المقالات

عن هوس نظرية المؤامرة..!


محمد شريف أبو ميسم ||

 

ما من متابع في الشأن السياسي يمكن أن ينكر أدوار الارادات الأقليمية والدولية في عموم ملفات منطقة الشرق الأوسط، اذ لم تعد أي بقعة من هذا العالم بمنآى عن الارادات الدولية التي بات تدخلها موسوما على وفق المعايير الدولية الحديثة التي منحت الكبار حق الوصاية والتدخل في شؤون الدول الأخرى بدواع مختلفة لا تقف عند مبررات حفظ الأمن والسلم الدوليين، أو الدفاع عن حقوق الانسان وربما الدفاع عن الأقليات أو محاربة الارهاب وقد نستمع لمبررات تدّخل في شؤون الدول لحماية البيئة ومعالجة الاحتباس الحراري .

ولم يعد هذا الأمر اتهاما أو هوسا بنظرية المؤامرة كما كانت تردد ألسنة الببغاوات، بعد ان باتت الأدوار تمارس بوضوح والارادات تتحكم بصلف في شؤون دول العالم ومنطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد ، فتصنع الأزمات لدولها نكاية بهذا التشكيل الاجتماعي المتعاطف مع القضية الفلسطينية أو ذاك الرافض للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، وسواهم الذي يرفع شعار المقاومة ضد الاحتلال.

واذا كانت ألسنة البعض قد جبلت على تسفيه الحقائق بوصفها "هوسا بنظرية المؤامرة" وهي تغط في غيبوبة مما يحصل في هذا العالم ، فمن الأولى أن تستمع لوسائل الاعلام التي تمولها الارادات الدولية وهي تتكلم دون تردد عن حقائق التدخل واثارة الفتن والنزاعات ، حتى بات ترنيمة "الهوس بنظرية المؤامرة" نعيق غراب بائس لاسكات أي محاولة لتفكيك أسباب الأزمات وعرض بصمات التأمر والتخطيط بهدف سلب ارادة شعوب المنطقة وتكريس الفتن، ومن ثم ترسيخ اليأس وعدم الثقة والقبول بالحلول الجاهزة من الخارج. 

فمن ذا الذي ينكر ما حدث ويحدث في السودان؟ ومن قبله في ليبيا واليمن وسوريا، والعراق، وصولا الى انهيار النظام المالي والنقدي في لبنان وتدمير اقتصاده بهدف اثارة حالة النقمة والرفض لوجود أطراف ترفع شعار المقاومة ضد الاحتلال، ومن ذا الذي ينكر صناعة الفتن بين أبناء هذه الدول ويجهض كل محاولات التقارب؟ 

ولنسلّم ان هذه الشعوب هي التي تختار زعاماتها وتصنع أزماتها بنفسها بسبب تخلفها وفساد ساستها كما يرى البعض، ولنحصي عدد مرات التدخل المعلنة من قبل الارادات الخارجية بكل صلف، مع علم الجميع ان سياسة التدخل والصراع بالوكالة كانت قائمة على عدم الاعتراف والعمل بصمت في كثير من الأحيان، على خلاف ما يحصل حاليا، واذا ما أحصينا عدد مرات التدخل في شؤون هذه الدولة أو تلك، فاننا لن نكون قادرين على ذلك في دولة تقام فيها سفارة بمساحة أكبر من مساحة دولة الفاتيكان.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك