الصفحة الإسلامية

النبي محمد {ص} والغدير والخلقة التكوينية


 

يقول علماء الاجتماع: عرف عن الانسان انه مدني الطبع لا تنتظم حياته الا بوجوده ضمن مجتمع يعيش فيه . وهذا النسق المجتمعي لا بد ان يوجد فيه تفاوت في المزاج والتفكير والقوة, من هنا الرابطة الانسانية التي يعلنها الاسلام بكل صراحة ويطبقها في كل تشريعاته ، تميزه عن بقية الاديان والعقائد في الاهتمام بكرامة الانسان واشباع حاجاته الاساسية ، فيصرح القرآن في قوله:( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) . فالتفاضل الالهي بين الافراد يستند ـ في الاصل ـ على الجهد البشري في العمل الاجتماعي والصفاء الروحي والشخصي للفرد ، وهو حق الطاعة للخالق تعالى .

والحكمة تقتضي وجود من يحكم بينهم بالعدل, يرجعون اليه عند اختلافهم ,يقضي بينهم بالحق ويعلمهم ما يجهلونه ليثبت النظام والسلم الاجتماعي . وقد بين الامام امير المؤمنين {ع} نموذج الترابط الاجتماعي من خلال وصيته الى مالك الاشتر [رض] يقول الإمام[ع]: «النّاسُ صِنْفانِ إمّا أَخٌ لَكَ في الدِّيْنِ، أو نَظِيرٌ لَكَ في الخَلْقِ». وتلك حكمة غاية في احترام الذات الانسانية وهي اصل نظرة من يتولى قيادة الناس لتنظيم امورهم . ولولا هذا الرئيس بينهم لاختل النظام الاجتماعي.

وتصبح الدنيا يحكمها القوي والجاهل, وهذا يؤدي الى العبث . والعبث لا يصدر من الله الحكيم , فاقتضت الحكمة الإلهية إرسال الأنبياء للناس لما في ذلك من مصلحة العباد:فوجود النبي ووجود الامام المعصوم الذي رتبه الله لاقامة عدله هو منتهى الحكمة واللطف.لما في ذلك حاجة الناس إلى العدل: قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) وانفرد احد المفسرين ان المراد في الآية ان القسط في المعاملات،في حين ذهب سائر المفسرين أنّ المراد مطلق العدالة الاجتماعية، وفي كافة الأصعدة والمجالات،حتى العدالة الاقتصادية. كذلك تعليم الناس: يقول تعالى: ﴿كمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون﴾.وانتهت الشرائع برسالة محمد{ص} الذي كمل الدين بتنصيب امير المؤمنين {ع} يوم غدير خم بقوله تعالى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ونزب قوله تعالى:( يَأَيهَا الرّسولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْك مِن رّبِّك وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْت رِسالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُك مِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ لا يهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ)..

فكان وجود الامام لطف من الله . وتصرفه لطف .. وعدمه منا . لاننا نحن من حدد تصرف الامام من خلال عدة تصرفات ضده. فم ارسله الله للناس اوجب على الناس طاعته. ومن نصبه الله اماما وخليفة ليحكم بين الناس وامرنا بطاعته . انما تلك الطاعة هي عين الطاعة لله. عن الإمام علي ( ع) : قال رسول الله ( ص) : شركائي الذين قرنهم الله بنفسه وبي وأنزل فيهم : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * ، فإن خفتم تنازعا في أمر فأرجعوه إلى الله والرسول وأولي الأمر ، قلت : يا نبي الله ، من هم ؟ قال : أنت أو لهم . والحمد لله رب العالمين .

 

الشيخ عبد الحافظ البغدادي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
عمر بلقاضي : يا عيب يا عيبُ من ملكٍ أضحى بلا شَرَفٍ قد أسلمَ القدسَ للصُّ،هيونِ وانبَطَحا بل قامَ يَدفعُ ...
الموضوع :
قصيدة حلَّ الأجل بمناسبة وفاة القرضاوي
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
فيسبوك