المقالات

الخيط بين دكتاتورية صدام وديموقراطية من بعده

2462 2014-03-04

واثق الجابري

يبدو أن السؤال نفسه موجود عند كل مواطن: أين ذلك الرجل الكبير الذي يضرب بالحذاء على صورة الدكتاتور صدام؟ وأين الأطفال الّذين يضربون على رأس تمثال يجر في الشوارع؟ فهل دمج ذلك الشيخ مع السلطة، او شمل بالإجتثاث او قتل بالكاتم؟ وهل اولئك الاطفال إغتالهم الإرهاب في المدارس و الحدائق أو الأسواق؟ أم اكملوا الدراسة ويقفون في مساطر العمال، او إنهم ذهبوا للتطوع في القوات الأمنية، وتنتظر الأمهات أن يأتوا شهداء؟! 
تخيل العراقيون ذلك اليوم، إقتلاع الدكتاتورية بعد زوال صنمها، وفرشت الأمال عريضة، فرحوا ومعهم كل شعوب العالم بزوال حاكم لم يجعل له صديق.
منظر نركيزنا فيه تهاوي الدكتاتور، ويهلهل أهل الجنوب قبل الشمال، لم نتصور ذلك الصنم الذي يُشخى إلتقاط صورة بجابنه، او النظر طويلا الى تمثاله، وإن رمز الأمة وقائد الضرورة يقف على أعواد خاوية، وتلك الشمولية في لحظة وقفت أدواتها بالضد منه، والكل تنصال من افعاله.
مازرعه صدام من منهج، كنا نعتقد أنه يزول ويقتلع معه، وما أسس منهج ليس على قواعد علمية وإنسانية؛ يشبه تصرف صاحب سلطة ومؤوسسة، طوعها بأفعاله الهوجاء، الراسخة حتى في منهاج الدراسة، وأفعال يتعلمها الصغار والكبار، فهل تعني الصدامية أسم على مسمى، وهي الصُدامية والتضاد والمخالفة؟ وهل هي مرض معدي يصيب الأصدقاء والاعداء؟
كنا نتامل كثيراً، ونحلم اكثر، وننتظر ان تُطوى تلك الحقائق المريرة ، ولا يصدق العقل زوال التفرعن؛ حيث الحاكم ولا بديل له سوىنفسه، وإن مات سيكون لأبنه وعائلة وحزبه الاكثر حرصاً وحفاظاص على الامن الوطني! والأخرين لا يحق لهم كلام في مصلحة البلدن و أن دعت ضرورات البقاء لا يحق العيش! وصار المتملقين يعقفون ألسنهم ويظلون سياراتهم وتقاليدهم. 35 عام حفرت في ذاكرة المحرومين جراح كمن يحفر على اشجار الغابات ذكريات مؤلمة، ولا تزول بعدة سنين، تحمل أمراض معدية، وتنتظر المغفلين.
النخبة السياسية بعضها من يقود العراق اليوم، تعتقد انها كانت بالمواجهة، أكثرها أصيب بالعدوى الصدامية.
من المؤسف جداً أن تنهي الدكتاتورية بولادة دكتاتورية بأسم الديموقراطية، وإن صدام لا يزال باقي، ومثلما كان أسمه على مسماه، يحاول البعض ان يسنخ التجربة، ويستخدم الاسماء ليكون من مالكي العراق وشعبه، يُشيع أن الأبدية في الحكم هي قدر العراقيين، ولا بديل للحاكم الاّ الحاكم، وحتى حزبه أصبح عقيم عن انجاب القائد الأوحد، المتحرك بالبطانة المتنفعة والمنتفخة. فهل يستطيع صندوق الإقتراع هذه المرة قلع الصداميين، ام أن صدام لا يزيله الاّ بالصُدام والحروب والتدخل الدولي! ومن خرج من الحفرة لم يكن سوى شبيه، وهناك الف شبيه قيد الحياة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك