الشعر

قصيدة فضة النحر


أحسن الله عزاءكم وتقبل الله مواساتكم وعظم الله أجورنا وأجوركم أيها المؤمنون بالمصيبة العظمى والرزية الكبرى بسيدنا ومولانا أبي الضيم وسيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه ورزقنا الله وإياكم طلب ثاره مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلوات الله عليه وعليهم. اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعا.

"ودعا ـ الإمام الحسين (ع) ـ بولده الرضيع يودعه، فأتته زينب بابنه عبدالله ، وأمه الرباب،  فأجلسه في حجره يقبله ويقول: 

بُعداً لهؤلاء القوم إذا كان جدك المصطفى خصمهم، ثم أتى به نحو القوم يطلب له الماء ، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه، فتلقى الحسين (ع) الدم بكفه ورمى به نحو السماء. 

ثم نزل (ع) عن فرسه وحفر له بجفن سيفه ودفنه مرملاً بدمه"(مقتل الحسين (ع)  للسيد المقرّم.

 

 فضة النحر

عبد الهادي الحكيم

 

وَرَضِيعٍ فِيْ جِيدِهِ رِقَّةُ البَلّورِ

مَمْزوجَةً بِمَاءِ الجُمَانِ

 

وَبِخَدَّيهِ صَفْحَةُ البَدْرِ وَضّاءَ

تَرَاءَتْ وَحُمْرَةُ الأُرْجُوَانِ

 

ظاَمِىءٍ مَرَّتَينِ: لِلْبَاردِ العَذْبِ ، 

وَلِلثَّدْيِ ، لاِرْتِضَاعِ الحَنَانِ

 

حَمَلتهُ كَفُّ الحُسَينِ بِرِفْقٍ

فَيّأتْهُ ظِلالَ قَلْبٍ حَانِ

 

فَكَأَنَّ الرَّضِيعَ تَحْتَ كِسَاءِ السِّبْطِ

غَافٍ تَحْتَ "الكِسَاءِ اليَمَاني"

 

خَبّأتْهُ كَفُّ الحُسَيْنِ، فَلَفْحُ الشَّمْسِ

قَاسٍ عَلَى الصَّدِيْ الظَمْآنِ

 

وَوَشَتْ لِلْعِدَا بهِ فِضَّةُ النَحْرِ

فَدَلّتْ عَلَيْهِ باللّمَعَانِ

 

نَحَروهُ بِسَهْمِهِمْ فأراقُوا

حُمْرةَ الوَردِ فَوْقَ غُصْنِ البَانِ

 

وَأسَالُوا مَاءَ الطُّفولَةِ واغْتَالُوا

بِحِقْدٍ بَرَاءَةَ الصِّبْيانِ

 

نَحَرُوهُ فَضَرّجُوا الغُنَّةَ العَذْبةَ

تَحْلُو بِصَوْتِهِ الوَلْهَانِ

 

وَأَطلّوا دِمَاءَ كُلِّ مُنَاغَاةٍ

وَلْثغٍ مُحبَّبٍ في اللِّسَانِ

 

نَحَروا فَوْقَ صَدْرِهِ كُلَّ طِفْلٍ

أَبْيَضِ القَلْبِ نَاصِعِ الوُجْدَانِ

 

كَالْهِلاَلِ الفِضّيِّ، كَالفَجْرِ، كَالنَّجْمِ

كَقَلْبِ السَّحَابةِ الرَيّانِ

 

نَحَرُوهُ، فَقَصَّ كُلُّ صَبِيٍّ

خِصْلتَيهِ حُزْناً بِكُلِّ مَكَانِ

 

شَهَقَتْ زُرْقَةُ الفُراتِ لمِرآهُ

وَضَمَّتهُ سُمْرةُ الكُثْبَانِ

واثر استشهاد الامام الحسين (ع ) 

صرخة عقيلة بني هاشم (ع):

 

"وامحمداه، واأبتاه، واعلياه، واجعفراه، واحمزتاه هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء. ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل".

"واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن".

 

اليَومَ مَاتَ أَبي عَلِيُّ وأُمِّيَ

الزَّهْرَاءُ ــ وَاثكلاهُ ــ وَالحَسَنَانِ

 

لَيْتَ المَمَاتَ حَنَا عَلَيَّ فَضَمَّنِي

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْسُو عَلَيَّ زَمَانِي

 

لَيْتَ الحِمَامَ أَرَاحَنِي يَالَيْتهُ

بِسِهَامِهِ قَبْلَ الحُسَيْنِ رَمَانِي

 

أَتُرَى أُعَمَّرُ كَيْ أَرَى -  يَا وَيْلَتى-

رَأْسَ الحُسَيْنِ عَلى القَنَا وَيَرَانِي..؟

 

وَأَرَى مَصَارِعَ إِخْوَتِي وَبَنِيهُمُ

وَالأَهْلِ مِنْ شِيبٍ وَمِنْ شُبَّانِ

 

وَدَماً يُحَوِّطُ أَرْؤُسَاً مَقْطُوْعَةً

تَطْفُوْ وَتَغْرَقُ فِي غَدِيرٍ قَانِ

 

أَتُرى أُعَمَّرُ كَيْ أَرَى أَشْلاءَهُمْ

فِي كُلِّ ناحِيَةٍ وَكُلِّ مَكانِ..؟

 

عَيْنٌ هُنَا فُقِئَتْ وَعَيْنٌ أُطْفِئَتْ

بِالسَّهْمِ وَاقْتُلِعَتْ مَعَ الأجْفَانِ

 

وَيَدٌ تُسَمَّرُ لِلْجَبِينِ وَرَاضِعٌ

بِالسَّهْمِ يَرْضَعُ لا بِثَدْيٍ حَانِ

 

وَأَرَى هَشِيمَ رُؤُوسِ آل مُحَمَّدٍ

وَنِثَارَ أَعْظُمِهِمْ عَلَى الكُثْبَانِ

 

وَالقَلْبُ تَخْرُمُهُ السِّهامُ وَأَضْلُعٌ

مَرْضُوضَةٌ بِالخَيْلِ وَالفُرْسَانِ

 

وَالَّلحْمُ مُخْتَلِطٌ بِحَصْبَاءِ الثَّرَى

أَوْ عَالِقٌ بِالبِيضِ وَالمُرّانِ

 

وَالمَنْحَرُ المَحْزوزُ وَالوَدَجانِ

وَالخِنْصَرُ المَقْطُوعُ وَالكَفَّانِ

 

أَتُرَى أُعَمَّرُ كَيْ أَرَى نَارَ الوَغَى

وَالنَارَ فِي الأَطْنَابِ تَشْتَعِلانِ..؟

 

وَأَرَى الأَرَامِلَ واليَتَامى حُوَّماً

حَوْلِيْ، وَقُدّامِي العَليلُ العَانِي

 

فَإِذَا مُسِكْتُ بِطِفْلَةٍ مَذْعُورةٍ

تَعْدُوْ فَرَرْنَ مِنَ الخِيَامِ مَثَانِي

 

مَالِيْ بِعُمْريَ بَعْدَهمْ مِنْ حَاجَةٍ

يَا لَيْتَنِي قَدْ مِتُّ قَبْلَ أَوَاني

 

عبد الهادي الحكيم

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك