المقالات

رجال المرحلة اعداء ام اصدقاء ؟

1014 2023-07-07

حافظ آل بشارة ||

 

 كان الخطأ الاكبر الذي ارتكبته القوى الوطنية هو الاشتراك في العملية السياسية تحت اشراف الاحتلال دون ان تتبنى مشروعا سياسيا وطنيا، فالعملية السياسية بالاصل مصممة لكي تبلور واقعا يساعد على بقاء العراق في قبضة الاحتلال، ولا يمكن تصور عملية سياسية يصممها الاحتلال لكي تنهي وجوده وتحقق استقلال البلد واستقراره ورفاهه وتماسكه، لذلك جرت العملية السياسية على اساس عناصر تحقق الفشل كالمحاصصة، وتشجيع الفساد وتشجيع الطائفية والارهاب واشاعة الكراهية بين المكونات، والتمهيد لتقسيم البلاد، ومن البديهي ان من يشارك في عملية سياسية كهذه من اهل البلد اما ان يكون مقاوما لسياسات الاحتلال واما ان يكون مشاركا في تنفيذها، واذا اراد الساسة الوطنيون مقاومة سياسات الاحتلال فذلك يعني انهم يجب ان يشكلوا جبهة وطنية متماسكة تواجه الضغوط وتصمد وتحقق حضورا حقيقيا وتستعين بدعم الشعب وتأييده لتقف امام التحديات، ولكن ذلك لم يحدث بل الذي حدث هو انخراط الجميع في العملية السياسية ليشارك اغلبهم في تعزيز السياسات التي تساعد على ظهور الفساد المالي وتطوره، وظهور الارهاب وتطوره، وتغذية الفشل وتوقف التنمية بكل اشكالها. وبعد هذا الدور المحبط، تضخمت الخلافات بين القوى السياسية ولم تجد حزبين متفقين بل بدأت الاحزاب تتشضى من داخلها، هذه هي ثمار الخطا الكبير المتمثل بالمشاركة في العملية السياسية بدون وجود مشروع وطني بديل.

وبعد هذه التجربة المؤلمة تعددت التعليلات والتحليلات لما جرى من تحولات، فهناك من يقول ان ازمة البلد تتمثل بغياب الشخصية القيادية الرمزية التي توحد البلد ارضا وشعبا، لكن هذا محال في العراق راهنا، فسياسات نظام صدام مهدت الارضية لوضع اجتماعي يلغي دولة المواطنة ويؤسس لدولة المكونات التي لا يمكن ان يكون لها رمز وطني توحيدي، وكل مكون له رموزه وشعاراته، فقضية القائد الوطني انتهت بلا رجعة، وقائل يقول ان البلد يفتقر لوجود الساسة المخلصين، ويبدو التوصيف الاخلاقي للساسة امرا غير مفهوم، ويمكن استبداله بالتوصيف المهني فيقال ان هذا السياسي يحترم القانون والدستور وقواعد عمل المؤسسات وهذا لا يحترم، وحتى لو وجد ساسة بهذا المستوى من المهنية فلن يسمح لهم بالعمل وتقديم اي انجاز وسط غابة من الفساد المالي المدعوم، وسعي كل حزب لتحقيق مصالحه وغياب مصلحة الوطن من ثقافة اغلب المتصدين.

كذلك يبدو وضع الشعب محيرا، فالشعب مصدر الشرعية ومصدر التغيير لكنه حاليا يتهم الجميع بالفساد ويلعنهم، فاذا ظهر مصلح لانقاذه تجاهله وخذله ليضع العدو والصديق في المربع نفسه!

 

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك