التقارير

تدهور العلاقات السعودية القطرية ودور اسرائيل 


 

د . جواد الهنداوي * ||

           

             لم تعُدْ الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي ، كما كانت في القرن الماضي ، محصورة و مستورة ، تفاقمت و اصبحت في الوقت الحاضر خصومات ،تصاحبها أجراءات مقاطعة و حصار وتراشق اعلامي ، كما حدثَ و جرى بين قطر و المملكة العربية السعودية والبحرين و الامارات قبل ثلاث سنوات .

           و تصلُ اليوم العلاقات السعودية - الاماراتية الى محطة التوتر والخلاف العلني ، بعد مسار طويل من علاقات تعاون و استقرار مشوبة بحذر وبترقب و ريبة .

        تشهدُ منطقتنا متغيرات ستساهم في اتساع الهّوة و تعميق الخصومات بين دول مجلس التعاون الخليجي ، وخاصة تلك التي لها دور او تبحث عن دور سياسي فاعل في المنطقة وفي العالم، و اقصد المملكة العربية السعودية و قطر و الامارات .

   ماهي اذاً هذه المتغيرات التي ستساهم في تعميق و تكريس الخلافات او الخصومات بين الدول المذكورة ؟

   اهّمْ تلك المتغيرات هو الدور الجديد ،  السياسي و الاقتصادي والعسكري ،  لاسرائيل بين دول مجلس التعاون الخليجي ، بعد حملة التطبيع . اينَ ما حلّت اسرائيل و الصهيونية حلّتْ الفتن ،فكيف سيكون الحال وهي تتوغل وتتغلغل اقتصادياً و ثقافياً في الامارات ، ومن خلالها الى ساحات اخرى سّراً او علناً !

    توّظف اسرائيل علاقاتها الثنائية و الدولية لمصالحها الاستراتيجية ، وهذا شأن و ديدن كل دولة ، ولكن الفرق بين حال الدول و اسرائيل هو أنَّ الاخيرة كيان محتل و مغتصب وليس دولة ذو مقومات : اسرائيل لا تعرف و لا تعترف بحدودها الحالية ، ترى وجودها الطبيعي هو من الفرات الى النيل ، وفي توسّع جغرافي دائم و مستمر ، و ليس لسكناها ارتباط تاريخي و جغرافي بالارض التي يحتلوها ، وتفتقر الى هويّة وطنية جامعة . سّر وجودها هو صناعة و ادامة الفتن و اشاعة الخراب و الفساد في محيطها ، و اخطر سلاح يهدد اسرائيل ليسَ النووي ، و انما السلام و الاستقرار و التنمية في محيطها ، اي السلام و الاستقرار و التنمية لدولنا و لشعوبنا .

       و تتجه  اسرائيل في تدخلها و عملها التخريبي و الفتنوي نحو الدول التي لها طموح في نفوذ سياسي استراتيجي اقليمي او دولي ، بغض النظر ان كان هذا الطموح يشكّل خطر على اسرائيل ، كحالة ايران او ان كان هذا الطموح لا يشكّل خطر على مصالح اسرائيل كحالة مصر و المملكة العربية السعودية و قطر ، او ان كان هذا الطموح يتماشى مع مصالح اسرائيل كحالة الامارات العربية المتحدة .

      من بين نقاط الخلاف بين المملكة العربية السعودية و الامارات هو ملف التطبيع الابراهيمي ،الذي اقدمت عليه الامارات ، ومضت به بمسار متعدد الجوانب و فائق السرعة ، و لا نعلمْ ماذا دارَ و يدور في ثنايا و تفاصيل هذا الملف ، وما هي نوايا الامارات و اسرائيل تجاه الاشقاء و الاعداء و الخصوم . ولكن نعلمْ ، و غيرنا يعلم كذلك ، بالدور الاماراتي في اليمن ، وخاصة في جنوب اليمن ، ونعلم بالتعاون الاسرائيلي الاماراتي في هذا الدور ، و نعلم ، وغيرنا يعلم كذلك ، بالخلاف الاماراتي السعودي حول دورهما في اليمن . هل من الممكن تبرأة اسرائيل من دور فتنوي بين الامارات و السعودية حول دورهما في اليمن ؟ لا سيما و ان اسرائيل غير سعيدة من الموقف السعودي تجاه التطبيع الابراهيمي ، و تجاه تصريحات سعودية رسمية تؤكد على الحق الفلسطيني، وتجاه أيران !

      الخلاف الاماراتي السعودي حول السياسة النفطية امر طبيعي ، و فقاً لمصالح البلديّن المشروعة ، و لا يفسد هذا الخلاف في الوّد قضية ، ولكن ظهورهِ  ، بهذه الحدّة وعلناً ، مؤشر على نفاد صبر  سعودي من سلوك أماراتي سياسي وله ابعاد اقليمية و استراتيجية .

   صحيح هنالك تنافس بين الامارات و المملكة بشأن التسليح و نوعية التسليح ، وكذلك تنافس بينهما نحو نيل وّد و دعم الادارة الامريكية الجديدة ، ولكن يبقى الدور الاسرائيلي الفتنوي مؤجج و قادر على تحويل هذا التنافس الى خصام ، من اجل مصالح اسرائيلية .

   تزامنَ التوتر الاماراتي السعودي مع انتقال قواعد برّية امريكية من قطر الى اراضي المملكة العربية السعودية، و في الامر اشارة امريكية واضحة نحو استمرار امريكا في تعاونها و دعمها للمملكة ، و أنَّ سياسية امريكا تجاه المملكة لا تخضع لرضا و مصلحة اسرائيل .اي بعبارة اخرى موقف المملكة تجاه التطبيع الابراهيمي وتجاه اسرائيل لم يعُدْ لامريكا ،أمراً اساسياً كما كان عليه الحال في عهد الرئيس الامريكي السابق ،ترامب و صهره كوشنير .

   ونعتقد بان انتقال قوات او قواعد امريكية من قطر نحو المملكة تّمَ بتشاور و برضا الاطراف الثلاث المعنيّة ( امريكا و المملكة و قطر ) ، و لاهداف فنيّة آنية و استراتيجية بعيدة المدى . لا تنوي امريكا شّن حرباً على ايران ، كي تكون قواعدها بعيدة عن النيران الايرانية ، كما ذهبَ في الرأي بعض المحللّين و الصحفيين ، و لا تنوي تجاه العراق و تجاه لبنان غزواً او حرباً ، ولكن تبقى هذه الدول : ( ايران ،العراق ،سوريا ،لبنان ،المملكة ،اليمن ) ملفات شائكة ومهمة و اهداف استراتيجية ،وتحظى برعاية و برقابة امريكية مستمرّة .

   و جاءَ انتشار القوات الامريكية من ارض قطر الى ارض المملكة بعد تحسّن العلاقات السعودية القطرية ، تحسناً ينّمُ على تعزيز الثقة بينهما ، لم تعُدْ قطر في حالة تهديد ، وهي تحظى تأريخياً بعلاقات تفاهم وتعاون مع جارتها ايران ،كما تحظى الآن بعلاقات ثقة و تفاهم مع المملكة العربية السعودية ،التي هي الآن ( واقصد المملكة ) تعيش حالة تعاون مع جوارها ، وتوجّه للانفتاح نحو تركيا و ايران ، وكلا الدولتيّن الاقليميتيّن اصدقاء وحلفاء لقطر.

    * سفير سابق /رئيس المركز العربي الاوربي

                 للسياسات و تعزيز القدرات / بروكسل

                           في ٢٠٢١/٧/٧ .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.82
التعليقات
مازن عبد الغني محمد مهدي : الهم صلي على محمد نينا عليه افضل الصلاة والسلام وعلى ال بيته الاطهار عليهم اقضل الصللاة ةالسلام ...
الموضوع :
بين يدي الرحيل المفجع للمرجع الكبير السيد الحكيم قدس سره.
رسول حسن نجم : هذه من الحقائق التي يراد طمسها او تشويهها جهلا او بقصد... احسنت التوضيح. ...
الموضوع :
لا تبالغوا ..!
مواطنة : كل الوجع الذي عشناه في تلك الحقبة يقابل وجع لايقل عنه اذا اصبحنا نقدم الادلة ونركن في ...
الموضوع :
للتذكرة .... بالفيديو هذا ما فعله حزب البعث الصدامي الكافر بالمعتقلين المجاهدين في زنزاناتهم
رسول حسن نجم : التسويق قوي جدا للفتح يبدو ان الميزانيه لدى الفتح من الاموال المتراكمه تستطيع النهوض بالاقتصاد العراقي اعلاميا ...
الموضوع :
مَنْ سَأنتَخب؟!
رسول حسن نجم : التسويق والترويج لقائمه انتجت الكاظمي ماذا ترى ستنتج لنا في ظل وجود الاحزاب والمحاصصه وهي جزء منهم. ...
الموضوع :
اراه سيراً مثمراً !!
رسول حسن نجم : اذا كانت الفكره ابراز الدول المشاركه في زيارة الاربعين المليونيه لاظهار عالمية الامام الحسين ع واغاضة قوى ...
الموضوع :
فوائد عالمية الحسين..!
رسول حسن نجم : اولا... عندما يحب المرء شخصيه ما فمعناه الطاعه لها والانقياد فاذا لم يطع معناه لاتوجد محبه اصلا..... ...
الموضوع :
انتخبوا القدوة والاصلح
رسول حسن نجم : الاحزاب الحاكمه باقيه نفسها منذ ٢٠٠٣ والى الان وسواء قاطعنا الانتخابات ام لم نقاطع فالنظام نفسه والمتحكمين ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ما هو بديلك حينما تقاطع الانتخابات اذا كان الفاسد هو المستفيد من مقاطعتك والعراق هو المتضرر؟
ابو علي : عجيب هذا التآمر والاستهتار الامريكي ليس بأمن العراق فحسب وانما وجوده لوضع العراقيل امام راحة الشعب ورفاهيته ...
الموضوع :
الخدران: القوات الاميركية تتلاعب بالمشهد الامني واستقرار البلاد مرهون بخروجها
جاسم الأسدي : احسنتم وفي نفس الوقت يجب أن نركز على التعليم لان مع الاسف هناك تهديم للمدارس بدل من ...
الموضوع :
الشباب  في  وجه العاصفة...
فيسبوك