المقالات

أسحار رمضانيّة ()

1849 2014-07-01

نزار حيدر

{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
ان واحدة من اعظم القيم التي يجب ان تشيع في المجتمع، اي مجتمع، لينجح، هي قيمة حب الانسان لغيره ما يحب لنفسه، فلا يستأثر بالخير، مثلا، ويمنعه عن غيره، أكان هذا الخير حياة فارهة او فرصة سانحة او ما الى ذلك، فكلما شاع حب الخير بين الناس، بعضهم للبعض الاخر، جرى بينهم التعاون عليه، والعكس هو الصحيح، وان مصدر هذا الحب هو الإيثار، الذي حث عليه القرآن الكريم بصفته مفتاح التكامل الاجتماعي الذي يعتمد التكافل اولا وقبل اي شيء آخر.
ان المجتمع الذي يحكمه مبدأ الإيثار لهوَ مجتمع متكافل، يساعد بعضه البعض الاخر من اجل ان ينجح ويتقدم، والعكس هو الصحيح، فالمجتمع الذي تحكمه صفة الاستئثار والاستحواذ، فالحاكم يستأثر بالسلطة والغني يستأثر بالثروة والعالِم يستأثر بعلمه وهكذا، لهو مجتمع متسافل وفاشل لان الانسان - الفرد فيه يطغى على الانسان - المجتمع، ولذلك تنمو فيه الطبقية المقيتة التي تقتل التكافل والتكافؤ بكل أشكاله.
علينا ان نشيع ثقافة الإيثار في المجتمع، ليساعد بعضنا البعض الاخر في النهوض والتنمية والتقدم وعلى مختلف الأصعدة، فلا يظنّنّ امرءا ان بإمكانه ان ينهض لوحده في مجتمع متثاقل الى الارض، فالفرد جزء من منظومة، لا ينهض أحدٌ فيها اذا ظلّت مرمية على الارض، والى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين (ع) بقوله {لكِنِّي أَسفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا، وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا}.
ان الإيثار هو مفتاح النهوض بكل المنظومة الاجتماعية والتي نحن جزءاً منها، فلقد ورد عن أئمة اهل البيت (ع) في الحث على الإيثار، كقول الامام علي (ع) مثلا {الإيثار أعلى المكارم} و {الإيثار أعلى الإيمان} ما يعني ان هناك ارتباط عضوي بين اسلام المرء وإيمانه من جانب مع الإيثار من جانب اخر، كما ان {الإيثار غاية الإحسان} على حد قوله عليه السلام، وهو فضيلة وعكسه الاحتكار او الاستئثار فهو رذيلة، على حد قول أمير المؤمنين (ع).
ليكن كل واحد منا مصدر خير لمن حوله، بكلمة طيبة او استشارة تهدي الى اقتناص فرصة او يدٌ كريمة تساعد في النهوض وتحقيق النجاح، وإيّانا والاستئثار فان نهايته الهاوية.
وكل رمضان وانتم بخير.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك