المقالات

يوم النداء أكذوبة صدام المحب للدماء..

2221 2021-08-02

 

د. عطور الموسوي ||

 

خرج الجيش العراقي منهكا من حيث العّدة والعدد والمعنويات من حرب الثمانية أعوام، ولم يهنأ بهذا الخروج ولم يتنفس صعداء السلم والهدوء سوى عامين، ليزّجه ذلك (القائد الضرورة) في حرب جديدة بدأت بسيناريو عرب الجاهلية الأولى وغاراتهم القبلية على جيرانهم، وانتهت بدمار كامل لما تبقى من جيشه المتهالك.

يوم الثاني من آب عام 1990 كان غزو الكويت وأطلق عليه الإعلام الصدامي "يوم النداء" وفبركوا شخصية وهميّة هو الدعي علاء حسين جبر الخفاجي الذي نصبه صدام أميرا لها بين ليلة وضحاها، وأعلن أنه عقيد في الجيش وبزي كويتي!.

 إنها حادثة واحدة من حوادث تعددت طيلة حقبة حكمه الأسود نمّت عن مدى استهتار صدام وهمجيته من جهة، وعن مدى انقياده لسادته الأمريكان من جهة أخرى.

لكن الأهم أنها كانت بداية تهشم تحالف الشر الذي تعاضد به عربان الخليج ودولة آل سعود عندما دعموا حربه الظالمة على شعب مسلم قد تحرر من ربقة الاستبداد البهلوي ولم يلملم جراح شعبه بعد.. نعم كلنا نتذكر مقولة أولئك الأعراب لطاغية العراق: " منا المال ومنك الرجال" وصار رجالنا وقودا لها راضين أو مجبرين كانوا يموتون، ولم تكتف دولة الكويت بالدعم المالي وإنما أتاحت له استخدام جزر "وربه وبوبيان وفلكه " المحاذيات للحدود الايرانية إمعانا في الحقد ومزيدا من الغدر، هكذا اجتمع عبيد العرب تحت إمرة الشيطان الأكبر ليشعلوا فتيل حرب دمرّت البنية الاجتماعية للشعب العراقي وولدت مئات الآلاف من الأرامل وأضعافها من الأيتام، فكان الخاسر الأكبر منذ تلك اللحظة وليومنا هذا.

لن نشمت وليس من عادتنا الشماتة لكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، فهل عرفت الشاعرة الكويتية سعاد الصباح معنى أن تكون ليلة عرسها هي القادسية؟ وهل تحسست الأمهات في الكويت نار فقد الأحبة التي اكتوت بها أمهاتنا منذ أن وطئت قدم صدام الذي أيدوه سدة الحكم في العراق؟

يبدو أن لأبيات الشاعر إيليا أبو ماضي خلودا :

أ دُموعيَ خلٌ ودمعك شهدٌ      وبكائي ذلٌ ونوحُك سؤدد

نعم سقط صدام وظلّت الكويت لا تطيق العراق والعراقيين، وما زالت ليومنا هذا تستقطع ديون ذلك الطائش وقد ضاعفتها الفوائد! ولن أبرئ ساحتهم من دعم فلول البعث وعصابات الإرهاب، فهم قد أحبوا مشاهد البكاء في وجوه نسائنا وأطفالنا منذ أن دعموا طاغية سامنا العذاب وهو عاث في أرضنا الطيبة الفساد وفتك بالحرث والنسل، وفي هذا اليوم أوجه عزاءا مخلصا لأمهات من غدروا يوم احتلال الكويت وأقول لهن إن المجرم الذي غيّب أحبتنا وأحبتكم واحد، ومَن فقدنا منهم مجتمعون عند بارئهم يشكون ظلمه وهو الحكم العدل، فلماذا لا ترق قلوبكن لآهات أمهاتنا الثكالى؟ ولماذا لا تشيعوا التعاطف مع مظلوميتنا التي عانينا منها عقودا مظلمة تحت نير حكم البعث الذي شهدتم مقطعا قصيرا منه؟

وما أشبه اليوم بالأمس وتحالف الشر الجاهلي ما انفك يكيل أهلنا في اليمن أشد أنواع الأذى وأسوأ ممارسات القتل الجماعي البعيدة عن كل قيمة وأخلاق عربية أو إسلامية، هاهو اليوم يتشظّى وتستفحل الخلافات فيما بين القتلة وأيديهم تقطر من دماء أبنائنا وأبناء اليمن .. وغدا يطول وقوفهم بين يدي الله، ولن تنفعهم قصورهم وعبيدهم ولا الشيطان الأكبر الذي ضللهم.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

 الاثنين 2 آب 2021

22 ذو الحجة 1442

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك