المقالات

أسحار رمضانيّة ()

1831 2014-07-04

نزار حيدر

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.
الرّحمة، اللّين، العفو، الاستغفار، المشورة، العزم، التوكل على الله، هي أعمدة النجاح السبعة للسلطة والحكم، فإذا كان رسول الله (ص) وهو المُسَدّد بالوحي والتنزيل، يحتاجها لتوكيد جوهر رسالته وتثبيت اركان سلطته، فكيف بالآخرين؟ كيف يريد ان ينجح الحاكم في إدارة البلاد اذا كان فظّ القلب وسيء الخلق؟ كيف يريد ان يحكم بالعدل اذا كان مستبدا لا يسمع لاحد ولا يستشير احدا ولا يعير لآراء الآخرين ومقترحاتهم وأفكارهم وانتقاداتهم اي اهتمام؟.
إنّ واحدة من اعظم فوائد الاستشارة هو ان المسؤول سوف لن يُلام لوحده على فشلٍ او هزيمة او اخفاق، فان كل من استشاره وأستأنس برأيه سيتحمّل جزءا منها، اما اذا ركب المسؤول رأسه ورفض الإصغاء الى رأي الناصحين، ولم يعُد الى المستشارين الأمناء، وظلّ يُصغي الى المطبّلين المنتفعين الذين همّهم إرضاءه ولو على حساب أمن البلاد ومستقبلها ومصيرها، فانّ عليه ان يتحمل مسؤولية الفشل لوحده، فلا يحق له ان يُشرك الآخرين المسؤولية لانهم ليسوا جزءا منها، وهم لم يصنعونها او يساهموا فيها، فكيف يتحملون بعضا من المسؤولية؟ إنّ على المستبد ان يكون مستعدا لتحمل المسؤولية كاملة، ولابد ان يدفع الثمن مهما عظُم.
إنّ على المسؤول ان يجتهد دائماً في خلق الفرص اللازمة لتحقيق أعمدة الحكم السبعة الواردة في الاية الكريمة اعلاه.
ان الحاكم الرحيم مع شعبه سيساهم في إشاعة ثقافة الرحمة بين أبناء المجتمع، لان (الناس على دين ملوكهم) كما في القول المأثور، أمّا اذا كان الحاكم قاسيا في تعامله مع الرعية، فترى المجتمع هو الاخر يتعامل بقساوة مع بعضه، وكأنهم في غابة يسعى كل واحد منهم للاستيلاء على حقوق الآخرين في اقرب فرصة سانحة.
كذلك اللين والرفق الذي ورد عنه في الحديث الشريف {ما كان الرفق في شيء إلا زانه} فبالّلين يمكن إذابة وحل الكثير من المشاكل، اما القسوة فهي سبب مباشر لتعقيد الامور وخلق المشاكل في المجتمع، ان على الصعيد السياسي او الأمني او غير ذلك، ولذلك ورد في المأثور {ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضِبَ الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم}.
كما ان العفو يقضي على روح التشفّي والانتقام التي اذا شاعت في مجتمع فستحوّله الى وحوش كاسرة يتربص كل واحد فيه بصاحبه لينزو عليه في لحظة ضعف او هوان، بدلا من ان يعينه على النهوض من كبوته.
اما العزم فهو الحد الفاصل بين الاستعجال والترهّل، فلكلّ امرٍ وقتٌ محدّد، لا ينبغي التساهل فيه اذا ما استوت ظروفه، فالاوان وقت محدد لا ينبغي التصرف قبله او بعده، فلا قبل الاوان ينفع التصرف، ولا بعد الاوان ينفع بشيء، ولذلك قيل في ذلك (قبل فوات الاوان) لان الفشل كل الفشل يتربص في هذه اللحظة تحديدا، اذا لم تُوظّف بشكل سليم لقطف الثمر.
يبقى التوكّل على الله تعالى كأحد أعمدة النجاح، وعكسه التواكل الذي يتجلّى في التسويف والتأخير وتاليا في انتظار المجهول.
وكل رمضان وانتم بخير.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك