نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين ( 5 كانون الثاني 2026 )، صحّة ما يُتداول بشأن إخلاء أو انسحاب مفاجئ من قاعدة عين الأسد في العراق، مؤكداً أنّ هذه الأنباء "يَجري تضخيمها وتحويلها إلى أداة لإثارة التوتر دون أن تستند إلى أيّ وقائع حقيقية".
وقال بقائي، في مؤتمر صحفي إنّ "بعض التحليلات والتقارير الإعلامية المتداولة حول وضع قاعدة عين الأسد تفتقر إلى الدقة وتهدف إلى خلق أجواء من القلق والتصعيد في المنطقة"، مشدداً على أنّ التطورات المتعلّقة بالوجود العسكري الأجنبي في العراق تخضع لاتفاقيات واضحة ومعلنة بين بغداد والأطراف المعنية.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ المسؤولين العراقيين أكّدوا في مناسبات رسمية أنّ تسليم قاعدة عين الأسد إلى الحكومة العراقية "مقرّر في عام 2026، وذلك وفق الاتفاقيات الموقّعة والآليات المتفق عليها مسبقاً"، نافياً وجود أيّ تغييرات طارئة أو خطوات غير معلنة في هذا السياق.
وأوضح بقائي أنّ إيران تتابع هذا الملف "من منطلق احترام سيادة العراق وقرارات حكومته الشرعية"، معتبراً أنّ أيّ محاولة لربط موضوع القاعدة بتصعيد أمني أو توتّر إقليمي "لا تخدم الاستقرار، وتندرج في إطار الحرب الإعلامية والتهويل السياسي".
وعن الملف النووي، أكّدت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت النووية غير المتضرّرة تُجرى وفق التفاهمات السابقة وفي إطار الالتزامات المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) واتفاق الضمانات، مشدّدة في الوقت نفسه على عدم وجود إطار فنّي أو سوابق تنظيمية تتيح تفتيش المنشآت التي تعرّضت لهجمات.
وقال بقائي إنّ بعثة إيران الدائمة في فيينا تواصل تفاعلاتها المستمرة مع إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكّداً أنّ "طهران مُلمّة تماماً بالتزاماتها وتتصرف ضمن الأطر القانونية المتفق عليها"، مضيفاً أنّ المطلب الأساسي لإيران من المدير العام للوكالة ومجلس المحافظين يتمثّل في "الإدانة الصريحة للعمل الإجرامي الذي استهدف المنشآت النووية السلمية الإيرانية، ومحاسبة الجهات التي تقف خلف هذه الاعتداءات".
وأشار إلى أنّ غياب أيّ بروتوكولات أو تعليمات فنية مسبقة بشأن كيفية تفتيش منشآت تعرّضت لهجمات مباشرة "يجعل من الصعب تحديد آلية واضحة لزيارة هذه المواقع"، داعياً الوكالة إلى القيام بدورها المهني وعدم التزام الصمت إزاء ما وصفه بـ"الأعمال غير القانونية"، والعمل على إلزام الأطراف المقابلة بتنفيذ تعهداتها.
وفي سياق منفصل، شدّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أنّ الجهاز الدبلوماسي في بلاده "لا يتفاجأ بالتطورات الدولية"، رداً على تحليلات ربطت بين تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فنزويلا وإمكانية توجيه رسائل تهديد لإيران، مؤكداً أنّ الوزارة تَرصد التطورات عن كثب وتعمل عبر المشاورات والتنسيق مع الدول المختلفة لحماية المصالح الوطنية ومواجهة المسارات التي تهدّد السلم والأمن الإقليمي والدولي.
كما أكّد بقائي أنّ القوات المسلحة الإيرانية "تراقب سماء البلاد بعيون مفتوحة"، مشدّداً على أنّ طهران "لا تعوّل ولا تثق بتصريحات النظام الصهيوني"، معتبراً أنّ ما يهم إيران هو تعزيز الجاهزية الدفاعية والاستعداد الدائم لحماية السيادة الوطنية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أنّ العلاقات بين إيران ولبنان "تاريخية وودية وقائمة على الاحترام المتبادل"، لافتاً إلى وصول السفير اللبناني الجديد إلى طهران وبدئه مهامه رسمياً، مقابل استكمال إجراءات اعتماد السفير الإيراني الجديد لدى بيروت، المتوقّع توجّهه إلى مقرّ عمله خلال الأسابيع المقبلة.
وفي ملف فنزويلا، أدان بقائي بشدة ما وصفه بـ"العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها"، معتبراً أنّ هذا السلوك يمثّل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، محذّراً من أنّ تجاهل مثل هذه السوابق الخطيرة سيقود إلى عالم تحكمه "شريعة الغاب"، وأنّ انتهاك سيادة الدول ووحدة أراضيها "أمر غير قابل للتبرير"، وستكون له تداعيات تطال المجتمع الدولي بأسره.
https://telegram.me/buratha

