المقالات

لا وطن من دون بناء للشباب..!


سالم مشكور ||

 

لم تشهد الدولة العراقية منذ تأسيسها استثماراً ايجابياً في فئة الشباب. الأوطان تبنى بهم، والمجتمعات ترتقي عندما يكون الاستثمار في الانسان عموما سياسة ورؤية وبرنامج عمل حقيقي. شباب العراق منذ تأسيس هذه الدولة كانوا دائمًا أدواتٍ بيد الإقطاع، ثم الأحزاب السياسية خلال المرحلة الملكية وما بعدها. حتى البرامج، التي وضعتها الحكومة للشباب خلال السبعينات، بما فيها تأسيس الاتحاد العام لشباب العراق، فلم تكن أكثر من تجنيد للشباب لمنهج الحزب الحاكم، وفي الثمانينات كانوا وقوداً في حربين قذرتين أخذتا ما يزيد على مليون انسان، اغلبهم من فئة الشباب. ما يقارب ربع مليون شخص أغلبهم من الشباب دخلوا معسكرات الاسر، ليعودوا كهولا منهكين نفسياً وجسدياً بعد الحرب. وخلال التسعينات وحصارها الجائر كان الشاب يعاني من العوز والفقر والحرمان من كل وسائل الحياة، التي كان يراها عند شبّان الدول الأخرى.

بعد 2003، لم تتوفر قيادة تملك رؤية لبناء الدولة. جاءت سلطة مقسمة بين الطوائف، ولاحقاً بين الأحزاب، وكلٌّ رأى في المواقع السياسية مغانم يأخذ منها ما يستطيع، قبل أن تنتقل إلى غيره، ومن أراد منهم البناء، تعرض للحصار والكبح كي لا يكشف عورة الباقين. أوضح مؤشر على غياب رؤية للبناء هو اهمال قطاعات الثقافة والفنون والشباب. وبنسبة نمو سكاني مرتفع سنويا، يزداد عدد الشباب في المجتمع، الذي بات في خانة المجتمعات الشابة. وزارات الثقافة والشباب والتعليم لا تحظى سوى بأرقام ضئيلة في الموازنات السنوية، أغلبها للرواتب والتشغيل، وما يتبقى منها باسم الاستثمار، يذهب إلى جيوب الفاسدين كمشاريع فاشلة وعقود وهمية. على الاغلب، من يتبوأ المنصب يبدأ بالبحث عن طرق للسرقة قبل أن يفكر بتفعيل الوزارة أو المؤسسة، إن كانت له القدرة على التفكير أو الرغبة بالإنجاز. ومن يحاول أن ينجز، تشهر في وجهه أسلحة الإعاقة الإدارية والقانونية والروتين، فإن خالفها يفتح له ملف فساد لدى الجهات الرقابية، لأنه خالف القوانين، ولا يهم إن كان انجز أو أراد ذلك.

ضياع هوية الاقتصاد، غياب فرص العمل لغياب اقطاع الخاص، وبموازاة ذلك، هيمنة ثقافة البحث عن فرصة عمل، بدل البحث عن راتب بلا عمل توفره الوظيفة الحكومية التي تثقل كاهل الخزينة وتستزف مواردها.

بنظرة بسيطة وواعية، سنرى أن الاستثمار في الشباب ثقافيا وفنيا واقتصاديا، سيوفر متطلبات النهوض. عندما نتحدث عن بناء الانسان كركيزة لبناء الوطن، فان بناء الشباب بشكل سليم، فكرياً، وعلميا واقتصادياً، سيوفر فرصة البناء السليم للوطن وأمنه واستقراره. ما ينفق على قطاعات الثقافة والتعليم من الامكانات المالية، يجب ألا يقل عن مخصصات الوزارات الأمنية، بل إن الاستثمار في هذه القطاعات يقلل الحاجة إلى القوات الأمنية. وزارة الشباب ليست لرياضة الشباب، انما لبناء هذه الفئة ثقافيا وسلوكياً.

في لجّة الفوضى وضياع الهوية الوطنية، ضاع شباب العراق بين الهويات الفرعية، وعاشوا تيه الهوية، التي تحتاج إلى بناء سليم، كي يكونوا بناةً للوطن. بناء الهوية لا يأتي بالشعارات والعواطف انما بتوفير مستلزمات هذه الهوية، معنويا ومادياً.

 

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك