المقالات

الدستور العراقي ومتطلبات المرحلة


‏محمد حسن الساعدي ||

 

‏بات من الضروري على القادة العراقيين, التفكير بجدية في الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري، والتوصل لإجراء تعديلات حقيقية في الدستور العراقي, والعمل على إجراء إصلاحات بنيوية في النظام السياسي، و بما يحقق الشفافية العالية في مسيرة العملية الديمقراطية, من خلال مشاركة كل القوى الفاعلة..هذا سيتطلب مشاركة مؤسسات المجتمع المدني, وتثقيف المجتمع حولها وشرحها, قبل طرحها للتصويت رسميا عبر تواصل شعبي مباشر, ومن ثم عرضها على مجلس النواب للتصويت, على أن تكون هذه التعديلات شاملة كل جوانب الغموض في الدستور, ويعطي المزيد من الوقت للمشرعين من أجل قراءة النصوص الغامضة وإعادة نصها بما يضمن وضوحها و أبعادها عن التساؤلات الجانبية.. ثم بعد ذلك كله تعرض للتصويت الشعبي.

‏ينبغي إعطاء الأولوية في أي تعديل دستوري, لبناء المؤسسات المنصوص عليها فيه, و الأحتكام إلى القوانين التي تحكم العلاقة بين المركز أو الإقليم, أو باقي الأقاليم المراد تشكيلها.. كما من الضروري أن يكون هناك تشريع  يمكّن رئيس الجمهورية, باعتباره نظاما دستوريا, وهذا ما يتماشى مع المادة 67 من الدستور, والتي تمنح الرئيس صلاحيات المراجعة الإدارية و سلطة الادعاء على الحقوق الدستورية, ما يعني إعطاء دور بمشاركة القوى السياسية في أي تعديلات للدستور, بما يعزز مبدأ الثقة و تعزيز مبادئ الحوار البناء, و بما يضمن التكامل بين جميع القوى السياسية.

‏المجتمع الدولي من جهته ينظر إلى دستور عام 2005 على أنه الأكثر مثالية في تاريخ العراق, ويجب الحفاظ عليه على هذا النحو.. لذلك وأمام الضغوط السياسية في جدية إجراء التعديلات اللازمة على الدستور, باتت أمريكا والأمم المتحدة, مجبرتان على مساعدة العراق مرة أخرى, في إعادة تأهيل النظام الدستوري, من خلال إعادة النظر في القوانين الدستورية, عبرة إجراءات برلمانية وقانونية للقوانين المعدلة, ويمكن لهذه المساعدة القانونية أن "تصنف" مكأحد الإلتزامات ضمن "اتفاقية الإطار الاستراتيجية الثنائية" التي عقدت بين العراق الولايات المتحدة, والتي تلزم الاخيرة بدعم ومساعدة الشعب العراقي, في تعزيز الديمقراطية في العراق و مؤسساته الدستورية.

‏على الرغم من حالة الشدة والجذب والتنازع بين القوى السياسية عموما, إلا أن هذه القوة ما زالت تحترم الدستور, على الاقل ظاهريا.. وذلك من خلال هيبته ونفوذه على النظام السياسي, لذلك بات من الضروري على هذه القوى الاحتكام إلى هذا الدستور, والرجوع إليه في فض النزاعات والخلافات, وفي بناء النظام السياسي الجديد, وتقرير المصير من خلال شكل الحكومة والنظام القائم حاليا، والانتهاء من هذا الانسداد السياسي الذي اوصل البلاد والعباد, إلى حالة من التصارع واللجوء إلى شارع و بما يحقق أهداف الأجندات الخارجية.

 

ــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك