المقالات

يوم النداء أكذوبة صدام المحب للدماء..


 

د. عطور الموسوي ||

 

خرج الجيش العراقي منهكا من حيث العّدة والعدد والمعنويات من حرب الثمانية أعوام، ولم يهنأ بهذا الخروج ولم يتنفس صعداء السلم والهدوء سوى عامين، ليزّجه ذلك (القائد الضرورة) في حرب جديدة بدأت بسيناريو عرب الجاهلية الأولى وغاراتهم القبلية على جيرانهم، وانتهت بدمار كامل لما تبقى من جيشه المتهالك.

يوم الثاني من آب عام 1990 كان غزو الكويت وأطلق عليه الإعلام الصدامي "يوم النداء" وفبركوا شخصية وهميّة هو الدعي علاء حسين جبر الخفاجي الذي نصبه صدام أميرا لها بين ليلة وضحاها، وأعلن أنه عقيد في الجيش وبزي كويتي!.

 إنها حادثة واحدة من حوادث تعددت طيلة حقبة حكمه الأسود نمّت عن مدى استهتار صدام وهمجيته من جهة، وعن مدى انقياده لسادته الأمريكان من جهة أخرى.

لكن الأهم أنها كانت بداية تهشم تحالف الشر الذي تعاضد به عربان الخليج ودولة آل سعود عندما دعموا حربه الظالمة على شعب مسلم قد تحرر من ربقة الاستبداد البهلوي ولم يلملم جراح شعبه بعد.. نعم كلنا نتذكر مقولة أولئك الأعراب لطاغية العراق: " منا المال ومنك الرجال" وصار رجالنا وقودا لها راضين أو مجبرين كانوا يموتون، ولم تكتف دولة الكويت بالدعم المالي وإنما أتاحت له استخدام جزر "وربه وبوبيان وفلكه " المحاذيات للحدود الايرانية إمعانا في الحقد ومزيدا من الغدر، هكذا اجتمع عبيد العرب تحت إمرة الشيطان الأكبر ليشعلوا فتيل حرب دمرّت البنية الاجتماعية للشعب العراقي وولدت مئات الآلاف من الأرامل وأضعافها من الأيتام، فكان الخاسر الأكبر منذ تلك اللحظة وليومنا هذا.

لن نشمت وليس من عادتنا الشماتة لكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، فهل عرفت الشاعرة الكويتية سعاد الصباح معنى أن تكون ليلة عرسها هي القادسية؟ وهل تحسست الأمهات في الكويت نار فقد الأحبة التي اكتوت بها أمهاتنا منذ أن وطئت قدم صدام الذي أيدوه سدة الحكم في العراق؟

يبدو أن لأبيات الشاعر إيليا أبو ماضي خلودا :

أ دُموعيَ خلٌ ودمعك شهدٌ      وبكائي ذلٌ ونوحُك سؤدد

نعم سقط صدام وظلّت الكويت لا تطيق العراق والعراقيين، وما زالت ليومنا هذا تستقطع ديون ذلك الطائش وقد ضاعفتها الفوائد! ولن أبرئ ساحتهم من دعم فلول البعث وعصابات الإرهاب، فهم قد أحبوا مشاهد البكاء في وجوه نسائنا وأطفالنا منذ أن دعموا طاغية سامنا العذاب وهو عاث في أرضنا الطيبة الفساد وفتك بالحرث والنسل، وفي هذا اليوم أوجه عزاءا مخلصا لأمهات من غدروا يوم احتلال الكويت وأقول لهن إن المجرم الذي غيّب أحبتنا وأحبتكم واحد، ومَن فقدنا منهم مجتمعون عند بارئهم يشكون ظلمه وهو الحكم العدل، فلماذا لا ترق قلوبكن لآهات أمهاتنا الثكالى؟ ولماذا لا تشيعوا التعاطف مع مظلوميتنا التي عانينا منها عقودا مظلمة تحت نير حكم البعث الذي شهدتم مقطعا قصيرا منه؟

وما أشبه اليوم بالأمس وتحالف الشر الجاهلي ما انفك يكيل أهلنا في اليمن أشد أنواع الأذى وأسوأ ممارسات القتل الجماعي البعيدة عن كل قيمة وأخلاق عربية أو إسلامية، هاهو اليوم يتشظّى وتستفحل الخلافات فيما بين القتلة وأيديهم تقطر من دماء أبنائنا وأبناء اليمن .. وغدا يطول وقوفهم بين يدي الله، ولن تنفعهم قصورهم وعبيدهم ولا الشيطان الأكبر الذي ضللهم.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

 الاثنين 2 آب 2021

22 ذو الحجة 1442

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك