المقالات

أيّنَ الحَقيقة؟!

250 2021-12-01

 

قاسم آل ماضي||

 

تُعتَبرُ الكُتبُ وتَدويِنَها للأَزمانِ السالِفةِ وسيلةً لِحفظِ المَعلوماتِ وحقائقُ التاريخ. بل رُبَما تَكونُ الوسيلةُ الوَحيدةَ للإعلامِ في نَفسِ الوَقتِ.

وقد إختارَ الباري القرآن ليكونَ وسيلةَ لِنَقلِ التَعالِيمِ الرَبانِيةَ ووسيلةُ إعلامٍ ومعَ مالهُ مِن خَصائِصٍ، ومُعجِزاتٍ وأحداثُ أخبارَ الأُمَمُ السالِفةَ  وتجارِبها وعُلومِها حتى إنَ رَسولَ الله قَبلَ وفاتهِ أرادَ أن يَكتُبُ كِتاباَ لِحفظِ الأُمةِ  لِيكونَ قانوناَ يُنَجي من الضَلالِ، ووصفهُ كِتابُ لن تَضلوا مِن بَعدي أبداَ.

لكن المُنافِقينَ حالوا بَينَهُ وبَينَ ما يُريد لِطمْسِ الحَقيقةِ وتَغييبها وإشباعُ نَزعاتَ النَفسَ الأمارةِ بالسوءِ والمُطيعةُ لِشَيطانِها من ظُلمٍ، واقصاءٌ وكلُ أمراض النَفسُ البشرية التي هي سَبَبُ الفَوضى العارمةَ من ظلمٍ يَمرُ بهِ المُجتَمعُ الإسلاميُ بل والإنسانيُ.

وكذلك كُلُ المُسَتعمرينَ، والتَوَسُعيينَ وناهبي ثَرواتَ الأُممِ من المُتَعجرفينَ الذين لَجئوا الى إخفاءِ الحَقيقةِ وتَزييفها بشتى الوَسَائلِ، كما فَعلَ هولاكو حِينَ ألقى آلالافُ الكُتبَ في النَهرِ لأنها كانت تَحملُ الحقيقةَ.

وفي الحُروبِ الرومَانيةِ ضِدَ مِصر بين يوليوس قَيصر وشَقيقُ كليوباترا  حَيثُ  التَهَمتْ النيرانُ ألالافَ بل عشراتُ آلآلاف من لَفائِفِ البردي في مَكتَبةِ الإسكندريةِ التي تَحوي تأريخَ حُقْبَةَ  من الزَمنِ وحِينَ إستسلامُ غِرناطةُ أخرَ مَعاقِلَ المُسلمينَ في ألأندَلُسِ جُمِعَتْ كُلُ كُتُبَ المُسلِمينَ وأُحرِقَتْ وجُرِمَ مَنْ يَحتَفظُ بأيِ كِتابٍ حتى القُرآن، بِعُقُوبةِ المَوتِ  بأمرِ الكَنيسةِ الكاثوليكيةِ.

ولَعلَّ أكبرُ المكتباتِ أمناَ في التأريخِ هي مَكتبةُ  الوزيرُ الفارسي عبد القاسم إسماعيل في أَواخرِ القِرنِ العاشر وهي المكتبةُ الجَوّالةُ التي تتالف  أربعةُ مِئةَ  جَملاََ. تَحمِلُ مِئةٌ وسبعةَ عَشرَ ألف كتاباَ بطولِ كيلومترينِ. وكانت الجِمالُ كذلكَ فِهرسُ عنوانُ الكُتبَ. كُلُ مَجموعةٌ منها تَحملُ  أَحَدَ الحروفَ الفارسيةَ، الاثنان والثلاثون.

 وهي عنوانُ الكُتبِ. وفي وقتٍ قَريبٍ أَقدَمَ الأمريكانُ على حَرقِ جُزءٍ كَبيرٍ من مَكتبةِ بغداد، ونَهبوا نَفائِسهاَ

 وكُلُ ذلك من أجلِ تَغييبِ تأريخَ الأُمم وتزويرُ الحقائقَ.

واليومُ إحتَلتْ وسائلُ التَواصلُ الإجتماعيُ والمُدَوناتُ الرَقمِيةُ  الفَضائياتَ الكثيرةَ.

 ذلك الدورُ الذي كان يُنَاطُ بالكتبِ وطَبعاَ إنتَقلَ ذلك المَرضُ، مَرضُ التَزييفُ والخِداعُ لِتلكَ الوسائلُ.

 هذا ما يُفَسِرُ ما شَهِدَتهُ الساحةُ العراقيةُ من ضَغطِ إعلاميٍ مَحمُومٍ مُزَيَفٍ لِتَحريفِ رأيِ الشارعَ العراقيَ عَمَّ جادةَ الصواب.

وكانت عِصارةُ ذلك  أحداثُ تشرين والضغطُ لإسقاطِ  عبد المهدي والنيلُ من الحَشدِ.

وَلَعلَّ أكبرُ مصداقيةِ لهذا الحديثُ هو تزييفُ الإنتخاباتِ، وإخفاءُ حَقيقتِها وهي إرادةُ الشَعبَ وطموحاتهُ وإذا كان الأَمرُ طبيعياَ، وسَلِساَ، وحيادياَ، ما المَانِعَ من العدِ اليَدوي إنصياعاََ لرأي الجماهير أو جزءاَ مِنهُمْ.

 إنَّهُ حَقُ الشَعبَ وهم وكُلُ مَسؤولٌ من واجبهِ خِدمةُ الشَعبَ. لا نَهبُ ومصادرةُ آراءه.

إذن لم كل هذه الامتيازات التي أنسَتهم انهم خَدَّمَّةُ الشَعبَ لا المُحتَلَ.

وإن لم يكونوا كُفئاَ لِشرفِ خِدمَةِ شَعبِهم فمزابلَ التاريخ لم تمتلئ بعد

المَكانُ يَتَسِعُ لأمَثالِهم من العُملاءِ والفاسدين.....

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك