الكاريكاتير

ريشة وقلم ..تعيين الحمير في بلاط الأمير..


علي عاتب ||

 

تخمة المؤسسات الحكومية بجيوش مؤلفة من المتحزبين والمؤدلين و(المكوكين) لخدمة تياراتهم وأحزابهم السياسية حولتها لكانتونات لفئات معينة ، يعشعون بأركانها لخدمة أحزابهم ، فلا خدمات حقيقة .. وعرقلة في تسيير المعاملات ، وعلاوة على التعامل الغير لائق من قبل الكثير هؤلاء الموظفين ، وتفشي الرشي التي أمست ظاهرة تفرص نفسها على جيوب الفقراء ، إضافة لذلك حجم الإمتيازات لتك الفئات المعاقة ذهنيا المتجردة من صفة الإبتكار والمتسلحة بالحزبية والفئوية .. تتسلم برواتب ضخمة ، وتتسلط على رقاب المكاريد ، وباتوا عالة على الوظائف الحكومية ، مع جل إحترامنا للموظفين الشرفاء والدؤبين على إنجاز أعمالهم .

وعند مراجعة المواطن لـ (بعض) الدوائر يتخيل نفسه وسط (سطبل حمير).. جعير، ونهيق ، وزكط لا يتجنب شره الا بدفع المقسوم لانجاز معاملته بعد أن سَردت الضرائب والرسوم الباهضة جيبه الخاوي ، أمام موظفين لا يردعهم خوف من مديرهم الأعلى لانه مسنودين (عندهم جماعة يخوفون).. والمواطن مرعبون يخاف أن تفقد معاملته في متاهات النسيان وبالتالي يمسي لقمة سائغه بافواه المرتشين والمعقبين ، ولا يوجد رادع حقيقي يوقف هذه المهزلة التي إستفحلت خلال العقدين المنصرمين ، فيما تعاني الأجهزة الرقابية الحكومية من عجز واضح للحد من لتلك الخروقات الانفلات الإداري .

ويُعد تعيين (الحمير) في الوظائف الحكومية أمرا معتادا في الانظمة المتخلفة (من قال وبلى) وقديما يحكى أن ملكا يعشق الصيد فى الغابات وكان له وزير مختص بحالة الطقس .. فإذا ما أراد الملك أن يخرج للصيد أمر الوزير أن ينظر فى أمر الطقس.. فيذهب الوزير ويضرب الرمل والودع ويقرأ مسارات النجوم ثم يعود للملك فيخبره ، إذا كان الطقس مناسبا للخروج أو غير ذلك.

حتى جاء اليوم الذي أراد الملك أن يخرج للصيد وقرر أن يصحب معه الأميرة والملكة حتى يشاهدا براعته فى الصيد.. وأمر الوزير أن يخبره عن حال الطقس.. فقال الوزير الطقس رائع ومناسب جدا يا مولاى .

فخرج الملك فى موكبه بصحبة الأميرة والملكة وما أن توغلوا فى قلب الغابة حتى إنقلب الجو فجأة.. رياح وأعاصير وسحب وأمطار وأتربة.. وجزع موكب الملك وسقطت الأميرة والملكة فى الطين والوحل.. وغضب الملك غضبا شديدا ونقم على وزير الطقس أيما نقمة .

وبينما هم عائدون إذ رأى على أطراف الغابة كوخا لأحد الحطابين يخرج منه الدخان.. فطرق الباب فخرج إليه الحطاب فسأله الملك، لماذا لم تخرج لجمع الحطب ؟

فأجاب الحطاب كنت أعرف أن الطقس سيكون اليوم سيئا فلم أخرج.. فاندهش الملك وقال وكيف عرفت ذلك ؟ فقال الحطاب عرفت من حمارى هذا !!

فقال الملك : كيف ذلك ؟

قال الحطاب: عندما أصبح أنظر إلى حماري هذا.. فإن وجدت أذناه واقفتان عرفت أن الجو سيئ..

وإن وجدت أذناه نازلتان عرفت أن الجو مناسب.

فنظر الملك إلى وزيره وقال له أنت مفصول.. وأمر بصرف راتب شهرى للحطاب وأخذ منه حماره.

وأصدر الملك مرسوما ملكيا بتعيين الحمار وزيرا للطقس ؟؟!.. ومنذ ذلك الحين صارت الحمير تتولى المناصب الرفيعة .

وهكذا عندما لا تكون هناك قواعد منطقية ومؤهلات حقيقية للتوظيف وتنحصر التعينات على المحسوبية والواسطات الحزبية يصبح الجاهل والمتخلف متحكم في مفاصل المؤسسات المهمة ، وعندها يضيع الخيط والعصفور .

                                               

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1562.5
الجنيه المصري 48.24
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.1
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
الانسان : اذا ثقافة وجامعات بريطانيا لم تغسل قلبك من الطمع، فمن الذي يغسله؟ ...
الموضوع :
التايمز تكشف قصة تورط رئيس حزب المحافظين ببريطانيا بقضايا فساد في كوردستان العراق
د عيسى حبيب : خطوة جيدة حيث هناك خلل كبير يجب تغير كل طواقم المخمنين في العراق ومدراء الضرائب والمسؤلين فيها ...
الموضوع :
الضرائب تكشف عن خطته الجديدة لتعظيم الايرادات وتقليل "الروتين" في المحافظات
غسان عذاب : السلام عليك ياأم الكمر عباس ...
الموضوع :
السيدة ام البنين ومقام النفس المطمئنة
الانسان : اردوغان يعترض على حرق القران في السويد، ومتغاضي عن الملاهي والبارات الليلية في تركيا، أليست هذه تعارض ...
الموضوع :
بعد حادثة "حرق القرآن".. أردوغان يهدد بقرار "يصدم السويد"
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
فيسبوك