المقالات

وَقفَةٌ بَينَ عالَمَين..


كوثر العزاوي ||

 

مسمّياتنا في عالَم الدنيا:

أمير..وزير..بروفيسور..دكتور..معلّم مهندس..عالِم.. شيخ..قائد..أديب..،

وغير ذلك كثير من الكنى والألقاب والعناوين فضلًا عن أسماء الشهرة التي اعتادها البعض من الناس!

أمّا مسمّياتِنا في عالم الآخرة:

المؤمنون، الصادقون، الصائمون، القائمون، القانتون،المتقون، الوَجلون المتصدقون، الراكعون، الذاكرون، الصابرون، الخاشعون، المشفقون..

وغير ذلك من الصفات التي تلازم الصالحين إلى آخرتهم فيُدعَون بها!

وَلَو أجرَينا مقارنة بين مدى اهتمامنا بمسمّيات الدنيا وبين مسمّيات الآخرة ثم نرى أيهما الأقرب إلى نفوسنا لَتَبيّنَ ذلك من خلال حرصِنا وإحاطتنا على أحدهما دون الآخر، عندما يحتدم صراع الذات فيما تريده النفس ومايريده الله"عزوجل"

وعندئذٍ يتصدى ثبات المبدأ شاهرًا سلاح الصبر لنُدرِك حقيقة الدنيا،

بأنَّ الفريقين كلاهما يعيش فيها، مَن لا يملك شهادة ولا لقبًا علميًا أو أجتماعيًا أو دينيًا، ويعيش فيها ايضا أصحاب المسمّيات والألقاب آنفة الذكر!.

ولكن حقيقة  الآخرة إنما تحتاج مَن يذهب إليها بشهادة عملية أخذَت حيّزها في عالَم الدنيا بتطبيقٍ مدفوع الثمن، والرصيد يوم الحساب! وطريق النجاة في الدنيا مركب الصبر،

{فاصبِر وما صبرُكَ إلّا بالله} فالصبر في الدنيا ليس على البلاء والمصيبة وحسب! إنما الصبر على النفس وَرَدعِها عن الركون إلى الدنيا ومغرياتها وذلك أعظم الصبر، ومن ذلك الصبر على طاعة الله بما وهبَ لعباده من الطيبات والرزق بأنواعه، وعدم التفريط به وتسخيره للشيطان وطرق المعصية، وتلك مرتبة أخرى، ومن هنا جاءت الدعوة لمن يريد التحلّي بالصبر في موقفين على لسان سيد المتقين "عليه السلام" بقوله:

{الصبرُ صبران: صبرٌ على ما تكره وصبرٌ عمّا تُحب}

وفي هذين الموقفين دلالة وخلاص، فإذا صبر الإنسان فيهما على ما يكرهه، وعما يحبه ويرغبه فهو الصابر حقًا الذي وُعد بكل خير، حيث تغلّب على هواه وعزف عن مُراده وما يُحبه، وحاول التعامل مع مالا يَرغبه، فسوف ينال أجر الصابرين، فالصبر طاعة لله وفي الله كما السفينة فوق أمواج متلاطمة في بحر الفتن والمحن، وهو بذات الوقت نجمُ هداية ونجاة في سماء الايمان والتقى، يجعل من الصابر منظومة معنوية متزنة موفورة بالتحدّي وصلابة الموقف من أجل الثبات ومواصلة طريق الخير وتحقيق الوصول للهدف الأسمى وهو رضا الخالق "عزوجل" والفوز في دار الخلود.

{..وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}النحل ٩٦

 

٢٢-شعبان١٤٤٤هج

١٥-آذار٢٠٢٣م

 

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك