التقارير

التعليم في العراق من القمه الى الحضيض . . !

2741 2019-02-04

ليث كريم


برغم التاريخ العريق للتعليم في العراق , فقد تعرض لعدد من المطببات والكبوات المتلاحقة , كانت هي الاسباب الرئيسية لانحدار المستوى في الوقت الحالي , فالى اي مدى تستطيع الدوله ايقاف التدهور في هذا المجال الحيوي , والمؤثر بشكل كبير على حاضر ومستقبل العراق , وما سبل معالجته .
مر التعليم في العراق بمراحل عديدة , تبدآ من مرحله ما قبل تأسيس الدوله , فقد كان التعليم دينيا في المساجد , وكانت هناك مدارس تبشيرية للمسيحيين , واستمر هذا الوضع حتى الاحتلال البريطاني للعراق , فقد اهتم البريطانيون بالتعليم تبعا لايدولوجيا خاصة بهم , وهنا اوكل البريطانيون ملف التعليم في العراق الى الامريكي جون فان ايس الذي قام بافتتاح اول مدرسه نظاميه في 1915 .
بعد تأسيس الدوله العراقيه 1921 اعطى الملك فيصل الاول اولوية , وأهميه كبيره للتعليم , كانت هي اللبنه الاولى للقمه التى بلغها العراق في الستينات و السبعينات , فقد اوكل ملف التعليم الى ساطع الحصري وهو صديق له كان يعرفه عندما كان في مصر , فافتتحت في عهده كليات الهندسة والحقوق والطب والكلية العسكريه العراقيه , و اعتمد بشكل رئيسي على ارسال البعثات الدراسية الى اوربا والولايات المتحدة , وارتفع عدد الطلبه الى عشرات الاضعاف , فأنتجت هذه العوامل طبقه مثقفه كان لها السبق في قياده النهضة الثقافية والمعرفية التي حدثت للمجتمع العراقي فيما بعد , فترك النظام الملكي ارثا تعليميا كان مميزا على المقاييس العالميه .
فيما بعد جاء النظام الجمهوري في 1958 فورث كل انجازات المرحله السابقه , وبدا التعليم من هذه المرحله يبتعد عن الموضوعية باتجاه التوظيف للمصالح الحزبيه والقومية , ومع حلول العقد السادس من القرن الماضي حدثت طفرة في مجال التعليم العراقي تمثلت بافتتاح جامعتي البصره والموصل , وعدد كبير من المعاهد , و خلال عقد السبعينات حدثت القفزه الاكبر للتعليم بفعال ثلاث عوامل رئيسيه , العامل الاول تمثل باستثمار الارث التعليمي للمراحل السابقه , العامل الثاني كان الرفاهة الاقتصادية بعد تأميم النفط , والعامل الثالث كان بإقرار قانوني مجانية التعليم و الزامية التعليم .
في عقد الثمانينات بدت بوادر الانهيار عندما قام النظام الدكتاتور بتبعيث الجامعات , وعسكره النظام التعليمي , وخفض مخصصات التعليم من الموازنة وتحويلها باتجاه الحرب المستعرة انذاك , وبحلول عقد التسعينات كان الانهيار الفعلي للتعليم في العراق , فقد استمر النظام بتبعيث الجامعات وملاحقه الطلبه والكفاءات الرافضين للقرار , مما تسبب بهروب عدد كبير من الكفاءات خارج العراق , رافق ذلك فرض الحصار الاقتصادي ع العراق وما تبعه من ويلات على الانسان , فاضطر عدد كبير من الاساتذة و الطلبه الى العمل , وترك مجال التعليم , وانقطعت الجامعات العراقيه عن التواصل مع الجامعات العالميه في ما يخص تبادل الخبرات العلمية , فوصل النظام التعليمي الى ادنا مستوياته .
بعد 2003 و اثناء الاحتلال الامريكي للعراق , اطلقت القوات المحتلة رصاصه الرحمه على النظام التعليمي , عندما حلت جميع مؤسسات الدوله ومن بضمنها التعليمية , وبعد اعاده تشكيله سلمت قياده المؤسسه التعليمية الى اشخاص غير كفؤين ومتهمين بالفساد , وبعد خروج القوات المحتله , اخذت المحاصصة دورها , فلم يتسلم الوزارات المعنية بالتعليم اي شخص من اصحاب الاختصاص بل كان جميعهم من السياسيين واغلبهم متهمين بالفساد , فنخر الفساد النظام التعليمي , و اهملت البنيه التحتية للمدارس والجامعات حتى بلغت مستويات كارثتيه في عددها ومستواها العمراني .
وتوقف التطوير للمناهج برغم تغيرها لثلاث مرات خلال 10 سنوات غير انها اعتمدت نظريات تعليمية لدول متخلفة اصلا عن الركب التعليمي مثل نظام التعليم الاردني , كذلك غابت الرقابه عن الاساتذة والمدرسين فيما يخص تنفيذ المناهج المقررة , فاستغله بعض ضعاف النفوس بوضع اسئلة تعجيزية للطلبة من خارج المناهج المقرره في كتبهم بغيه دفعهم للالتحاق بالدروس الخصوصية , فتخلف عدد كبير من الطلبه عن المدارس والجامعات لعجزهم عن حل الاسئلة الفلكيه لبعض الاساتذة , وهذا ما اكدته الاحصائيات لسنه 2017 بان 1000400 طالب عراقي فشلوا في في الامتحان في سنه واحده فقط وهو رقم لم يسبق له مثيل في تاريخ التعليم العراقي , كل هذه الاسباب تضافرت لصنع الخيبة الكبرى في 2019 المتمثله بخروج العراق من التنصيف العلمي للتعليم , وبذلك عدم الاعتراف بالشهادة العراقيه في المحافل الدوليه .
واقعا , يحتاج النظام التعليمي الى قرار جريء , ووقفه جادة من قبل المسئولين عن هذا القطاع لإيقاف التدهور اولا و من ثم اعداد دراسات واضحة ودقيقه للنهوض في هذا المجال , وإستراتيجية تعليمية هدفها التنمية البشرية للإنسان بدلا للتلقين النمطي المتبع حاليا , من خلال نقل تجارب الدول التي عاشت وضع مشابه لوضع العراق ثم تحولت لتتربع على قمة الهرم التعليمي العالمي مثل اليابان وكوريا الجنوبيه وفيتنام وسنغافورة وغيرها , من خلال وضع الشخص المكان المناسب , و تجاوز المحاصصة , و توسيع البنيه التحتية للمؤسسات التعليمية , و اقرار مناهج تعليمية مماثله لمناهج الدول المتقدمه في هذا المجال , واعتماد التعليم الممتع بدب اساليب الترهيب المتبعه خصوصا في المدارس , كذلك يجب تفعيل الرقابه على الاساتذة الغير ملتزمين بالمناهج المقرره , و منع الاساتذة من الجمع بين الوظيفتين الحكومية و الاهلية في وقت واحد .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك