سألني العديد من المتابعين والأصدقاء: ماذا بعد مادورو؟ وعن تهديدات ترامب لبعض الرؤساء.
في الحقيقة، كل ما يحصل كتبتُ عنه قبل سنوات طويلة؛ لأن ما يحصل اليوم لم يوضع او يخطط له بالامس بل قبل سنوات، اليوم نحن نشاهد فقط، كمن يدخل صالة السينما ليشاهد فيلم يوجد فيه اسم البطل وكاتب الرواية والسيناريو والمخرج والمنتج، السياسة الدولية لا توضع في دقائق، ولا تُطرح من خارج جدول المقررات العالمية للسيطرة على العالم، لذلك ما يحصل اليوم هو حصل منذ لحظة الموافقة عليه عالميا، لذلك انا اعيدكم الى مقالات قديمة عندما التقطت اول اشارة لهذا المتغير العالمي.
أترككم مع المقال في: 25 – 1 – 2019 عنوانه:
أمريكا تسقط فنزويلا اليسارية وروسيا تسارع إلى تحصين حدودها، ولم يبقَ في هذا العالم إلا إيران… ناجي علي أمهز
مما جاء في المقال:
نفهم ماذا تغير في العالم وأسباب الانقلاب في فنزويلا، وقبلها كانت نهاية الصراع بين أمريكا وكوبا عندما تم اللقاء الشهير بين الرئيس الأمريكي أوباما ورئيس كوبا كاسترو (وهو شقيق فيدل كاسترو الرئيس السابق لكوبا) في عام 2015.
ومع هذا اللقاء، كان إعلان نهاية حقبة صراع دامت لـ 60 عاماً تقريباً بين أكثر من بقعة جغرافية تحيط بأمريكا. وكان الاتحاد السوفيتي يعتبر هذه الدول، ومنها كوبا وفنزويلا، امتداداً طبيعياً لنفوذه السياسي والعسكري في العالم إبان القطبين، ولكن مع سقوط الاتحاد السوفيتي أدركت هذه الدول أن دورها بدأ بالتراجع؛ أولاً بسبب انهيار الاتحاد السوفيتي، وثانياً بسبب الانكماش الاقتصادي وغياب أي دعم مادي أو لوجستي من قبل روسيا التي كانت منهمكة بترتيب بيتها الداخلي، مما سمح للإدارة الأمريكية باختراق هذه الدول والتمدد فيها والتوسع بين مكونات طبقاتها والانتشار بين مجتمعاتها.
وبعد أن أدركت كوبا أنه لم يعد بالإمكان الاستمرار في الصراع في ظل غياب تام لموازين القوى وتخلٍّ واضح من روسيا، تم التوجه إلى إعلان نهاية المواجهة مع أمريكا. وقد استشعرت فنزويلا هذا التغير بعد حصول أكثر من حركة اعتراضية ممولة أمريكياً على الحركة الثورية في فنزويلا، ولكن ثوابت الثورة استطاعت أن تتجاوز هذه الخضات التي كان هدف الإدارة الأمريكية منها هو زعزعة نظام الثورة لا إسقاطه؛ لأن أمريكا تريد انتقالاً آمناً للسلطة في فنزويلا ولا تريد “ربيعاً” يشبه الربيع العربي في دائرة محيطها، لا يمكن التكهن بتداعياته.
وبعد أن تأكدت أمريكا أن روسيا خرجت تماماً من فنزويلا، حيث غاب اسم فنزويلا عن الإعلام الروسي بالمطلق، مما جعل الجميع يفهم أن روسيا لن تتدخل في أي أزمة تتعلق بفنزويلا، طالبت أمريكا حلفاءها في فنزويلا بالتحرك وإعلان الانقلاب، مع إعلام عدة دول مسبقاً بأنه يجب الاعتراف بالقيادة الاستقلالية الجديدة، وهذا ما حصل.
لا أعتقد أن الإدارة في فنزويلا قادرة على تجاوز هذا الانقلاب. كما يبدو أن هذا العام هو عام المواجهة بين محور المقاومة وإسرائيل، وأعدكم إن شاء الله بمقال يتعلق بهذا الخصوص، ولكننا اليوم نتكلم عن نهاية آخر معقل يساري كان له دور فاعل في دعم القضية الفلسطينية.
وبهذا الأسلوب الذي استخدمته أمريكا مع فنزويلا الداعمة للقضية الفلسطينية، هي أيضاً تستخدمه مع كل دولة تدعم فلسطين.
يُفهم من هذا المشهد أن روسيا انسحبت عسكرياً وثقافياً من هذه الدول التي كانت تشكل ميزان قوى مع أمريكا، وهي اليوم تعمل على ترسيم حدودها السياسية في الإقليم معلنةً انسحابها من العالم الذي تُرِك لقمة سائغة للإدارة الأمريكية. وكنت قبل عامين تقريباً، قد كتبت عن هذا المتغير في مقال تحت عنوان “عام السلام في كوريا” تطرقت فيه إلى ما يجري في العالم.
ومن وجهة نظري، الوضع في الشرق الأوسط شبيه برجل يعاني من سعال حاد، فوصف له الطبيب دواءً يسهل المعدة، فأصبح الرجل غير قادر على السعال ولا قادراً على التحرك.
https://telegram.me/buratha

