التقارير

قراءة غير جدلية لبيان المرجعية 


عادل الجبوري||      انطوى البيان الذي صدر عن مكتب المرجع الديني اية الله العظمى السيد علي السيستاني بعد لقائه المبعوثة الاممية في العراق جينين بلاسخارت صباح يوم الاحد، الثالث عشر من شهر ايلول-سبتمبر الجاري، على رسائل واشارات عميقة ومهمة يمكن اعتبارها بمثابة خارطة طريق لتصحيح المسارات الخاطئة، ولمعالجة السلبيات والهفوات التي حفلت بها المراحل السابقة، وادت الى تفاقم المشاكل والازمات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية في البلد.        النقطة المهمة والاساسية التي شدد عليها المرجع السيستاني في لقائه مع بلاسخارت، هي الانتخابات  البرلمانية المزمع اجراؤها في شهر حزيران-يونيو من العام المقبل بحسب ما اعلنت الحكومة العراقية ذلك قبل بضعة اسابيع.    ولانه على ضوء التجارب الانتخابية السابقة، كانت هناك الكثير من الاشكاليات الفنية والسياسية والقانونية، المتعلقة بالنظام الانتخابي واليات توزيع المقاعد واحتساب الاصوات، ناهيك عن عمليات التلاعب والتزوير، فأن المرجعية اكدت مجددا على "إن الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في العام القادم تحظى بأهمية بالغة، ويجب أن توفر لها الشروط الضرورية التي تضفي على نتائجها درجة عالية من المصداقية، ليتشجع المواطنون على المشاركة فيها بصورة واسعة، ولهذا الغرض لا بد من أن تجرى وفق قانون عادل ومنصف، بعيدا عن المصالح الخاصة لبعض الكتل والأطراف السياسية، كما لا بد من أن تراعى النزاهة والشفافية في مختلف مراحل اجرائها، ويتم الاشراف والرقابة عليها بصورة جادة بالتنسيق مع الدائرة المختصة بذلك في بعثة الأمم المتحدة".   ومن هذا الكلام، يفهم ان المرجعية تدعو الى المشاركة الواسعة المقترنة بقانون عادل ومنصف يوفر مساحات واسعة لمختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، ويقلص من مساحات الهيمنة السياسية الحزبية، الى جانب الرقابة والتدقيق الذي يحد من التلاعب والتزوير وما الى ذلك، وتفترض المرجعية بأن يكون هناك دور بقدر معين لبعثة الامم المتحدة في عمليات الاشراف والمراقبة.    في الواقع، ان اعطاء المرجعية الانتخابات اولوية في اطروحاتها ومواقفها، يؤشر الى امرين، الاول، ادراكها ان الانتخابات وفق سياقات واليات مختلفة عن السابق يمكن ان تشكل المفتاح لتصحيح المسارات الخاطئة، ومنع انزلاق البلاد الى المجهول، بعد احداث ووقائع دراماتيكية خطيرة حفل بها النصف الثاني من العام الماضي، ومازالت بعض تفاعلاتها وتداعياتها قائمة حتى الان، فيما يتمثل الامر الثاني، بأن المرجعية الدينية تدرك جيدا حجم التعقيدات في ملف الانتخابات، التي من غير المستبعد ان تتسبب في عدم اجرائها بالوقت المحدد، فالتقاطعات السياسية الحادة بين الفرقاء حول موضوعة الدوائر المتعددة، ينذر بأزمة جديدة، في ظل تلويح هذا الطرف وذاك بالانسحاب وعدم المشاركة في حال لم تفض النقاشات الى النتائج التي يأملها ويتطلع اليها.    مضافا الى ذلك فأن مجمل المؤشرات والمعطيات تذهب الى ان هناك عزوفا غير مسبوق عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، خصوصا بالنسبة  لقطاعات واسعة بعيدة عن المنظومات الحزبية، تعتقد ان مشاركتها او عدم مشاركتها لن تغير من الواقع شيئا في ظل بقاء المشهد السياسي العام على حاله، ولعل المرجعية الدينية نوهت الى ذلك في البيان الصادر عن مكتبها بالقول، "إن الانتخابات المبكرة ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما هي المسار السلمي الصحيح للخروج من المأزق الراهن الذي يعاني منه البلد نتيجة لتراكم أزماته، سياسيا واقتصاديا وأمنيا وصحيا وخدميا وغير ذلك، ولا بد من أن تتاح الفرصة للمواطنين بأن يجددوا النظر في خياراتهم السياسية وينتخبوا بكل حرية وبعيدا عن أي ضغط من هنا أو هناك ممثليهم في مجلس النواب القادم، ليكون مؤهلا للعمل باتجاه حلّ المشاكل والأزمات"، وتضيف "ان مزيداً من التأخير في اجراء الانتخابات أو اجراءها من دون توفير الشروط اللازمة لإنجاحها بحيث لا تكون نتائجها مقنعة لمعظم المواطنين سيؤدي الى تعميق مشاكل البلد والوصول -لا سمح الله-الى وضع يهدد وحدته ومستقبل أبنائه، وستندم عليه جميع الأطراف المعنية الممسكة بزمام السلطة في الوقت الحاضر".    والنقطة الاخرى التي تطرقت اليها المرجعية الدينية هي اهمية "الاستمرار والمضي بحزم وقوة في الخطوات التي اتخذتها الحكومة في سبيل تطبيق العدالة الاجتماعية، والسيطرة على المنافذ الحدودية، وتحسين أداء القوات الأمنية بحيث تتسم بدرجة عالية من الانضباط والمهنية، وفرض هيبة الدولة وسحب السلاح غير المرخص فيه، وعدم السماح بتقسيم مناطق من البلد الى مقاطعات تتحكم بها مجاميع معينة بقوة السلاح تحت عناوين مختلفة بعيداً عن تطبيق القوانين النافذة".    وتبدو هذه النقطة بشكل او باخر مكملة او مرتبطة بعملية التهيئة والتحضير والاستعداد لاجراء الانتخابات المبكرة، ومعززة لها، لانه من الصعب في ظل الظروف الراهنة دفع وتشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات، في ظل تفاقم المشاكل الاقتصادية وتضرر فئات وشرائح اجتماعية واسعة جراء الازمات السياسية والصحية والاهمال الحكومي والفساد الفاضح وغياب المعالجات الحقيقية والجادة، ناهيك عن ضعف الدولة قبال منظومات اخرى في بعض المساحات المهمة والحساسة.        اما النقطة الاخرى في بيان المرجعية، التي لاتقل اهمية عن النقاط السابقة لها، فتتمثل بـ"الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع خرقها وانتهاكها، والوقوف بوجه التدخلات الخارجية في شؤون البلد وإبعاد مخاطر التجزئة والتقسيم"، واعتبار ذلك من مسؤولية الجميع.    والمعروف ان المرجعية الدينية كانت من اوائل الداعين الى انهاء التواجد الاجنبي من البلاد، بأعتباره يمثل مطلبا شعبيا، الى جانب كونه يعد استحقاقا سياسيا لابد من ترجمته على ارض الواقع، لان مفهوم السيادة الوطنية لايكتمل اذا لم تكن مصاديقه العملية شاخصة على الارض، فضلا عن ان التواجد الاجنبي، لاسيما بمظاهره العسكرية تسبب على مدار السبعة عشر عاما المنصرمة بالكثير من المشاكل والازمات، علما ان البرلمان العراقي صوت مطلع العام الجاري على قرار يلزم الحكومة بأخراج القوات الاجنبية من البلاد باسرع وقت ممكن.          وتؤكد المرجعية، ان الحفاظ على السيادة الوطنية "يتطلب موقفا وطنيا موحدا تجاه عدة قضايا شائكة تمسّ المصالح العليا للعراقيين، حاضرا ومستقبلا، ولا يمكن التوصل اليه في ظل تضارب الأهواء والانسياق وراء المصالح الشخصية أو الحزبية أو المناطقية، فالمطلوب من مختلف الأطراف الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية وعدم التفريط لأي ذريعة بسيادة البلد واستقراره واستقلال قراره السياسي".    ويستبطن ذلك القول، تحذيرا من تقاطع المواقف والتوجهات بشأن انهاء التواجد الاجنبي، وتأكيدا على تغليب المصالح الوطنية العليا على  المصالح الفئوية الدنيا، وبالمحصلة، فأن الارضيات والظروف التي ينبغي توفرها للحفاظ على السيادة الوطنية او استعادتها بالكامل، لاتختلف كثيرا عن الارضيات والظروف المطلوبة لاجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، وكذلك لتحقيق الاصلاحات السياسية والامنية والاقتصادية والادارية التي نادى ومازال ينادي بها المتظاهرون والمعتصمون، سواء من داخل ساحات التظاهر والاعتصام او من خارجها.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك