المقالات

حرب القرآن حرب الالف سنة


عباس قاسم المرياني ||

 

قد يتعجب البعض من سماح الدول الاوربية بالأساءة للقرآن الكريم سواء بالحرق، او عدّهَ كتابٌ غير مقدس، او ينظر اليه بنوع من التطرف - حسب نظرتهم- ، وقد يرى البعض ان ما يتعرض له القرآن الكريم هو نوع من حرية التعبير التي كفلتها دساتير هذه الدول لمواطنيها.

مع العلم ان هذه الدول قد اقتبست بعض قوانينها ولو بشكل غير مباشر من القرآن نفسه، فالمطلع على اوربا في ازمنة العصور الوسطى كانت ترزخ تحت الظلم والاضطهاد والجهل والقتل بسبب سيطرة بابوات الكنيسة عليها، فقد كانت تعيش فترات سموها هم انفسهم بالمظلمة.

وبظهور الاسلام وانتشاره في اوربا ورغم الاخطاء التي ارتكبت من المسلمين انفسهم في نشر هذا الدين فكان جل هدفهم القتال والاجبار للدخول في الاسلام، الا انه كانت هناك منارات مضيئة سمحت للاوربي الاطلاع على تعاليم الاسلام وتسامحه، فمنهم من دخل في هذا الدين ومنهم من اقتبس من تشريعاته واستفاد منها.

لذلك نجد ان القرآن الكريم قد ترجم للغات الدول الاوربية مئات المرات ان لم تكن بالالاف، ولا يزال يترجم، وقبل ان يترجم قامت هذه الدول الاوربية بدراسة اللغة العربية بشكل واسع لغايات عدة منها: فهم النص القرآني والاطلاع على اعجازه فأستفدوا منه ومن تفاسيره والكتب الاخرى المتعلقة به وافادوا غيرهم.

والغاية الاخرى هي الرد على هذا الكتاب المقدس لذلك اعتبر بعضهم ان القرآن مقتبس من التوراة والانجيل، والبعض نضر له انه من تأليف النبي محمد (ص) نفسه وليس كلام الله، حتى كان يطلق عليه (قرآن محمد)و(قوانين محمد)، وهذا الغاية مثلها الجانب الديني الذي اراد الدفاع عن الديانة المسيحية بالضد من الاسلام الذي اخذ يجرف مناطقهم فاتبعت كل السبل لاسقاط الدين الاسلامي لذلك شنت الحروب الصليبية، وشنت الحرب الفكرية ايضاً.

فالدول الاوربية لم تكن محاربتها للقرآن الكريم واسائتها له بالشيء الجديد، بل هذا العمل مستمر من عصورهم الوسطى المظلمة، ولا نتعجب اذ ينادون بحرية التعبير والرأي فهذه الافكار اهداف ايدلوجية تطبق على البلدان الاخرى، وتعصبهم ضد الاسلام لا يزال قائم ولن ينتهي.

ويجب ان لا ننسى ان دساتير هذه الدول نصت ايضاً على حرية المعتقدات الدينية واحترام هذه المعتقدات، اذاً أحترام هذه المعتقدات يجب ان يحترام كل ماهو مقدس فيها، وبعملهم هذا الاخير الاساءة للقرآن الكريم بينت جهل هذه الحكومات وكذبها على شعوبها فهي متطرفه بالدرجة الاولى، وموافقتهم الاساءة نوع من الارهاب الذي تمارسه ضد مواطنيها من المسلمين وحتى المسيحيين الرافضين لذلك.

فالحرب ضد القرآن الكريم لم تكن وليدة اليوم او الامس بل هي حرب الالف سنة.

 

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك