المقالات

لا تكن ضمن اطار ورضا الكافرين


 

🖋️ الشيخ محمد الربيعي ||

 

 نقف أمام عنوان اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، و مضمونه يعطي هذه الفكرة ، و هي أن على المؤمنين أن يكونوا أولياء المؤمنين ، و مسألة الولاية تعطي النصرة و التعاون و المساعدة و الانفتاح و التّنسيق إلى أن تصل إلى حدّ الوحدة ، و ذلك بأن يكون المؤمن و ليّك ، بحيث ينفتح على أمورك كلّها من موقع إيمانه ، و أن تكون وليّه ، بحيث تنفتح على أموره كلّها من خلال إيمانه ، باعتبار أنّ الإيمان يمثل قاعدة مشتركة بينكما ، و إذا كان الإيمان يمثّل قاعدة مشتركة ، فإن هذه القاعدة تملك امتداداً في قضايا المؤمنين على جميع المستويات ، إن من حيث المستوى الثقافي ، أو من حيث المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأمني ، لأنّ المؤمن يحتاج إلى ولاية أخيه المؤمن من أجل تكامل واقعه كلّه ، في عنصر للقوّة هنا ، و عنصر للقوّة هناك ، و امتداده في حركة قضاياه كلّها .

و نلاحظ ان الاسلام يركّز على أنك قد تواجه بعض الظّروف التي تقف فيها بالخيار بين أن تكون و لايتك للمؤمنين ، أو أن تكون و لايتك للكافرين من خلال بعض الظّروف المحورية ، كأن يكون هناك محور دوليّ معيّن ، أو محور إقليميّ معيّن يمثّل سلطة الكافرين ، و محور معيّن يمثّل سلطة المؤمنين ، فالإسلام هنا يتحدّث عن أنّ بعض الناس قد يتّخذ الكافرين أولياء و حلفاء و مساعدين و فريقاً من القضايا كلّها من دون المؤمنين ، بحيث يفضّل غير المؤمنين على المؤمنين ، فيكون حلفاً لغير المؤمنين مضادّاً للمؤمنين.

 فالاسلام   من خلال دستوره القران الكريم يطرح السّؤال التالي : لماذا يفعل هؤلاء ذلك ؟ إنّ الإنسان بحسب طبيعته ، لا بدّ له من أن ينفتح و يتعاون مع فريقه ، فإذا كنت مؤمناً ، فالمؤمنون هم فريقك ، فلماذا تتّخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين!

ربما كان ذلك لأنّ الكافرين يمتلكون فرصاً للقوّة أكثر من الفرص المتوفّرة لدى المؤمنين ، و ربما تحصل على العزّة من خلالهم ، على أساس ما يملكون من بعض الامتيازات و بعض المعطيات أكثر مما تحصل عليه من خلال المؤمنين ، فالدستور الاسلامي القرآن الكريم ، يقول للمؤمن استنفر إيمانك بالله عزّ وجلّ عندما تفكر و تتحرك ، فالذي يطلب العزّة من الكافرين و هو مؤمن ، لا يلتفت إلى أن ذلك يعني أنه أبعد إيمانه عن حركته في الواقع ، لأنّ الإنسان المؤمن هو الذي يعتقد أنّ العزّة من الله ، و أنّ الله هو الذي يملك العزّة لمن يشاء  [ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ].

ان الإيمان بالمطلق قد ينتزع عندما نعادي أولياء الله و نناصر الشّيطان و حزبه في كلّ أوضاعنا السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الأمنية ، عندها نكون قد قطعنا كلّ علاقة مع الله تعالى الّتي من المفترض أن تنطلق بقوّة كي تجسِّد مظهر الوحدة و التّعاون بين المؤمنين:

لذلك ، فإنَّ المسألة هنا هي أنَّ الإنسان عندما يوالي الكافرين من دون المؤمنين ، فإنه يفقد إيمانه ، لأنّه يفقد عمق الإحساس بالإيمان الّذي يجعل الله مصدر العزّة في كلّ شيء بالنّسبة إلى الإنسان كلّه [ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا ] .

اننا نجد كذلك في الآية الأخرى شيئاً من التّهديد [ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ] ، لأنّ الإنسان الذي يترك الفريق المرتبط بالله و المؤمن به ليلتحق بالفريق الكافر بالله و المتمرّد عليه ، فإنّ معنى ذلك أنه قطع علاقته مع الله ، لأنّ العلاقة مع الله ليست مجرد صلاة تصلّيها أو صوم تصومه أو حجّ تحجّه ، بل إن علاقتك مع الله هي في أن تحبّ من أحبّ الله ، و أن تبغض من أبغض الله ، و أن توالي من والى الله ، و أن تعادي من عادى الله ، فأن تكون المؤمن بالله ، يعني أن تكون كلّك لله .

و لذلك، فإن اختيارك للمحاربين لله و المتمرّدين عليه من خلال أنهم الكافرون بالله الجاحدون له ، يعني أنك تقطع كلّ علاقة لك بالله ، لأنه لا يمكن أن تكون لك علاقة به و أنت توالي من عادى الله.

فأتمنى من الجميع الالتفات لذلك قبل فوات الاوان

اللهم انصر الاسلام و اهله

اللهم انصر العراق و اهله

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك