباء عن ارتداد جزء منه إلى الدول التي دعمته, وعن اضطرابات في تلك الدول, وأمريكا عمليا..تتفرج.

الفلسطينيون يقتلون ثلاثة يهود بعد خطفهم, ويرد الاسرائليون بخطف فلسطيني وقتله بطريقة بشعة, وتنهار التهدئة, وتقصف إسرائيل غزة بالطائرات, فترد حماس بصواريخ تصل لتل أبيب, ويقال أنها إيرانية الصنع, والأمور مرشحة للتدهور أكثر, كل هذا وأمريكا عمليا..تتفرج.
النظام السوري يحاصر قوى المعارضة في حلب, أخر المدن الكبيرة التي استولوا عليها, ويكاد ينهي وجودهم في سوريا, والمعارضة تستنجد بأمريكا والاتحاد الأوربي, وأمريكا في واد أخر, وعمليا..تتفرج.

الحوثيون يواصلون قتالهم ضد نظام الحكم اليمني, ويكادون يطبقون على العاصمة صنعاء, فيطير الرئيس اليماني إلى..السعودية..للتباحث, وهناك الكثير من الكلام عن علاقة وثيقة بين إيران والحوثيين.

لازالت عملية اختيار الرئيس اللبناني المسيحي, تراوح مكانها, بجهات داخلية تعرقل الاختيار, نيابة عن جهات خارجية, لتأزيم الموقف مع أحزاب المقاومة اللبنانية, التي تملك علاقات مميزة مع إيران.

لنحاول ربط كل تلك القضايا معا..ما الذي سينتج هنا؟

الهلال الشيعي والحرب ضده..حقيقة واقعية, وان إيران انضمت إلى المنتخب العالمي للاعبين الكبار, ولم تعد لقمة سهلة.. ولديها أوراق تلاعب بها أمريكا وحلفائها.

أمريكا لديها مخطط كبير جدا, تحاول أن تنفذه وحدها, لكن العالم صار مليئا بصغار..كبروا, وان لم يكونوا بحجمها, إلا أنهم لا يستهان بهم وبقوتهم.. ويريدون لعب دور..لا أن يبقوا متفرجين.

الشرق الأوسط أصبحت ساحة, تلاعب فيه أمريكا إيران وأدواتها دول خليجية وإقليمية, وتلاعب فيه إيران أمريكا, وأدواتها, أحزاب وحكومات.
لن نفاجأ إن أصبحنا يوما, ونجد أن لا وجود لشىء اسمه داعش, وتفعّل التهدئة الصورية بين حماس وإسرائيل, ويعود اتفاق السلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين..ولكن متى؟
متى اكتملت الطبخة الكبرى..واستكملت أهدافها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك