دراسات

جدل الإنتماء والولاء في الميدان الإجتماعي السياسي/ 1

463 2021-06-15

 

حسن المياح ||

 

هذه مقدمة تمهيدية من أصل دراسة سياسية إجتماعية عامة شاملة  --  على شكل حلقات  --، لما يجري من صراع في ساحة الميدان السياسي في واقع المجتمع العراقي. وفيها سنتناول المعترك الآيدلوجي والصراع العقيدي بين الأحزاب والتشكيلات السياسية، والغاية التي تكونت من أجلها هذه الأحزاب، وتنافسها المحموم من أجل التصدي وتحمل مسؤولية قيادة الحياة والمجتمع والإنسان، ومعرفة درجة صدقها ونواياها، وما تصبو اليه، وتتأمل تحقيقه من خلال ممارسة السلطة وقيادة الامة وتدبير أمور وشؤون الشعب العراقي في وطننا الحبيب العراق العظيم الشامخ عزآ وكرامة، والغني بالخيرات والثروات التي وهبها الله تعالى للإنسان العراقي. وهل أن كل ما يقوم به الحزب أو التشكيل السياسي أو الفرد المنتمي في الحزب، هو عمل سياسي حقيقي، أو هناك غاية أخرى في نفسه يقضيها.

    الجدل -- في الفكر الماركسي --  يعني الصراع بين متضادين، من أجل محو الآخر، والتسلط في محله.

والجدل -- في الفكر الإسلامي -- هو تهذيب التنافس على أساس التوازن وتقويمه، وتقديم الأهم على المهم.

والإنتماء هو الإيمان بالعقيدة، والإمتثال التام لتطبيق أحكامها وتشريعاتها، والإلتزام بكل مقرراتها ومفاهيمها، وما ينبثق عنها من نظام إجتماعي سياسي، وما فيها من قيم خلقية، والسير على هدى وإستقامة خطها الرسالي.

والولاء هو التطبيق العملي لغريزة حب الذات المتأصلة في الإنسان.

والولاء يأتي بعد الإنتماء، ولا يتقدمه.

نريد في هذا المقال أن نبحث تصرف الإنسان الذي يتصدى للمسؤولية ( المسؤول السياسي والحكومي )، والأساس الذي يبني عليه تصرفه العملي والخلقي في قيادة الأمة ( المجتمع )، ومدى توفيقه بين العقيدة التي يحملها ويؤمن بها، وبين التطبيق العملي لرسالته في قيادة البلاد والعباد.

هذه الدراسة ستوضح الخطوط العريضة لسياسة كل حزب، أو تجمع، أو تيار سياسي في قيادة الأمة في واقعها الحياتي، وستزيل كل اللبس والتضليل والإنتقاد اللاموضوعي، الذي من خلاله يتهجم على الطرف الآخر المقابل من دون وعي وفهم، ولكن لمجرد التحامل والتسقيط والمحاربة من أجل طرده من ساحة العمل السياسي، والغاءه من الوجود الفعلي في العملية السياسية.

فكل حزب، أو تيار سياسي له عقيدة يقوم على أساسها، والتي يؤمن بها كل أفراد ذلك الحزب، وعلى أساسها ينطلق عملهم الفكري والثقافي والسلوكي في الميدان السياسي الإجتماعي، ويخوضون الصراع تلو الصراع مع الأحزاب الآخرى في الإنتخابات للفوز بمقاعد أكثر، وعقد تحالفات مع أحزاب وتشكيلات سياسية أخرى، من أجل تكوين الكتلة الأكبر في البرلمان، والتي يحق لها تشكيل الحكومة على أساس تفوقها في عدد المقاعد. وتبقى الأحزاب والتشكيلات السياسية الاخرى معارضة في البرلمان لمراقبة الحكومة ونقدها وتقويم الإنحرافات، من أجل إستقامة مسيرة قيادة البلاد وإسعاد العباد في حياتهم وواقعهم الإجتماعي.

بطبيعة الحال، إذا كان حزب أو تشكيل واحد يفوز بتشكيل الحكومة، فإن برنامجه سيكون أكثر وضوحآ، وستعرف عقيدته التي يؤمن بها، وعلى أساسها يعمل، وهذا ما يسمى بالحزب الحاكم، لأنه هو وحده الذي يدير دفة قيادة الأمور، ولذلك هو يتحمل كامل المسؤولية في حالة الإنحراف والفشل وكل التبعات، وسينال الشكر والتقدير والإحترام وثقة الشعب إذا كانت مسيرة قيادته صالحة، ومحققة النفع للشعب مع الحفاظ على سيادة وثروات البلد، وحفظ الكرامات والتمتع بالحرية الإنسانية الحقيقة، وقيادة السفينة الى شاطيء الأمن والأمان، وتحقيق السعادة لأفراد المجتمع كافة.

لكن فوز حزب أو تشكيل سياسي واحد في واقعنا الإجتماعي، وتفرده في الحكم، وعلى أساس النهج الديمقراطي والإنتخابات الحرة النزيهة صعب جدآ، وبعيد المنال. 

ولكن إذا تشكلت الكتلة الأكبر، وهي مزيج وخليط من عدة تشكيلات وأحزاب سياسية فائزة في الإنتخابات، لا أظن أن التوافق على برنامج عام شامل، تؤمن به هذه الكتل المتجمعة بدرجة واحدة، أو متساوية، سيكون سهلآ ميسورآ ؛ ولكن سيكون هناك رضآ الى حد ما، وبرؤى متقاربة على برنامج سياسي يكون منهاج عمل لهم في قيادة الأمور وتنفيذ المسؤوليات الملقاة على عاتق الجميع.

وهذه النقطة هي التي تشكل العقدة، ومفرق طريق، وتكون هي الشماعة التي يعلق عليها -- كل حزب وتشكيل سياسي في الكتلة الكبيرة المشكلة للحكومة -- إتهامه للآخر والتلكوء الحاصل. وهذه النقطة هي كذلك تشكل حالة ضعف للكتلة الحاكمة، والتي من خلالها تتعرض الحكومة للنقد والإنتقاد وكيل التهم والإخفاقات، وما يحدث من إنحرافات وفساد وفشل وتعطيل خدمات، وما الى ذلك من أمور أخرى في ميدان العمل السياسي، وفي واقع حياة الشعب العراقي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
الموسوي : احسنت النشر ...
الموضوع :
لطم شمهودة ..!
ضياء عبد الرضا طاهر : عزيزي كاتب المقال هذا هو رأيك وان حزب الله ليس له اي علاقه بما يحصل في لبنان ...
الموضوع :
واشنطن تُمهِد الأرض لإسرائيل لضرب لبنان وحزبُ أللَّه متأَهِب
MOHAMED MURAD : وهل تحتاج الامارات التجسس على هاتف عمار الحكيم ؟؟ الرجل ينفذ مشروعهم على ارض الواقع بكل اخلاص ...
الموضوع :
كيف يعمل برنامج التجسس بيغاسوس لاختراق هواتف ضحاياه؟
محمد : من الذي مكن هذا الغبي من اللعب بمقدرات العراق....يجب ان يعرف من هو مسؤول عن العراق والا ...
الموضوع :
بالتفاصيل..مصدر يكشف خطوات تفكيك خلية الصقور بعد عزل رئيسها ابو علي البصري
ابو محمد : لااله الا الله انا لله وانا اليه راجعون لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم الهي ضاقت صدورنا ...
الموضوع :
الوجبات..المقابر الجماعية..!
محمد ضياء محمد : هل يوجد تردد ارضيه تابعة للعتبه الحسينيه على قنوات ارضيه لو تم الغاءها اذا احد يعرف خلي ...
الموضوع :
قريبا .. العتبة الحسينية المقدسة تطلق باقة قنوات أرضية لـ "العائلة"
Sarah Murad : اين كانت وزارة الخارجية من الاهانات التي يتعرض لها العراقييون في مطار عمان في الاردن وتوجية الاسئله ...
الموضوع :
وزارة الخارجية العراقية تكشف تفاصيل ما حصل في مطار الحريري بلبنان
Zaid Mughir : خط ونخلة وفسفورة. الغربان السود فدانيو بطيحان لا تطلع بالريم والكوستر لا ياخذوك صخرة. هيئة النقل مال ...
الموضوع :
فاصل ونواصل..كي لا ننسى
ابو حسنين : ما اصعب الحياة عندما تكون قسوتها من رفيق دربك وعندما يكون هو يملك الدواء وتصلك الطعنات ممن ...
الموضوع :
الأبطال المنبوذون..!
سارة : احسنت النشر كلام حقيقي واقعي ...
الموضوع :
صوت الذئاب / قصة قصيرة
فيسبوك