المقالات

قراءة في الاتفاق الايراني - السعودي


رسول حسن نجم ||

 

 مما لاشك فيه ان السياسة الايرانية تولي اهتماماً لمصالح شعبها وبما لايتعارض مع ثوابتها الإسلامية التي هي أصلاً ثوابت الشعب الايراني الذي اختار بملىء ارادته الحكومة الإسلامية وفقاً لفقه ومنهج آل البيت عليهم السلام وأطلقت هذه الحكومة على نفسها اسم الجمهورية الإسلامية، صاهرةً ومُذيبةً لخصائصها الجزئية في بوتقة الاسلام الكلية ، وبالمقابل هناك دولة ظاهرها اسلامي سُميت بِإسم المملكة العربية السعودية أذابت الاسلام في قبيلة واحدة فضلاً عن سحقها لباقي القبائل الأخرى، لم تقام من قِبل شعبها بل فرضتها الارادة الخارجية قسراً وبمنهج وهابي يُكفّر أتباع آل البيت عليهم السلام وبعيدة كل البُعد عن روح الإسلام المعتدل بشقيه السني والشيعي.

 لقد رأينا التقارب الاخير بين ايران والسعودية، فبالنسبة لايران لايُغد تقارباً فكرياً او عَقَديّاً استراتيجياً بل سياسياً تكتيكياً، برعاية عراقية ومن المؤكد بموافقة أمريكية، ومادامت الحال هذه فَلنا أن نتساءل، أليس من المفروض أن يُتوّج هذا التقارب بتوقيع الاتفاق بين البلدين في بغداد وليس في بكين!؟  وماالمصالح المترتبة على هذا الاتفاق (فيما اذا كانت الذرعة مساوية للتندر) لكل الدول المذكورة آنفاً؟ وأين روسيا في هذا المشهد!؟ وماذا عن الدعم الايراني لليمن ومحور المقاومة؟

اولا من مصلحة أمريكا والسعودية تهدئة الأوضاع في المنطقة الغنية بالطاقة لاسيما بعد ان قطعت روسيا امداداتها من الطاقة الى أوروبا نتيجة للحرب في أوكرانيا، الأمر الذي استدعى أن يقوم الرئيس الفرنسي بزيارة العراق شخصياً، لجعل العراق أن يكون بديلاً  عن روسيا من ناحية وعن السعودية  من ناحية أخرى لإمداد اوروبا بالطاقة ، لسببين، الاول إيجاد فجوة بين ألعراق وإيران من جهة وجعل العراق في موقف حرج مع روسيا من جهة اخرى، والثاني حماية المملكة السعودية قُبالة روسيا.

 ثانيا من مصلحة العراق وايران التقارب بين الأخيرة والسعودية، بإعتبار إن العراق يهمه إستقرار المنطقة وابعاد الأخطار المحتملة عنها فيما اذا نشبت حربا بين الدول الكبرى.

 ثالثا اذعان السعودية لواقع الحال وان الشيعة في المنطقة أصبحت قوة لايستهان بها ومن غير المنطقي الإبقاء على سياسة استعداء الشيعة.

 رابعا بعد صراحة ترامب الوقحة جدا بشأن السعودية وانها البقرة الحلوب لامريكا وسرقة مليارات الدولارات في وضح النهار بحجة الحماية الامريكية لها، ولأن المنصفين في العالم من كُتّاب ومثقفين فضحوا الدور الاستعماري الامريكي لدول الخليج وعلى رأسها السعودية وأوضحوا بما لايقبل الشك بان هذه الدول مجرد أدوات بيد القوى الكبرى في العالم، كان لابد من تلميع الصورة للمملكة السعودية وجعلها تبدو وكأنها دولة مستقلة بقرارها السياسي وانها ليست بحاجة إلى الحماية الامريكية، وعليه فتوقيع الاتفاق في الصين سيعطي السعودية حجما اكبر منه فيما لو تم في العراق.

 خامسا ايران مساندة وداعمة للشعب اليمني، والسعودية محاربة له وبكل ما أوتيت من قوة، وهما بمسارين مختلفين تجاه اليمن ومن غير المعقول استمرارهما بهذا النهج بعد الاتفاق، وعليه فمن المؤمل جدا إيقاف الحرب في اليمن والتوصل الى صيغة سلام يحفظ للكل حقوقهم.

 سادسا لابد وأن يكون هناك دور ايراني - صيني

فيما يخص روسيا، فليس بمقدور روسيا ان ترى حلفائها الصينيين والايرانيين ينسلخون عنها من أجل دولة صنعتها الارادة الامريكية والبريطانية، فالدور الروسي لايمكن أن يكون دور المتفرج والمنبطح كما هي عليه الحال في الدول العربية.

 سابعا هل ياترى سيتغير دور الاحتلال الامريكي التخريبي في العراق الى دور بنّاء كما هو عليه الدور للاحتلال نفسه في اليابان والمانيا مثلا!؟

ولله في خلقه شؤون.

 

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك