المقالات

أوثان البيزنس السياسي ..!


سعيد البدري ||

 

في بلد تتقاطع به الارادات وتتشابك المواقف  مثل العراق وتجري عمليات وفعاليات هدفها الاستثمار السياسي  والشحن الجماهيري لأقصى درجة ( بيزنس سياسي )  ، فمن الخطير الخوض بموضوع يرتبط بالشخوص والاماكن والتوجهات والدفاع عن وجهة نظر مختلف عليها ، ويعود ذلك ببساطة لحالة التخندق و الاصطفاف وتجييش الانصار الذي تعمل بعض الجهات عليها قبل واثناء كل ممارسة انتخابية وهو سلوك مشروع في اصله لكنه يشتمل على الكثير من الاخطاء في تطبيقاته ،فحين يختفي البرنامج وتصبح الدعوات متشابهة ومحركها تسقيط الخصوم لغرض الفوز وقتها يمكن ان نحكم بتحقق الغاية وفشل الوصول الى الهدف ..

من هذه الاساليب هي الادعاء ولعل المؤكد ان الظلم بشع للغاية لكن الابشع على الاطلاق هو ادعاء المظلومية و تحويل الاكاذيب  والمدعيات لواقع ، ولعل ذلك نابع من عقدة او مجموعة عقد يجري تبرير الاصرار عليها بأنه ضروري لتحقق الغايات  ليقال ان التعاطي مع الامور  بهذه الكيفية اساسه تحقيق المصلحة و  لمنع التجاوزات و لحماية الجماعة او المجتمعات ومواصلة للتبرير غير المنطقي والمنصف يقال ان ذلك مباح في اطار صراع الجماعات ، بينما الحقيقة ان مثل هذه الممارسات ما كانت  لتبتدع  لولا تلك الرغبات المريضة  التي تستهدف توسيع نفوذ زعامات تريد تأسيس وربما تأصيل فكرة  تدعو لوجود ما يشبه محميات وكانتونات  تابعة لها  تستنير بهدى وفكر القائد الضرورة ، لتتعاطى وتتفاعل و لتجد في هذا السلوك الاستعراضي فرصة للظهور والتعبير عن عميق  الانتماء ، فتستسيغ جيوشها التي تقود الرأي العام  الاكاذيب والادعاءات والاوهام وتقوم بتفكيكها لتصنع منها قصص بطولة موهومة فتوحد عبرها الخطاب وترسم مسارا يمُكنها من التواجد ضمن خريطة التأثير بالقرار..

بعض من هذه الاساليب تم تسويقها بالفعل  وحدثت وبشكل مخطط له او جرى التخطيط له  للاستثمار بأحداث  مصطنعة وقد جرى توجيهها وتوظيفها بأتجاهات قادت  لنفس النتيجة التي اشرنا اليها أنفاً ، فبين مجموعة قوى متقاطعة المصالح متشابكة الاتجاهات  قفزت  للواجهة عدد من الوجوه  السياسية التي كانت قبل ذلك تطمح للوصول وعمدت لصناعة مئات الاحداث وسوقت بعضها على انه حقيقة ،المخيف انه  وحين يتم تلاقف تلك الاحداث المشوهة المزيفة  من قبل  المنتديات والصحف والفضائيات يصبح التدقيق وفهم الحقيقة واستخلاصها ضربا من ضروب العبث والبحث عن ابرة وسط جبل من القش ، وهنا يجب الانتباه  وفهم  ان دور الاعلام الحقيقي مغيب وكذلك  دور من يبحثون عن الحقيقة وطريقهم اليها  شاق ومضن للغاية ، وقد ينتهي لجدل لا يؤدي لشيء  وربما تتولد من ذلك  شبهة يصعب ردها ، ليغذيها الاعلام الاصفر وبضعة السن مريضة وقحة تدعي النبل والسمو وتستميت كذبا دفاعا عن حق ليس له اصل ولا وجود و يصدقها الجمهور بل ويتناقلها فيسقط من يسقط في خضم هذه الفوضى  ..

نعم اننا على موعد مع موسم انتخابي ومعه ينطلق مارثون  الاستثمار بالاحداث المصطنعة ليظهر لنا  فرسان افاقين "حلالين مشاكل"  سيحاولون التقرب للناس وادعاء وقوع الظلم وانهم سادة الحل وصناعه بل والمدافعين عن هذا الحق وحماته البررة وقد اعتدنا ان نعيش مع كل انتخابات يشتد فيها  الصراع ولادة  مدرسة جديدة تدعو للتعريض بالاخرين ، و يكتب بنهايتها اسم   ( الشاطر )  الذي يدفع عن نفسه وفريقه الشبهات ، وقد لا يسعف بعضهم اي تعاطف لمن تقذفه الامواج  بعيدا  عن شاطئ الربح حين  يدرج اسمه او كيانه في قوائم الاعلام المتصيد للعثرات  بسبب هفوة غير مقصودة  او جملة يساء توظيفها او حتى لقطة  مسيئة يتم توجيهها و فبركتها بأحكام ،  وقتها لا يمكن لهذا وغيره النجاة فسهام خطاب الكراهية و دعاة التهريج  ستصيبه لا محالة ليحاول بعدها  النفاذ بجلده وتجنب اكبر قدر من الضرر الذي قد يستمر معه طوال مسيرته السياسية  وهذا ابشع ما يمكن تخيل وقوعه مع اي جهة او جماعة ترغب بالمنافسة والخوض بمعترك الوصول للسلطة في اي سباق انتخابي تشهده البلاد ..

 

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك