التقارير

العراق: اغلاق قنوات الفتنة.. خطوة في الاتجاه الصحيح

2775 2019-11-04

عادل الجبوري

 

   تؤشر القرارات الأخيرة التي اتخذتها هيئة الاعلام والاتصالات العراقية الأسبوع المنصرم بحق عدد من وسائل الاعلام، ومن بينها قناة "الحرة" وراديو "سوا" وقناتا "العربية" و"العربية حدث"، الى أن هذه القنوات تمادت وذهبت بعيدًا جدًا في حرف وتزييف الحقائق والعمل على تضليل الرأي العام، من خلال حملات ممنهجة ومنسقة، كجزء من الحرب الناعمة التي تشنها أطراف خارجية وداخلية ضد العراق، حكومة وشعبًا.

   ولا شك أن قرار اغلاق مكاتب القنوات المشار اليها، ومنعها من العمل داخل العراق، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، في اطار مواجهة المشاريع والأجندات التخريبية والتدميرية، الساعية الى اغراق العراق في دوامة العنف والفوضى والتناحر الداخلي. وقد وجدت هذه القنوات في موضوعة المظاهرات الجماهيرية فرصة ذهبية لصب الزيت على النار، من خلال السعي المحموم لابراز كل الجوانب والممارسات السلبية فيها، ناهيك عن فبركة الأخبار والمعلومات الزائفة، من أجل خلق الفتن، وايجاد الاجواء والمناخات المناسبة للتصادم بين القوات الأمنية الحكومية من جهة والمتظاهرين السلميين من جهة أخرى.

   ولم يعد خافيًا، أن قناة "الحرة عراق" و"العربية" و"العربية الحدث"، وقنوات أخرى، لم تتبنَّ في أي وقت من الأوقات منهجًا اعلاميًا موضوعيًا محاديًا، حيال أحداث ووقائع المشهد العراقي، وهي كانت على طول الخط، تعبر عن حقيقة التوجهات الاميركية والصهيونية المعادية للعراق، التي دأبت على ضرب واستهداف مكامن القوة فيه، كالمرجعية الدينية الرشيدة، والحشد الشعبي، والقوى والشخصيات السياسية الوطنية.

   ومن يراجع اداء تلك القنوات خلال الشهور القليلة الماضية تحديدًا، يستطيع أن يلمس ويشخص حجم التحريض والتزييف الذي انساقت فيه، ليبلغ ذروته خلال التظاهرات الجماهيرية التي اندلعت بالعاصمة بغداد وعدد من المدن العراقية مطلع شهر تشرين الاول - اكتوبر الماضي.

   ويخطئ من يتصور أو يفترض أن "قنوات الفتنة" تعمل وفق اجتهادات وتقديرات خاصة، بل إن هناك جهات خارجية تخطط وتوجه وتحدد المسارات المطلوبة، وما تطرحه وتسوقه تلك القنوات، لا يتعدى كونه جزءًا صغيرًا من الحرب الاعلامية الناعمة متعددة الأبعاد والجوانب والاتجاهات.     

  فالوثائق التي تداولتها بعض وسائل الاعلام مؤخرًا توضح دور السفارة الأميركية في بغداد بتأزيم الأوضاع وبث الفتن وخلق أجواء الاقتتال والصراع الداخلي.

   وبحسب الوثائق، هناك فريق للعمليات النفسية، يعمل على إرسال التهديدات الإعلامية لإحداث التأثير النفسي وكسر معنويات الطاقم الحكومي وأفراد الجهاز الأمني، وبثّ الشائعات بغزارة إلى الجمهور وتعبئة المتظاهرين ضد الحكومة، وهناك فريق للتحشيد الإلكتروني وهو جيش إلكتروني مدرّب ومنظّم يهتمّ بصناعة المعارضين الإلكترونيين، وتعبئة الشارع، وإيصال التعليمات كافة حول طرق واتجاهات القواطع والنزول والانطلاق الميداني، وهو يدير صفحات ناشطة مؤثرة وأخرى عادية.

    الى جانب ذلك، تؤكد الوثائق، وجود فريق توثيق للانتهاكات، تلقى تدريبات خاصة في كل من أربيل وعمّان، وهو يعمل على رصد الانتهاكات وفبركتها وتضخيم الأخطاء الأمنية. كما يتولّى إعداد تقارير مدعومة بالوثائق والشهادات تثبت قيام الأجهزة الأمنية بانتهاكات جسيمة ومخالفة لمعايير حرية التعبير، واعتقال المتظاهرين، وقتل وإصابة وتعذيب وغير ذلك، اضافة الى إعداد التقارير التي تؤكد التزام المتظاهرين بقواعد التظاهر السلمي.

   وكل ذلك لا بد من أن تكون أحد أهم مفاصله وسائل الاعلام المرئية الى جانب الفضاء الالكتروني، المتمثل بمواقع التواصل الاجتماعي. وطبيعي أن وسائل الاعلام التي يمكن توظيفها لتنفيذ مثل تلك المخططات، هي تلك التابعة والممولة من اصحاب الاجندات والمشاريع والمخططات الكبرى. ولا شك أن "الحرة" و"العربية" و"العربية الحدث" ومعها قنوات أخرى مثل "سكاي نيوز العربية"، خير من يؤدي الدور المطلوب في هذا السياق.

    ولم يعد الأمر صعبًا على الفهم والتحليل والتفسير، بالنسبة لأي شخص مهما كان مستواه الثقافي والسياسي والعلمي.

   وفي هذا الاتجاه، يؤكد السفير القطري في الاردن سعود بن ناصر آل ثاني وجود جهات عربية وخارجية تتحرك من وراء الكواليس لأجل صب المزيد من الزيت على نار الاضطرابات في العراق واستغلال مطالبات الشعب العراقي المشروعة.

   ولعل اوجه التشابه في طبيعة الحراك السياسي والشعبي في كل من العراق ولبنان ودول أخرى في المنطقة، يمكن أن تكون مؤشرًا كافيًا على انه الى جانب الظروف المتقاربة، هناك محركات وأهداف وأجندات واحدة، وبالتالي فإن مواجهتها تتطلب رؤية عميقة، وفهمًا واسعًا، وخارطة طريق واضحة، واجراءات حازمة لا تنتهي عند اغلاق مكاتب، أو اصدار بيانات ادانة واستنكار، بل لا بد أن تكون أكبر من ذلك بكثير.___________

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
علي الجبوري
2019-11-13
كلامك واضح وضوح الشمس لكن عندي تسائل في اليوم الذي منعت فيه العربيه الحدث كان لقاء لهذه الفضائيه مع ( عديل ابو بكر البغدادي!) وهو سجين عند المخابرات العراقيه ؟ كيف نمنع الفضائيه من العمل في الشارع وبنفس الليله تقوم بمقابله وبشكل حصري ومن داخل سجون المخابرات مع شخص بهذه الخطوره؟ https://www.youtube.com/watch?v=PZI3K7mqSD8
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك