المقالات

النفايات الورقية..


 

عبدالزهرة محمد الهنداوي ||

 

في بعض الصباحات اخرج مبكرا قبل الساعة السابعة، متوجها الى عملي، هربا من الزحام، الذي لم يعد يطاق في شوارع العاصمة، زحام لا يُعرف له سبب..

ويصادف مروري بالقرب من احد المراكز التجارية، في وقت ، لم تكن  سيارات النفايات قد وصلت الى ذلك المكان،  فالوقت مايزال مبكرا، ومثل هذه السيارات، تجوب العديد من المناطق منذ ساعات الصباح الاولى، وتستمر بعملها طيلة ساعات النهار،

فأشاهد  في ذلك الوقت الصباحي، كميات النفايات الهائلة المكدسة، كيفما اتفق، من دون فصل ولا تصنيف، ولعل ما يلفت النظر في هذا المنظر، هي النفايات الورقية، المتمثلة بعلب الكارتون التي يرميها اصحاب المتاجر عند نهاية يومهم بعد افراغها من محتوياتها، وهذه الصورة، ترسم لنا مشهدا عن كميات النفايات الورقية التي يتم رميها كل يوم، وبآلاف الاطنان، من دون الاستفادة منها كما ينبغي، اذ مازالت صناعة  تدوير الورق عندنا، غير فاعلة، بل ربما معدومة تماما، ولكن في المقابل يقوم بعض الدوّارة بجمع كميات من هذه المخلفات الورقية، بعربات صغيرة، والبعض منهم يقوم بشرائها من اصحاب المحال، ويبدو ان عملية متاجرة غير رسمية بهذه المواد تجري مع دول الجوار لاسيما تركيا وايران، فهذان البلدان  يرفدان صناعة الورق لديهما بالنفايات الورقية التي يشترونها من العراق،

فالاتراك مثلا،  يقومون بشراء النفايات الورقية العراقية،  باسعار زهيدة لاتتجاوز الـ(٢٠٠) دولار للطن الواحد، ثم تعيد تصديرها الينا باسعار عالية، تتجاوز الالف دولار للطن الواحد!! وهنا لنتصور حجم الارباح التي يحققها التجار الاتراك من هذه العملية، التي تبدو بسيطة في ظاهرها.

ان عملية تدوير النفايات الورقية واعادة تصنعيها مرة اخرى، يمثل اهمية اقتصادية لما توفره من ايرادات مالية للبلد، لأننا سوف لن نكون بحاجة الى الاستيراد، فلدينا الان الكثير من المصانع والمعامل المتخصصة بصناعة الكارتون، وهي تمثل نشاطا صناعيا مهما من انشطة القطاع الخاص، وهذه المصانع بحاجة كبيرة  الى مثل هذه المادة الاساسية، فضلا عن اسهام هذه العملية في حماية البيئة من التلوث، لان ترك هذه المخلفات يشكل خطرا بيئيا كبيرا لما تحتويه من مواد كيمياوية واصباغ سامة.

كما ان تدوير النفايات الورقية، سيسهم في توفير الكثير من فرص العمل، وكذلك سيدفع باتجاه تشغيل معامل الورق الثلاثة في بغداد والبصرة وميسان، والتي يُقدر عدد العاملين فيها بالالاف..

لذلك اجد من الاهمية بمكان، الالتفات الى هذه الصناعة الحيوية، والاهتمام بها، ففي ذلك دعم للقطاع الصناعي في العراق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
ابو حسنين : في الدول المتقدمه الغربيه الاباحيه والحريه الجنسيه معروفه للجميع لاكن هنالك قانون شديد بحق المتحرش والمعتدي الجنسي ...
الموضوع :
وزير التعليم يعزل عميد كلية الحاسوب جامعة البصرة من الوظيفة
حسن الخفاجي : الحفيد يقول للجد سر على درب الحسين عليه السلام ممهداً للظهور الشريف وانا سأكمل المسير على نفس ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
عادل العنبكي : رضوان الله تعالى على روح عزيز العراق سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة المجاهد عبد العزيز الحكيم قدس ...
الموضوع :
بالصور ... احياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عزيز العراق
يوسف عبدالله : احسنتم وبارك الله فيكم. السلام عليك يا موسى الكاظم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
زينب حميد : اللهم صل على محمد وآل محمد وبحق محمد وآل محمد وبحق باب الحوائج موسى بن جعفر وبحق ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
دلير محمد فتاح/ميرزا : التجات الى ايران بداية عام ۱۹۸۲ وتمت بعدها مصادرة داري في قضاء جمجمال وتم بيع الاثاث بالمزاد ...
الموضوع :
تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
فيسبوك