تسود حالة من القلق داخل الأجهزة الأمنية الألمانية على خلفية تقارير عن فرار عناصر من تنظيم "داعش" من مخيمات وسجون في شمال شرق سوريا، بعد تقدّم قوات الحكومة السورية الانتقالية نحو مناطق كانت خاضعة سابقًا لسيطرة القوات الكردية.
بحسب بيانات المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية)، كان نحو 40 ارهابيا يحملون الجنسية الألمانية محتجزين لدى القوات الكردية قبل اندلاع العمليات العسكرية الأخيرة. تغيّر السيطرة الأمنية على الأرض يثير مخاوف جدية من فقدان أثر بعض هؤلاء، أو خروجهم من مناطق الاحتجاز من دون رقابة.
خلال الأيام الماضية، استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على مناطق تضم عددًا من المخيمات والسجون المخصّصة لارهابيي داعش وعائلاتهم، من بينها سجن الشدادي ومخيم الهول، إضافة إلى منشآت محتملة في مدينة الرقة. قوات سوريا الديمقراطية "قسد" كانت تدير هذه المواقع، لكنها اضطرت للانسحاب تحت ضغط الهجمات، ما فتح الباب أمام احتمال حدوث عمليات هروب أو إطلاق سراح غير منضبط لعناصر التنظيم.
المكتب الاتحادي لحماية الدستور حذّر من أنّ "عمليات هروب واسعة أو إطلاق سراح خارج السيطرة مرجّحة جدًّا في الوقت الحالي"، مشيرًا إلى أنّ الوضع الأمني في تلك المناطق بات "متقلّبًا وديناميكيًا إلى حد كبير". كما أشار إلى أنّ السلطات الألمانية لا تزال تجهل ما إذا كان بين الفارين أشخاص على صلة بألمانيا أو ما إذا أعادت القوات الحكومية احتجاز بعضهم مجددًا.
برلين ترفض الإعادة حاليًا.. وتحذيرات من خطر طويل الأمد
في برلين، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنّه لا توجد خطط في الوقت الراهن لإعادة الارهابيين الألمان الذين كانوا محتجزين في سوريا، ردًا على سؤال حول كيفية التعامل مع هذا الملف في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة.
في المقابل، حذّر مكتب حماية الدستور من أنّ العائدين من مناطق سيطرة التنظيم، ممن خضعوا لتدريب عسكري أو تلقّوا أيديولوجيا متطرفة أو تعرّضوا لصدمات نفسية، يمثّلون خطرًا أمنيًا كبيرًا على المدى البعيد داخل ألمانيا.
كما نبّه إلى خطورة النساء والأطفال الذين كانوا محتجزين سابقًا في مخيم الهول، موضحًا أنّ الأطفال الذين نشأوا تحت حكم "داعش" ثم عاشوا سنوات في المخيمات قد يكونون "مترسّخين في التطرّف ويعانون من صدمات عميقة"، ما يجعل عملية إعادة دمجهم في المجتمع الألماني، إن حدثت مستقبلًا، تحدّيًا أمنيًا واجتماعيًا معقّدًا.
https://telegram.me/buratha

