الصفحة الإسلامية

حميدة يتيمةعقيل: نهارها صوم وليلها مكابدة!

7751 2018-11-16

نساء عاصرنَ الأئمة وعشنَ أبداً/28

 

أمل الياسري
لدى كربلاء مخلوقات نورانية، لم تكن بحاجة الى دعم، لأنها مُنحت أجنحة لتحلّق بها في سماء الكرامة، فكتبت تأريخاً عظيماً روته بدمائها للأجيال، وبالتحديد الطفولة المذبوحة في كربلاء الخلود، بدءاً من عبد الله الرضيع الى رقية، ولسكينة فالقاسم وخولة، وصولاً لبنات مسلم بن عقيل بن أبي طالب،(رضوانه تعالى عليهم)، والذين ساروا في ركب الحسين (عليه السلام)، ملبين شعار: القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة، والفتاة المعنية من آل عقيل، هي حميدة ذات الثلاثة عشرة عاما.
البَّر الكربلائي بات موحشاً، والبنت حميدة تنتظر أباها مسلماً، لكن حاسة اليتم تتحرك بداخلها، فما كان من العم العطوف والإمام اللهوف، إلا أن يجلسها في حجره الطاهر، ويمسح بيده الشريفة على رأسها، مستشعراً خبر إستشهاد والدها، في منطقة زرود بالكوفة سنة 61 هجرية، فبقيت مع أطفال الحسين بعد ساعات من الوداع الأبوي، ليلة التاسع من محرم معلناً مكاشفته، حول ما سيجري عليهم من بني أمية عليهم اللعنة، وموصياً أخته الحوراء (عليها السلام) بكفالة الأطفال والعيال. 
إستبعد العلامة المحقق عبد الواحد المظفر، في كتابه (سفير الحسين)، أن تكون عاتكة هي نفسها حميدة، (بنتان لمسلم بن عقيل)، لأن النسابين نصوا على عمر الطفلة عاتكة بنت مسلم، فكان عمرها آنذاك 7 سنوات، أما حميدة فعمرها ثلاثة عشرة سنة، وهي التي مسح على رأسها الإمام الحسين (عليه السلام) بعد ورود نبأ إستشهاد أبيها، بهجوم أزلام عبيد الله بن زياد عليه، فقتلوه بصورة بعيدة عن الرحمة الإنسانية، حينها أطقلت حميدة صيحتها: وا أبتاه وا مسلماه. 
وردة ذبلت قبل آوانها، بسبب حقد آل أمية على آل طالب، فسحقت خيول النفاق والغدر أجساد الأطفال الصغار، المروعين بعد فرارهم من حرق الخيام، فصعدت أرواحهم البرئية الى معراج الشهادة، لتستقي من كأس جدها الأوفى، شربة ماء لا تظمئ بعدها أبداً، فقد روي عن حميدة بنت مسلم بن عقيل، أنها كانت تقضي نهارها بالصوم، وليلها بالصلاة وتلاوة القرآن والمكابدة والصبر، حالها كحال بقية نساء البيت العلوي، فيسمع من خيامهم دوي الملائكة، الحافين بأهل البيت المبارك.
الصور المؤلمة للطفولة الكربلائية والتي خلدها التأريخ، أعطت صورة لوحشية العدو المتنكر بأسم الدين، فكان سبي نساء وأطفال البيت الهاشمي، وصمة عار في جبين الطاغية وأزلامه، وكشفت القناع عن قبحهم، لكن هذه الطفولة عاشت الطف، بما جرى قبله وما بعده، وأظهرت مقدرتها الفائقة، على أن الفرق كبير جداً، بين يتيم منتصر ويتيم منكسر، فأيتام الطغاة مصيرهم للزوال، أما أطفال معسكر الحق الحسيني، فكانوا مصدر إلهام للطفولة الشامخة، والأجدر ليوم إستشهادهم أن يكون يوماً إسلامياً لليتيم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك